حوارات ومقالات

علي آدم أحمد يكتب: تحضيرات اليوم التالي للحرب

 

 

علي آدم أحمد يكتب:

 

تحضيرات اليوم التالي للحرب.. سلوك المنتصر وحق الضحايا

 

 

التحضير لليوم التالي للحرب هو سلوك المنتصر الطبيعي، وأي إطالة لهذه الترتيبات تجعل الشعب الذي بذل الغالي والنفيس يتساءل عن أسباب تأخيرها. صحيح أن الواقع السياسي أكثر تعقيداً من هذا التبسيط، فهناك ترتيبات يجب أن تتم مع الأحزاب والحركات المسلحة والقوى المجتمعية التي ساندت القوات المسلحة في معركة الكرامة وحماية الدولة، ولا أعتقد أن هناك ما يعيق الذهاب نحو تفويض القوات المسلحة لإدارة المرحلة حتى قيام انتخابات نزيهة تشارك فيها كل القوى السياسية دون حجر سياسي على فصيل معين، إلا بالموانع القانونية والدستورية.

القوات المسلحة تحظى بإجماع وطني من معظم القوى الوطنية، إلا من تلك التي كانت جزءاً من العدوان على الدولة السودانية. وإذا وضعنا الترتيبات السياسية والأمنية الداخلية جانباً، فهناك واقع إقليمي ودولي يؤثر في مثل هذه القرارات أو التوجهات، ولا يمكن تجاهله. وبطبيعة الحال، فإن هذه الأزمة التي نعيشها هي مشروع إقليمي ودولي أكثر من كونها أزمة داخلية ناتجة عن انسداد سياسي أو احتقان أمني.

ولقد أظهرت الحكومة السودانية والقوات المسلحة نضجاً وحرصاً على سلامة المنطقة ودولها من الانزلاق نحو الفوضى، عبر محاصرتها لتداعيات هذه الأزمة، رغم تواطؤ معظم دول الجوار. ولا أعتقد أن المنطقة تحتمل مزيداً من العنف والحروب، نظراً للهشاشة السياسية والأمنية والمجتمعية التي أصبحت سمة بارزة للحزام الممتد من مقديشو إلى دكار، أي ما يُعرف بـ«حزام السودان».

وعلى قادة هذه الدول أن يُظهروا نضجاً، ويعملوا على تحقيق الرفاه والاستقرار السياسي لشعوبهم، بدلاً من الانخراط في مشاريع معادية للمنطقة ومستقبلها.

اليوم، تختلف الظروف السياسية والأمنية الداخلية عما كانت عليه في 15 أبريل، وهذا الواقع هو نتيجة لتضحيات الرجال والنساء والشيوخ الذين عملوا على إفشال هذا المشروع الاستعماري. لذلك، من غير المقبول أن يرى الشعب غير سلطة قوية حريصة على سلامة الدولة وحمايتها، ولا يكون ذلك إلا عبر تفويض القوات المسلحة وقيادتها لإدارة الفترة المقبلة.

هذه القضية ليست ترفاً سياسياً، أي التحضيرات لليوم التالي للحرب، بل هي مسألة أمن قومي، وجزء من إجراءات الحرب التي تقطع الطريق على بقاء المليشيا في المشهد السياسي والأمني، أو أدواتها السياسية المتماهية مع المشروع الاستعماري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي