علي آدم أحمد يكتب.. إثيوبيا بين إرثها الاستعماري ودورها الوظيفي الجديد!

علي آدم أحمد يكتب..
إثيوبيا بين إرثها الاستعماري ودورها الوظيفي الجديد!
في محاولة لفهم لماذا وكيف انخرطت إثيوبيا في العدوان على الدولة السودانية، لا بد أن نتطرق إلى شكل العلاقة الإثيوبية السودانية على مدى تاريخ الدولة السودانية الحديثة، أو حتى قبلها في فترات متباعدة من التاريخ. وفي خضم الإجابات المتعددة، يجب أن نقرأ أيضاً مستقبل شكل العلاقة معها، وكيف نبني استراتيجيتنا السياسية والأمنية بعيداً عن العاطفة التي امتازت بها الدبلوماسية السودانية في تعاملها مع إثيوبيا.
كما لا بد أن نعيد قراءة ثورة 19 ديسمبر بتجرد، ونعرف كيف كانت تتحرك الأدوات والأنماط السياسية التي أفرزتها، وكيف أنشأت الأحزاب التي سيطرت على المشهد شبكةً من العلاقات المعقدة والمشبوهة مع عدد من المنظمات والسفارات، أثّرت بشكل كبير في الواقع السوداني. ولا بد أن ندرك أن كل هذه التحركات العدائية تجاه السودان أمرٌ تم الترتيب له بكافة سيناريوهاته.
فهذه الحرب أهدافها متعددة، وأكبر من أن نضعها في إطار الاستحواذ على السلطة وبناء نظام سياسي متحكم به يخدم المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة. لكن إثيوبيا ليست دولة هامشية في المنطقة والإقليم، فهي لديها مشروعها الخاص، على عكس الإمارات التي تُعتبر مجرد ممول يهدف، عبر تدخلاته، إلى الحصول على مكاسب اقتصادية وجيوسياسية، سواء اتفقنا أو اختلفنا على حجمها وقدرتها على لعب هذا الدور.
لقد وجدت إثيوبيا في الإمارات كياناً يحقق لها أهدافها عبر دفع الأموال ومنحها ميزات اقتصادية لتنفيذ مخططاتها الداخلية والخارجية. وأبي أحمد، بهذه الخطوات العدائية، أفقد بلاده ميزة أن تكون محطة جامعة للدول الإفريقية، وهذه من أكبر الخسائر. وإذا أضفنا إليها تهديداته المتكررة لإريتريا بغرض حصوله على منفذ بحري بحجج استعمارية، ومحاولته تقسيم الصومال، فإن كل هذه الأخطاء الاستراتيجية وضعت إثيوبيا في خانة الدول غير المسؤولة، التي لا يمكن أن تثق فيها دول الجوار القريب والبعيد، كما وضعتها في خانة الدولة المعادية والمزعزعة للاستقرار.
أما ما يخص تورطها في العدوان على السودان، فهو أمر قديم ومتجدد، كما ذكرنا، ومرتبط بعوامل سياسية واقتصادية وثقافية، ونزعاتها التوسعية، خاصة في السهول الشرقية الخصبة في السودان. لكن المثير في الأمر أن هذه الهجمات والاعتداءات الإثيوبية على السيادة السودانية كانت دوماً تنتهي بسحق الجيوش الإثيوبية، أو تنتهي دون أثر يغير المشهد.
وكانت آخر المعارك الكبيرة في قندر، وانتهت بمقتل يوحنا وسحق جيشه. وأرى أن إثيوبيا لم تتعلم من التاريخ في هذه المسألة، فرغم ضخامة جيوشها ومواردها، إلا أنها ظلت حبيسة الهضبة، متخوفة من التغيرات الحضارية العميقة. ومبعث قلقها من السودان أنها ترى أنه يمتلك القدرة على تفكيكها حضارياً وثقافياً وسياسياً.
ورغم فيدرالية إثيوبيا، إلا أن سيطرة مفهوم دولة أكسوم ظلت مستمرة، تتحكم في المشهد الديني والثقافي.

