الشعبية شمال بالنيل الأزرق تدعو لإعادة لاجئي الإقليم منذ 2011

الشعبية شمال بالنيل الأزرق: الحكم الذاتي ضمن السودان الموحد
الدمازين/ خالد الفكي
دعا الشيخ الدود البخوت، الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بإقليم النيل الأزرق، الحكومة إلى تبني مبادرة لإعادة لاجئي الإقليم الموجودين في جنوب السودان وأثيويبا منذ عام 2011، مؤكداً أن الحكم الذاتي الذي نص عليه اتفاق جوبا للسلام يمثل أحد أبرز مكاسب الإقليم، ويمكن أن يتحول إلى نموذج قابل للتطبيق في أقاليم أخرى ضمن السودان الموحد.
وأكد البخوت، خلال لقاء مع وفد إعلامي زائر للإقليم بقيادة الخبير الإعلامي جمال عنقرة، تمسك الحركة الشعبية بمبدأ المواطنة المتساوية، ودعوتها إلى تقديم الخدمات لجميع السودانيين دون تمييز على أساس الموقع الجغرافي أو الانتماء الجهوي، مشيراً إلى أن إدارة التنوع الإثني والقبلي والاجتماعي والديني تمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الاستقرار والتنمية في الإقليم.
وأوضح أن الحركة الشعبية كانت حاضرة في مراحل الثورة السودانية، ووقعت على ميثاق الحرية والتغيير، قبل أن تشارك في مفاوضات السلام التي أفضت إلى توقيع اتفاق جوبا في 3 أكتوبر 2020، معتبراً أن الاتفاق منح إقليم النيل الأزرق خصوصية واسعة، في مقدمتها الحكم الذاتي.

وقال إن الحركة ترى أن تجربة الحكم الذاتي في النيل الأزرق، إذا أُحسن تنفيذها في ظل الظروف المهيأة بالإقليم، يمكن أن تقدم نموذجاً لمعالجة أزمات مشابهة في أقاليم سودانية أخرى. لكنه أشار إلى أن تنفيذ اتفاق السلام واجه تعقيدات سياسية وأمنية، من بينها الصراع بين المكونين العسكري والمدني، والتوترات القبلية التي شهدها الإقليم في أغسطس 2021، إلى جانب التطورات السياسية التي أعقبت إجراءات 25 أكتوبر من العام نفسه.
وأضاف أن حكومة إقليم النيل الأزرق تشكلت وفق ترتيبات اتفاق السلام، بمشاركة الحركة الشعبية بنسبة 30%، وقوى الحرية والتغيير بنسبة 40%، والحركات التي لم تلتحق بركب السلام بنسبة 30%. وأوضح أن ممثلي قوى الحرية والتغيير انسحبوا من الحكومة عقب التطورات السياسية في أكتوبر 2021، ما ترك الحركة الشعبية أمام مسؤولية إدارة الحكومة الإقليمية.
وفيما يتعلق بالحرب، قال القيادي إن الحركة الشعبية كانت من أوائل الحركات المسلحة التي وقفت إلى جانب القوات المسلحة، انطلاقاً من قناعتها بخطورة تعدد الجيوش على الدولة، مؤكداً أن الحركة تمضي في اتجاه دمج قواتها في الجيش السوداني، دعماً لمبدأ الجيش القومي المهني الواحد.

وأضاف: «نحن نؤمن بالجيش الواحد المهني القومي، الذي تتمثل مهمته في حماية الدستور والأرض والشعب»، مؤكداً أن هذا الموقف يستند إلى ما نص عليه اتفاق السلام بشأن بناء مؤسسة عسكرية قومية موحدة.
وفي الجانب الإنساني، دعا البخوت مجلس السيادة ومجلس الوزراء إلى تبني مبادرة لإعادة لاجئي إقليم النيل الأزرق الموجودين في جنوب السودان وأفريقيا الوسطى منذ عام 2011، مشيراً إلى أن هؤلاء اللاجئين يمثلون جزءاً أصيلاً من سكان الإقليم، وأن كثيراً منهم أسهموا في مسيرة السلام وساندوا الحركة الشعبية خلال مراحل الصراع.
وقال إن عودة اللاجئين ينبغي أن تكون جزءاً من مشروع أوسع لإعادة الاستقرار وإعمار الإقليم، داعياً إلى توفير الظروف الأمنية والخدمية اللازمة لضمان عودة آمنة وكريمة.

وشدد القيادي على أن تحقيق التنمية في النيل الأزرق يظل رهيناً بالاستقرار الاجتماعي والسياسي والأمني، داعياً إلى إدارة التنوع بصورة رشيدة، وتعزيز المصالحات الاجتماعية، وترسيخ ثقافة التعايش بين مكونات الإقليم.
وختم بالتأكيد على أن الحكم الذاتي يمثل «مكسباً كبيراً» لشعب النيل الأزرق، معرباً عن أمله في أن يتحول إلى مبدأ أساسي في دستور السودان المقبل، بما يتيح للأقاليم إدارة شؤونها وتحقيق التنمية وفق خصوصياتها ومواردها.

