عبد الكريم إبراهيم يكتب: عودة البروفيسور علي شمو… السودان ينهض ويستعيد العزة

كتب/ عبد الكريم إبراهيم
في مشهدٍ يفيض بالمعاني الوطنية والإنسانية، ازدحمت الدار بالزوار يوم السبت الموافق 13/6/2026، حيث كان لنا شرف لقاء أستاذنا، القامة الإعلامية والفكرية والوزير الأسبق، البروفيسور علي محمد شمو، في منزله العامر بحي الصافية في الخرطوم بحري، بعد عودته سالماً إلى أرض الوطن عقب رحلةٍ قاسية فرضتها ظروف الحرب اللعينة.
هذه العودة لم تكن مجرد حدث شخصي، بل كانت بمثابة إشراقة أمل ورسالة طمأنينة بأن الخرطوم ما زالت عصية على المؤامرات، تحتضن أبناءها وتفتح ذراعيها لرموزها الكبار. وقد رافقنا في هذه الزيارة الخبير الإعلامي الأستاذ يس إبراهيم، حيث امتزجت مشاعر الاعتزاز بالوفاء، وارتسمت على وجوهنا ملامح الفخر والسعادة بعودة أحد أعمدة الإعلام السوداني والعربي.
تناول اللقاء عدداً من المحاور الوطنية الجوهرية، خاصة في مجال الإعلام ودوره في إعادة بناء الدولة وترسيخ الهوية السودانية. واستعرض البروفيسور شمو تجربته الثرية الممتدة عبر عقود في مجالات نقل الخبر والصورة، والإنتاج السينمائي، والأرشفة والتوثيق، وإنشاء المكتبات الإلكترونية المتخصصة، إلى جانب العديد من المجالات الإدارية الأخرى، مؤكداً أن الإعلام هو ذاكرة الأمة ومرآة وجدانها.
كما شدد على ضرورة العمل المشترك بين مؤسسات الدولة كافة وصولاً إلى الهدف المنشود في البناء والتنمية، مشيراً إلى أن الإعلام لا ينفصل عن مشروع النهضة الوطنية.
والبروفيسور علي محمد شمو، الذي وُلد عام 1932 بمدينة النهود بولاية غرب كردفان، يُعد أحد أبرز رواد الإعلام السوداني والعربي. نشأ في بيئة دينية وتعليمية، ودرس في المعهد العلمي بأم درمان، ثم حصل على ليسانس الشريعة والقانون من جامعة الأزهر بالقاهرة، قبل أن ينال درجاتٍ عليا في الإعلام والتربية وعلم النفس، وصولاً إلى الدكتوراه في الإعلام والاتصال الجماهيري من المملكة المتحدة.
بدأ مسيرته مذيعاً في إذاعة أم درمان، ثم أصبح أول مدير للتلفزيون السوداني عند تأسيسه عام 1962، وتقلد مناصب وزارية وإدارية مهمة، من بينها وزير الثقافة والإعلام ورئيس المجلس القومي للصحافة والمطبوعات. كما نقل عبر الإذاعة احتفال استقلال السودان عام 1956، وأجرى حواراً مع أم كلثوم عام 1968، وشارك في تأسيس اتحاد إذاعات الدول العربية عام 1969، ونال أوسمة رفيعة تقديراً لعطائه الكبير.
إن عودته اليوم تمثل عودة الروح إلى الجسد، ورسالة سامية بأن الخرطوم آمنة، ودعوة صادقة لبقية الرموز والقامات الوطنية، وللمواطنين كافة، للعودة والمساهمة في إعمار الوطن.
فالسودان، الذي أنهكته الحرب اللعينة، يستحق أن ينعم بالأمن والأمان والاستقرار، وأن يعود من جديد إلى مسار التنمية والبناء وإعادة الإعمار. لقد كان حديث البروفيسور شمو بمثابة رسالة أمل، إذ أكد أن السودان سيظل وطن العزة مهما عصفت به المحن، وأن الخرطوم ما زالت تنبض بالحياة، لتكون بحق الخرطوم الآمنة التي تستدعي أبناءها من الشتات.
ومن بين ركام الحرب ينهض السودان ليكتب فصلاً جديداً في تاريخه، وليطلق دعوة صادقة إلى الجميع: فلنجعل من عودتنا جميعاً بدايةً لمسيرة إعمارٍ لا تنقطع.

