الإقتصادحوارات ومقالات

د. عبدالله جماع يكتب: هل التحصيل غير القانوني «شفشفة» أم «عشم»؟

 

 

وَقُلِ اعْمَلُوا

 

كتبت/ د. عبدالله جماع

 

 

كثيراً ما نسمع ونقرأ، ومنذ سنوات عديدة، أن السلطات أزالت ارتكازات على الطرق العامة تقوم بتحصيل مبالغ مالية من المواطنين، وحسب توضيحات السلطات، فإنها تتم بغير وجه حق، وإن هذه الإجراءات غير قانونية، ويجب إيقافها وإزالتها فوراً. ومن ثم يتحتم إزالة كافة ارتكازات الجبايات هذه من جميع الطرق في السودان.

إلا أن المدهش والمستغرب هو: كيف نشأت وترعرعت هذه الارتكازات الجبائية العشوائية حتى غدت مشكلة، ثم ظاهرة استعصى علاجها على السلطات؟

ووفقاً لهذه المعطيات، تقفز إلى الأذهان عدة تساؤلات جوهرية، قد تكشف الإجابة عنها أين تكمن المشكلة، وما أصلها وفصلها، وكيف يكون مسماها الصحيح.

فإلى مضابط الأسئلة:

1/ من هم هؤلاء المتحصلون الذين يقفون على هذه الارتكازات؟

2/ هل هم موظفو دولة يعملون بلا تفويض، أم لا؟

3/ وهل يتقاضون مرتباتهم من الدولة الآن، وهم يقومون بهذه الجبايات؟

4/ إذا كانت الإجابة بنعم، فإن ذلك يعني أنهم على رأس عملهم اليومي وفقاً للقانون.

5/ وعليه، طالما أنهم يؤدون واجبهم الوظيفي والمهني بكل همة واقتدار، ومن دون أي تقصير أو توانٍ، فما طبيعة المخالفة التي يرتكبونها؟

6/ وهل يستخدمون في ارتكازاتهم هذه أي مستندات مالية رسمية، أم لا؟

7/ فإن كانت الإجابة بنعم، نستخلص الحقائق التالية:

أ/ إذا ثبت أن «إنسان الارتكاز» موظف رسمي، ويتقاضى راتباً أساسياً من الدولة، وفي الوقت نفسه يستخدم مستنداً مالياً مبرئاً للذمة، مثل «أورنيك 15»، فكيف نطلق على هذا العمل لفظ «غير قانوني»، وفاعله موظف حكومي ولديه من المستندات الرسمية ما يكفي؟

ثم إن كل ما يتحصل عليه من أموال يسير، بحسب الفرض، وفق الدورة المحاسبية المعهودة، لصالح الخزينة العامة، في «عشم» منه لتعظيم الإيرادات العامة وبحسن نية.

أما إذا كان «إنسان» الارتكاز هذا ليس لديه أي صفة رسمية، لا من قريب ولا من بعيد، فهذا يعني، في حقيقة الأمر، أنه «شفشافي محتال»، ويجب القبض عليه ومحاكمته محاكمة ناجزة؛ لأنه منتحل صفة موظف دولة، وهو ليس كذلك، باعتباره «حرامي محترفاً» أهان الدولة ولوّث سمعتها بطريقة صارخة وساخرة، متحدياً كل القوانين والأعراف.

ولكن، في المقابل، نسمع ونقرأ أن أقصى ما تقوم به السلطات الرسمية هو فقط إزالة ارتكازات الشفشفة، أو سمّها ارتكازات العشم.

فكيف يستقيم هذا؟

مقابل إنسان قام بأعمال غير قانونية، «شفشفة»، على عينك يا تاجر، أقصد على عينك يا حكومة، وفقط عقوبته هي الإزالة وكفى!

ولو أنا غلطان، صححوني، من فضلكم.

فأين هي الأموال المتحصلة من المواطنين عند هذه الارتكازات الوهمية؟

هل المسألة مجرد إزالة وانتهى الأمر، و«عفا الله عما سلف» وخلاص؟

عليه، نريد من السلطات توضيح هذا الأمر.

وبمعنى مختصر، فإن ارتكازات الطرق هذه، إذا كان من يقيمونها موظفين رسميين يحملون مستندات مالية رسمية، ويقومون بهذه الأعمال من غير تكليف رسمي من الدولة، وبحسن نية و«عشم» منهم في زيادة العوائد المالية، فإنهم يكونون قد خالفوا قوانين ولوائح الخدمة العامة، وهنا يستوجب الأمر معاقبتهم وفق قانون الخدمة العامة، مع إزالة الارتكازات.

أما من ليسوا موظفي دولة، ولا صفة رسمية لهم، وأقاموا، بناءً على ذلك، ارتكازات لتحصيل الأموال من المواطنين و«شفشفتهم»، فكيف يكون مصيرهم مجرد الإزالة؟

فأين الأموال المتحصلة؟

فهؤلاء، قطعاً، يستوجب الأمر في حقهم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتقديمهم للمحاكمة، وفرض العقوبات الرادعة عليهم، مع استرداد كامل الأموال التي تحصلوا عليها من المواطنين بغير وجه حق.

وعليه، نأمل من السلطات إفادتنا وحسم هذه «الفزورة»، وتصحيح ظاهرة ارتكازات الجبايات.

هل هم فعلاً «شفشافة» يتحتم عقابهم وتجريمهم؟ أم أنهم مجرد موظفين «فاعلي خير» يجب تسريحهم، ولا غبار عليهم؟

(عم) نشوف موضوع الارتكازات هذا يقودنا إلى وين؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي