حوارات ومقالاتمعرض الصور

خالد الفكي يكتب: قمراوي.. ماذا تفعل يا رجل؟

 

 

من حروفي

 

 

بقلم: خالد الفكي

 

 

أحياناً تقودنا المصادفات إلى اكتشافات تستحق التوقف عندها، وهذا ما حدث عندما قادتني الصدفة إلى لقاء الأمين العام لديوان الزكاة الاتحادي، الدكتور يحيى أحمد عبد الله القمراوي، ضمن حوار مشترك برفقة أمين الإعلام والدعوة الدكتور معاوية عبيد، ومدير الإعلام والدعوة بمحلية جبل أولياء الأستاذ محمد عبد الله الشيخ، والزميل الصحفي مأمون فرح.

 

لم تكن هناك ترتيبات مسبقة أو أسئلة معدة بعناية، ولم تفرض علينا أجندة حوارية محددة. دخلنا على الرجل فوجدنا باب مكتبه مفتوحاً، واستقبلنا بحفاوة وكرم يعكسان أصالة الإنسان السوداني وبساطته.

 

وخلال الحوار، بدا القمراوي متمكناً من تفاصيل مؤسسته بصورة لافتة؛ إذ كان يستعرض الأرقام والإحصاءات بثقة ودقة، دون الرجوع إلى أوراق أو الاستعانة بمساعدين. تحدث عن مشروع متكامل يستند إلى رؤية استراتيجية تهدف إلى الإصلاح والتأهيل المؤسسي، بما يعزز كفاءة العمل الزكوي ويضمن وصول الخدمات إلى مستحقيها بصورة أكثر فاعلية، ويحقق المقاصد السامية لفريضة الزكاة ورسالتها الاجتماعية.

 

ما لفت الانتباه أن الرجل لا يتحدث عن إنجازات آنية أو حلول مؤقتة، بل عن بناء مؤسسة قوية ومستدامة. ومن خلال حديثه، بدا واضحاً أنه يدرك أن نجاح أي مؤسسة يبدأ من الإنسان، لذلك يولي اهتماماً كبيراً بتأهيل الكوادر البشرية وتحسين بيئة العمل، باعتبارها الركيزة الأساسية لأي نهضة مؤسسية حقيقية.

 

كما أظهر القمراوي فهماً عميقاً لدور الإعلام، إذ أكد أن الرسالة الإعلامية شريك أصيل في نشر الوعي الزكوي وتعريف المجتمع بالخدمات المقدمة. والأهم من ذلك أنه لا يرغب في حصر الأضواء على شخصه، بل يدعو إلى تسليط الضوء على الإدارات والأمانات المختلفة، والاقتراب من المستفيدين، والاستماع إلى آرائهم وملاحظاتهم بما يسهم في تطوير الأداء وتحسين الخدمات.

 

لقد كشف اللقاء عن شخصية تجمع بين التواضع والكفاءة والخبرة الإدارية، وهي صفات تمنح العاملين حولها الثقة وتدفع المؤسسة إلى الأمام. لذلك يمكن القول إن ديوان الزكاة يمضي اليوم في طريق مختلف، تقوده رؤية تسعى إلى ترسيخ العمل المؤسسي وتعزيز حضوره المجتمعي.

 

ويبقى الأمل أن تستمر هذه الروح في الميدان، وأن تتسع دائرة التواصل مع الجميع، لأن المؤسسات العظيمة لا تُبنى بالمكاتب وحدها، وإنما بالقرب من الناس والاستماع إلى احتياجاتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي