محمد عبدالله الشيخ يكتب.. هزيان حميدتي وفشل كومبارس المستشارين

نصف رأي
محمد عبدالله الشيخ..
هزيان حميدتي وفشل كومبارس المستشارين والمنصات في تلقينه سردية مغايرة
يحتاج من يريد الاستماع إلى خطابات حميدتي إلى قدرٍ كبير من البرود وقوة التحمّل لما يهرف ويهذي به، جراء ما تعانيه قوات المليشيا من هزائم واستسلامات للجيش، إلى جانب مواجهات داخلية فيما بينها وصلت حدّ الاشتباك. وفي المقابل، يمضي الجيش السوداني في انتصاراته وتحرير أراضٍ واسعة من قبضة المليشيا.
يحاول حميدتي، عبر هذا الهذيان، أن يفرض قدراً من الثبات والتماسك لوقف الانهيار، لكن النتائج تأتي بعكس ما يريد. وهنا يبدو عدم جدوى حاشية المستشارين الذين لا يُستشارون، وحتى إن استُشيروا فلن يفيدوا بشيء، لأن واقع المليشيا أصبح غير قابل للتغطية أو التجميل، فقد باتت عورتها بائنة، ولن تسترها غابات من الأشجار مهما خُصِف عليها.
بدا حميدتي، في خطابه قبل أيام، أكثر اضطراباً في منطقه، وأكثر شحوباً في مظهره، رغم محاولاته التماسك. كذب وأسرف في الكذب بما يدعو للتقزز، كشيطان يعظ، ناسياً ما جلبه على الناس من ويلات بأمواله وجنوده وزبانيته الذين ساموا الشعب سوء العذاب.
فشل حميدتي في تقديم سردية تغيّر وعي الجماهير عبر تزييف الحقيقة بمعلومات مضللة، حين قال: «اتصلت على البرهان في الساعات الأولى لإيقاف القتال، فأغلق هاتفه ودخل البدروم». فجاءت الرواية ضعيفة السياق والمبررات، بينما حاول حميدتي الظهور في صورة البريء الضحية المعتدى عليه من قبل الجيش، في محاولة للتعبئة العاطفية والتأثير النفسي. لكن من لقنه هذه الرواية تجاهل أن ذاكرة الشعب ليست مثقوبة إلى الحد الذي ينسى معه كل حالات الشد والجذب والتوتر التي فرضتها المليشيا، بدءاً من احتلال مطار مروي، والانتشار حول المواقع الاستراتيجية بالعاصمة، والتمركز قرب القيادة العامة ومنازل قادة الجيش، وصولاً إلى الإذاعة والتلفزيون، تمهيداً لإذاعة بيان الانقلاب والقبض على البرهان أو قتله.
كما لا يمكن نسيان ما سبق ذلك من خطاب متنمّر على الدولة بعد رفض الاتفاق الإطاري، وتهديدات الذراع السياسي للمليشيا: «إما الإطاري أو الحرب». مثل هذه الوقائع رسخت صورة ذهنية ووعياً جمعياً يصعب تحييده لصالح المليشيا.
ومن أكثر ما يدعو للسخرية ويضع حميدتي في خانة الهذيان حديثه عن الجيش باعتباره “مليشيا للإخوان المسلمين”، نافياً عن قواته وصف المليشيا، وهو الوصف الحقيقي والدقيق لقوات تقوم على أساس قبلي وعشائري وجهوي، لا يجمعها دستور ولا عقيدة قتالية راسخة. بينما الجيش السوداني، الذي تجاوز عمره المائة عام، ظل مؤسسة وطنية أدهشت العالم بقدراتها وصمودها واحترافيتها في إدارة هذه الحرب، وامتلاك زمام المبادرة وفرض كلمتها فيها.
ويبدو أن فوبيا الإخوان ما زالت تطارد حميدتي، حتى بات يفضح نفسه ومستشاريه حين يتحدث عن رغبته في جيش لا علاقة له بالدستور، في جهل واضح بطبيعة الجيوش الوطنية وعقيدتها القتالية. كما يبدو غاضباً جداً من توصيف قواته بالمليشيا، رغم أن هذا هو التوصيف الصحيح قانوناً وواقعاً.
كل ذلك يمكن فهمه في إطار حالة الهذيان، لكن أن يتحدث حميدتي عن الدار الآخرة والقبر، وأنه يريد أن يكون مرتاحاً في قبره، فهذا لا يمكن تفسيره إلا بأن الشيطان زيّن له سوء عمله فرآه حسناً.
لكل ذلك، يرى كل صاحب عقل أن الله قد أراد بالسودان وأهله خيراً حين صرف حميدتي وأبعده عن حكم البلاد. فمهما بلغت فداحة كلفة الحرب، فإنها لا تساوي شيئاً أمام ما كان يمكن أن يحل بالبلاد لو سُلِّط عليها حميدتي، إذ كان سيسوم الناس سوء العذاب ويذيقهم الأمرّين أضعاف ما ذاقوه من ويلات حربه.
هذا ما لدي،
والرأي لكم.

