حوارات ومقالات

د/ عبدالله جماع يكتب: الحوار الذي(لا) يقبل الحوار!!

وقل اعملوا

 

 

د/ عبدالله جماع يكتب: الحوار الذي(لا) يقبل الحوار!!

 

 

 

تاريخ السودان السياسي فيه مبالغات وتزييف للحقائق بدرجة قاتلة ومثبطة للهمم عند اكتشافها والوقوف علي حقيقتها( المرة). حيث كان اثرها بالغا ومدمرا علي التفكير بصورة طبيعية ، لكل من يتعاطي الشان العام، بحيث غير مسموح له ( سوداني) ان يخرج عن ذلك ( الفريم) الجاهز والمعد سلفا ، بالانتقاد او بأبداء الملاحظات والتعليق عليها، والا تم تصنيفك بكل ماهو مشين ، ( وردمك) كغرائب الابل ، ووصل نسبك بكفار قريش وملاحدة اليونان ثم الزج بك في النيران السبعة. ولكن ماعلينا فليكن مايكون ( فو الله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم). فمثلا درسونا في المدارس عن الثورة المهدية كما في كتب التاريخ ( مالها ولكن لم يشير لنا التاريخ من قريب او من بعيد ماعليها ). فكان من الامانة العلمية والتاريخية ذكر مالها و ماعليها. وذلك عادي وطبيعي ولا يعد جحودا او نكرانا او تقليلا لعظمتها،مما شكل اخفاء ( ماعليها) هذا شرخا في العقول وتشكيكا في كثير من وقائعها ، وجلب معه مغالطات اثرت في الوحدة وتماسك البلاد.ثم حسب ذلك الطريق المزيف والمرسوم للسير فيه، معلن ان السودان كان جنة الله في الارض بحيث كانت تهوِي اليه الانفس من كل فج عميق من اوربا وامريكا وكندا وخلق اللوتري من اجل السودان بل من كل بقاع الارض، حيث كان الجنيه السوداني يعادل سبعة استرليني، وذلك مما حتم ان كل من في الارض يهوي ويعشم ان تطأ قدمه الي ارض السودان للاستمتاع بخيراتها التي في باطنها وخارجها. وهناك مشروع الجزيرة الشامخ كما يقال عنه زورا .( راجع تقرير بنك السودان من عام 1952/2014) لتقارن بنفسك بين الحقائق وتضخيم الذات. ولكن بما ان (المؤمن صِدِيق). صدقنا عما يقال عن قوة السودان الاقتصادية ومكانته بين الامم. عليه ياتري كم جامعة وقتها قد شيدت وكم كيلو مترات من الطرق قد رصفت ثم كم مدرسة ومستشفي وبنيات تحية قد افتتحت وكم وكم مما يستلزم فعله لتطوير وراحة المواطن قد عملت. وذلك وفقا لما يشاع عن قوة السودان الاقتصادية وقتها؟ فهذه اعتقد اسئلة مشروعة ينبغي طرحها، فقط لكشف الحقائق من زيفها. لان القوة الاقتصادية لاي دولة تترجم في شكل مشاريع كبري في الطرق والجسور والمطارات و متطلبات الصحة والتعليم والبني التحتية وكل مايحتاجه الانسان. فان لم يحدث كل ذلك. فماذا يقال بعدها. الاجابة فقط لديك انت عزيزي المواطن!! ولا زلنا نتعقب مسار تاريخنا( المضروب) والذي جاء فيه ان تلك الحقبة منذ الاستقلال وحتي مايو 69 ، هي من انصع واروع حقبات تاريخ السودان السياسي والتي كان( عُمارها) فطاحلة وعمالقة الساسة السودانيين امثال الازهري والمحجوب وعبدالله خليل بك وعبدالخالق محجوب والشفيع احمد الشيخ والترابي والميرغني والصادق المهدي وعبدالرحمن المهدي وزروق ويحي الفضلي والهندي وبابو نمر وعبدالرحمن دبكة ومادبو وابو سن…الخ. نعم هؤلاء وكل النخب السودانية في زمانهم كانوا عمالقة وعباقرة بدون ادني شك. ولكنهم كانوا جميعا في ادائهم السياسي والاقتصادي والتنفيذي (فاشلين) حتي النخاع. كيف؟ ففي عهدهم لم يتفقوا سياسيا في شئ ولو علي المستوي الادني حتي الاستقلال قد اختلفوا فيه ثم توالت الانقلابات نوفمبر 58 ثم اكتوبر 64 فمايو 69، حيث كانت نهاية معظم العمالقة. وذلك نتج عنه عدم مقدرتهم وفشلهم في حل مشكلة الجنوب. حيث تم تلقائيا ترحيلها لغيرهم.حتي تم فصله فتبرأوا منه جميعا وحملوا وزره للانقاذ. واكبر فشل سياسي لذلك الجيل يتجسد في زيارة الوفد السوداني عام 1919 برئاسة السيد علي الميرغني وعضوية عبدالرحمن المهدي وزعماء من الادارة الاهلية والطرق الصوفية( لتكسير الثلج والتزلف لملك بريطانيا جورج الخامس علي حساب سمعة السودان واستقلاله) وفي تلك الزيارة التي خالف فيها عبدالرحمن المهدي كلام الله باعلانه عن التخلي عن الجهاد وتسليم سيف والده للملك جورج عربونا لذلك( الخزي). ومن تلك اللحظة فقد السودان بوصلته السياسية الي يومنا هذا. ومن ثم تخللت كل تلك الحقب عقد ( حوارات سياسية) من مائدة مستديرة وتفاهمات حزبية وحوارات وطنية واطار سياسي واسماء شتي لتلك الحوارات ولازالت العواصم العالمية حبلي بالحوارات السودانية. ولكن المراد منها اي كل تلك الحوارات شيئا واحدا هو الاتفاق علي عزل وابعاد احد اطراف الحوار. ليصبح (حوار لايقبل الحوار ). وعليه فان استمعت الي ان هناك حوارا سودانيا سودانيا فتحسس سلاحك واستعدل سكينك وكبر عكازك . والدليل علي ذلك اجتمعت كل احزاب السودان بما فيها الحركة الشعبية بقيادة جون وقرنق فخرجوا جميعا بدستور 2005 وهو الدستور الوحيد المجمع عليه. ولكنه وبما انه نتاج حوار سوداني سوداني الجميع رفضه الان ولكي نبدأ حوار اخر من جديد. فالخطأ ليس منا وانما من جيل العمالقة الذين لم يتفقوا حتي علي استقلال السودان ولكن رضخنا نحن من بعدهم لكذبة (علي انهم عمالقة). وعلي اثر خزلان جيل العمالقة تنازلوا عن 150 كلم لمصر بما فيها تشريد 300 الف اسرة وغمر ديارهم وحضارتهم بالمياه لصالح بناء السد العالي من غير ليه. فقط لان ذلك الوقت هو (وقت استلاب العقول ولاعزاء للسودان)!!

0912164905

Jamma1900@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي