مستشار حاكم النيل الأزرق: رفضنا استبدال الجيش بجيش جديد

الدمازين/ خالد الفكي
قال عبدالله بشير، مستشار حاكم إقليم النيل الأزرق، إن الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال اختارت دعم القوات المسلحة والتمسك بوحدة السودان، انطلاقاً من رفضها لفكرة تعدد الجيوش أو إنشاء جيش جديد بديلاً عن المؤسسة العسكرية السودانية، مؤكداً أن الحكم الذاتي يمثل خياراً سياسياً لاستيعاب التنوع في الإقليم والحفاظ على وحدة البلاد.
وأوضح بشير، خلال لقاء مع وفد إعلامي زائر لإقليم النيل الأزرق بقيادة الخبير الإعلامي جمال عنقرة، أن رؤية الحركة للحكم الذاتي جاءت نتيجة قراءة لتجربة السودان منذ الاستقلال، وما وصفه بتراكم القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية دون حلول، والتي أسهمت في الوصول إلى حرب 15 أبريل.
وقال إن الحركة الشعبية، وبعد انفصال جنوب السودان، خلصت إلى أن وحدة السودان «هي الأساس»، وبدأت في تطوير رؤية سياسية تهدف إلى معالجة قضايا الأقاليم ذات التنوع العرقي والديني والثقافي، مشيراً إلى أن فشل الدولة المركزية في إدارة هذا التنوع قد يدفع بعض المكونات إلى المطالبة بحق تقرير المصير.

وأضاف أن الحكم الذاتي، وفق رؤية الحركة، يوفر صلاحيات تشريعية وإدارية تتيح للأقاليم إدارة شؤونها بما يتناسب مع ثقافاتها وأعرافها وتقاليدها، من دون أن يعني ذلك الانفصال عن السودان.
وتابع: «نحن نريد معالجة مشكلاتنا ضمن وحدة السودان»، مشيراً إلى أن الهدف من الحكم الذاتي هو ضمان شعور جميع المواطنين بأنهم متساوون في وطنهم، وليسوا مواطنين من درجات مختلفة بسبب انتمائهم الجغرافي أو الإثني أو الثقافي.
وأشار بشير إلى أن الحركة الشعبية خاضت الحرب مجدداً في عام 2011 بعد تعثر التوصل إلى اتفاق مع حكومة الرئيس السابق عمر البشير، رغم فوزها، بحسب قوله، في انتخابات ديمقراطية بالإقليم، موضحاً أن تلك التجربة دفعت بعض رفاق الحركة إلى طرح خيار الانفصال، قبل أن تتجه الحركة لاحقاً إلى تعزيز رؤيتها القائمة على وحدة السودان.
وفيما يتعلق بموقف الحركة من الدولة والجيش، قال بشير إن الحركة، رغم تبنيها رؤية علمانية، لا تسعى إلى فرض نموذج سياسي أو فكري على بقية السودانيين، معتبراً أن الحكم الذاتي يمكن أن يتيح لكل إقليم إدارة شؤونه وفق خيارات سكانه، في إطار الدولة السودانية الموحدة.

وأكد رفض الحركة لفكرة إنشاء جيش جديد يحل محل القوات المسلحة، قائلاً إن «الجيش السوداني جيش كل السودانيين»، وإنه مؤسسة وطنية عريقة تمتد خبرتها لأكثر من قرن، وأسهم الشعب السوداني في بنائها جيلاً بعد جيل.
وقال إن هذا الموقف عزز توجه الحركة نحو دعم وحدة السودان ومؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن الحركة كانت جزءاً من العملية السياسية التي أفضت إلى اتفاق جوبا للسلام، قبل أن تواجه العملية السياسية تعقيدات أعقبت إجراءات 25 أكتوبر 2021، وصولاً إلى اندلاع الحرب في 15 أبريل.
وفي سياق حديثه عن الإصلاح الأمني والعسكري، قال بشير إن الحركة وقعت على الاتفاق الإطاري، لكنها تحفظت على مناقشة قضايا الأمن القومي في مؤتمرات علنية تشارك فيها أطراف خارجية، مؤكداً أن إصلاح القطاع الأمني والعسكري ينبغي أن يتم وفق ترتيبات سياسية ودستورية واضحة، وبما يحفظ هيبة مؤسسات الدولة وأمنها القومي.

وشدد على أن قضايا الأمن القومي «حساسة» ولا ينبغي أن تتحول إلى موضوعات للمزايدات السياسية أو النقاشات المفتوحة، داعياً إلى معالجة قضايا الإصلاح الأمني والعسكري عبر المؤسسات الوطنية المختصة.
وأكد مستشار حاكم إقليم النيل الأزرق أن تحقيق الاستقرار والتنمية في السودان يتطلب بناء دولة قائمة على المؤسسات، وجيش وطني موحد، وإدارة رشيدة للتنوع، مع منح الأقاليم صلاحيات واسعة تمكنها من معالجة قضاياها وفق خصوصياتها، مع الحفاظ على وحدة البلاد.

