الأخبارالإقتصادتقارير

النيل الأبيض.. 10 ملايين فدان ومقومات لوجستية تفتح أبواب الاستثمار في الولاية

 

 

تقرير/ خالد الفكي

 

ربك – تتمتع ولاية النيل الأبيض، وسط السودان، بمقومات اقتصادية وجغرافية واسعة تجعلها واحدة من الولايات المرشحة لاستقطاب الاستثمارات في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والصناعة والطاقة والخدمات اللوجستية، مستفيدة من مساحة تبلغ نحو 93,701 كيلومتر مربع، تعادل قرابة 10 ملايين فدان، وعدد سكان يقدر بنحو 3.2 مليون نسمة.

وتكتسب الولاية أهمية إضافية من موقعها الرابط بين السودان ودولة جنوب السودان، إلى جانب امتداد النيل الأبيض داخل أراضيها لمسافة تقدر بنحو 629 كيلومتراً من الجنوب إلى الشمال، وتوافر موارد المياه الجوفية، وهي عوامل تمنحها قاعدة مناسبة للتوسع في الأنشطة الإنتاجية والاستثمارية.

الزراعة تتصدر النشاط الاقتصادي والثروة الحيوانية ترفد الأسواق بـ20 مليون رأس

ويشكل القطاع الزراعي نحو 90% من النشاط الاقتصادي في الولاية، مستنداً إلى مساحات زراعية واسعة وتنوع في المحاصيل، أبرزها السمسم والذرة والدخن والقمح وعباد الشمس والقطن وفول الصويا، بما يوفر فرصاً كبيرة أمام الاستثمار في الإنتاج الزراعي والصناعات المرتبطة به وسلاسل القيمة والتعبئة والتصنيع الغذائي.

ولا تقتصر المقومات الزراعية على الإنتاج النباتي، إذ تقدر الثروة الحيوانية في الولاية بنحو 20 مليون رأس، تمثل حوالي 8.6% من جملة القطيع القومي، مع وجود أسواق متخصصة للماشية في كوستي وربك والجبلين، ما يعزز فرص الاستثمار في الإنتاج الحيواني والتسمين والأعلاف والتصنيع المرتبط بالثروة الحيوانية.

وتضم الولاية كذلك موارد سمكية كبيرة، إذ يقدر الإنتاج السمكي بنحو 150 ألف طن عبر أكثر من 52 نوعاً، بينما تعد محلية القلي من المناطق البارزة في إنتاج الدواجن بنوعيها اللاحم والبياض.

بنية لوجستية وصناعات متنوعة تدعم حركة الإنتاج والصادر

وتتمتع النيل الأبيض بشبكة من المقومات اللوجستية التي يمكن أن تعزز قدرتها على نقل المنتجات وتخزينها وتصديرها، من بينها ميناء كوستي الجاف، وميناء كوستي النهري، وميناء كوستي لخطوط السكة الحديد، إلى جانب مطار كنانة الدولي.

كما تضم الولاية صوامع للغلال بطاقة تخزينية تصل إلى 200 ألف طن، ومستودعات للمنتجات البترولية بسعة تبلغ نحو 300 ألف طن، وهي بنية توفر قاعدة مهمة لتطوير منظومة متكاملة للتخزين والنقل والخدمات اللوجستية ودعم حركة التجارة الداخلية والخارجية.

وفي القطاع الصناعي، تستند الولاية إلى قاعدة إنتاجية متنوعة تشمل صناعة السكر والإيثانول، ممثلة في مصنعي سكر كنانة وعسلاية، إلى جانب صناعة الأسمنت ومواد البناء، ومن بينها مصنع أسمنت ربك، مستفيداً من توافر الحجر الجيري في محليتي الجبلين والسلام.

وتشمل الصناعات التحويلية والغذائية شركة المشرقة للتحويل الغذائي والتعبئة، الحاصلة على 5 شهادات آيزو، إضافة إلى مصانع النسيج في كوستي والدويم ومصنع أبو أليف للبلاستيك.

كما تضم الولاية نماذج لصناعات الحديد والألمنيوم والمعدات الزراعية، من بينها مصنع غازي عباس للحديد، ومصنع أحمد سراج للحديد بالقطينة، ومصنع عقيل للألمنيوم في كوستي، إلى جانب شبكة نصر الدين لإنتاج المعدات والآلات الزراعية.

500 ميغاواط من الكهرباء وموارد نفطية تعزز فرص الاستثمار

وفي مجال الصادر، توجد شركات تعمل في تجهيز المحاصيل الحقلية والصمغ العربي، من بينها شركتا نورس العالمية ومبادلة، ما يفتح المجال أمام توسيع الاستثمارات في خدمات ما بعد الحصاد والتعبئة والتخزين والتسويق الخارجي.

ويشكل قطاع الطاقة أحد عناصر القوة الاقتصادية في الولاية، إذ تضم محطة أم دباكر للكهرباء بقدرة 500 ميغاواط، إلى جانب مصنع للأعمدة الكهربائية في ربك، فضلاً عن وجود حقول بترول في مناطق جنوب ربك وجنوب غرب كوستي والسلام.

وتشير هذه المقومات مجتمعة إلى أن النيل الأبيض لا تعتمد على مورد اقتصادي واحد، بل تمتلك مزيجاً من الأراضي الزراعية والمياه والثروة الحيوانية والسمكية والموارد المعدنية والطاقة والبنية التحتية، بما يتيح فرصاً للاستثمار في قطاعات الإنتاج المباشر والصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية والطاقة.

ومع تطوير البنية التحتية وتحسين بيئة الأعمال وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، يمكن لهذه الموارد أن تتحول إلى مشروعات إنتاجية ذات قيمة مضافة، تعزز الإيرادات وتوفر فرص العمل وتدعم الصادرات، وتضع ولاية النيل الأبيض في موقع أكثر تنافسية على خريطة الاستثمار في السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي