حوارات ومقالات

سعاد سلامة تكتب: شمال كردفان تكتب تاريخاً جديداً من بوابة التفوق

 

 

همس البوادي

 

 

كتبت/سعاد سلامة

 

 

في اللحظات التي تتعالى فيها أصوات النجاح، وتزدان فيها البيوت بالفرح، وتغمر السعادة قلوب الأسر، يدرك الجميع أن التعليم ما زال هو الطريق الأصدق نحو المستقبل، وأن الأمم الحية هي التي تجعل من التفوق عنواناً لمسيرتها، ومن العلم بوابة لعبورها إلى الغد.

واليوم، تعيش ولاية شمال كردفان واحدة من تلك اللحظات المضيئة، وهي تستقبل نتائج الشهادة السودانية التي حملت معها بشائر الأمل ورسائل التفوق، وأكدت أن هذه الولاية العريقة ما زالت قادرة على صناعة الإنجاز رغم التحديات.

لقد جاء تصدّر الطالب أسامة محمد نائل، من مدرسة النجاح الخاصة للبنين بمدينة الأبيض، بنسبة 95.4%، ليكون عنواناً لمرحلة جديدة من التميز، وليؤكد أن أبناء شمال كردفان يملكون من الإرادة والعزيمة ما يجعلهم قادرين على المنافسة والوصول إلى المراتب المتقدمة.

كما أن وجود أربعة وخمسين طالباً وطالبة ضمن شريحة المتفوقين، الذين أحرزوا نسباً تراوحت بين 90.4% و95.4%، وأكثر من خمسمائة طالب وطالبة تجاوزت نتائجهم 80%، يعكس حجم الجهد الذي بُذل في سبيل تحقيق هذا الإنجاز.

إن هذه النتائج لم تأتِ مصادفة، ولم تكن وليدة لحظة عابرة، بل هي حصاد عام كامل من العمل والمتابعة والاجتهاد والتضحيات، وثمرة جهود متكاملة شاركت فيها الولاية ووزارة التربية والتوجيه والمؤسسات التعليمية والمعلمون والمعلمات وإدارات المدارس والأسر والطلاب، الذين حملوا مسؤولية النجاح حتى تحقق هذا اليوم الذي دخلت فيه الفرحة كل بيت.

ولقد كان لولاية شمال كردفان دور مهم في دعم مسيرة التعليم، والحرص على استمرار العملية التعليمية، ومساندة المؤسسات التربوية في أداء رسالتها رغم الظروف الاستثنائية. فالولاية، التي تعرف قيمة التعليم، أدركت أن الحفاظ على مستقبل أبنائها لا يحتمل الانتظار، وأن المدرسة يجب أن تظل مفتوحة أمام طلابها، وأن العلم يجب أن يبقى حاضراً مهما كانت التحديات.

وفي هذا السياق، يستحق الأستاذ وليد محمد الحسن، مدير عام وزارة التربية والتوجيه والوزير المكلف، كلمة شكر وتقدير على ما بذله من جهد في متابعة العملية التعليمية، والوقوف على قضايا الطلاب والمعلمين، والعمل مع المؤسسات ذات الصلة من أجل استقرار التعليم، والوصول إلى هذه النتيجة التي أسعدت الولاية وأسر الطلاب.

والشكر هنا لا يتوقف عند شخص أو مؤسسة، بل يمتد إلى كل منظومة التعليم بشمال كردفان، التي عملت بروح واحدة من أجل أن تصل هذه الأجيال إلى منصة النجاح. فالنتائج التي نحتفي بها اليوم هي حصاد جهد جماعي ومسؤولية تكاملت فيها جهود الوزارة والولاية والمعلمين والمدارس والأسر والطلاب.

إن التعليم ظل وسيبقى خط الدفاع الأول عن مستقبل الأجيال، وهو الاستثمار الذي لا يخسر أبداً. وما تحقق اليوم في شمال كردفان يؤكد أن الولاية تمتلك طاقات بشرية واعدة، وعقولاً قادرة على الإبداع والابتكار والريادة، متى ما وجدت الرعاية والاهتمام.

كما أن هذه النتيجة تحمل رسالة مهمة إلى الجميع، مفادها أن دعم التعليم ليس مسؤولية وزارة واحدة، وإنما مسؤولية مجتمع وولاية بأكملها. فكل طالب متفوق هو مشروع عالم وطبيب ومهندس ومعلم وإعلامي وقائد في المستقبل، وكل مقعد دراسي يستقر فيه طالب هو لبنة جديدة في بناء السودان.

إن فرحة النجاح لا تقف عند حدود إعلان النتيجة، بل تمتد إلى ما بعدها، لأنها تعني أن جيلاً جديداً يستعد لحمل راية الوطن والمشاركة في بنائه ونهضته. وهي رسالة تؤكد أن شمال كردفان لا تزال أرضاً للعلم والعلماء، ومنبعاً للعطاء والتميز.

واليوم، ترفع الولاية رأسها عالياً وهي ترى أبناءها وبناتها يزينون قوائم التفوق، ويؤكدون أن طريق المجد يبدأ من مقاعد الدراسة، وأن الأمم التي تتمسك بالعلم لا تعرف طريقاً للتراجع. وما هذه النتائج إلا بداية لمزيد من النجاحات والإنجازات التي يمكن أن تعيد لشمال كردفان حضورها المميز في المنافسة التعليمية على المستوى القومي.

فهنيئاً للطالب أسامة محمد نائل، وهنيئاً لكل المتفوقين والمتفوقات، وهنيئاً لأسرهم ومعلميهم ومدارسهم، وهنيئاً لشمال كردفان بهذا الفرح الذي جاء في وقته ليقول إن الأمل لا يموت، وإن العلم أقوى من الظروف، وإن أبناء هذه الولاية قادرون على صناعة المستقبل مهما كانت الصعاب.

فالتاريخ لا يكتبه المترددون، ولا تصنعه الأمنيات، بل يكتبه المجتهدون الذين يؤمنون بأحلامهم ويحولونها إلى واقع. وهؤلاء الطلاب والطالبات كتبوا اليوم صفحة جديدة في سجل الولاية المشرق، وأثبتوا أن شمال كردفان قادرة دائماً على أن تصنع الفارق، وأن تفتح أبواب المستقبل بمفاتيح العلم والتفوق.

فاصلة

ومن هنا، فإن الرسالة القادمة يجب أن تكون أكبر من فرحة النتيجة؛ وهي أن نحافظ على هذا التفوق ونبني عليه، وأن نمنح التعليم مزيداً من الرعاية، وأن نفتح أمام أبنائنا أبواباً أوسع للعلم والمعرفة، حتى لا يكون هذا النجاح محطة عابرة، بل بداية لمسيرة جديدة تعود فيها شمال كردفان إلى موقعها المتقدم في ساحات التميز القومي.

اللهم أمناً في أوطاننا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي