تقاريرثقافة وفنون

“النيل الأزرق”.. شاشةٌ استعادت عافيتها وذاكرةٌ تحفظ موقفها للتاريخ

 

 

أمدرمان/ أرض السودان

في أجواء امتزجت فيها مشاعر الوفاء بفرحة العودة، احتفى العاملون بقناة النيل الأزرق، بأمدرمان، بالمدير العام للقناة الأستاذ عمار شيلا، بمناسبة عودته من القاهرة، في احتفالية أقيمت داخل استديوهات القناة، بحضور عدد مقدر من مديري الإدارات والأقسام والفنيين والمذيعين والإداريين.

وعبّر شيلا عن سعادته بالاحتفاء، مؤكداً أن هذا الوفاء ليس غريباً على أسرة النيل الأزرق، التي عُرفت، بحسب قوله، بالتعاون والتكاتف والتوادد، في مسيرة ظلت تتجاوز الأزمات بالعمل الجماعي والإرادة.

موقف للتاريخ

لم تكن برمجة النيل الأزرق الخاصة بالعيد الـ72 للجيش حدثاً عابراً في مسيرة القناة؛ فقد أعادت إلى الأذهان موقفاً إعلامياً بارزاً سجلته خلال الأيام الأولى للحرب، عندما وضعت شعار تلفزيون السودان على شاشتها بدلاً من شعارها، لتتولى نقل أخبار «معركة الكرامة» إلى السودانيين في الداخل والخارج.

ومن بورتسودان، واصل طاقم القناة، خلال فترة الحرب، أداء دوره الإعلامي في ظروف بالغة التعقيد، مساهماً في إبقاء الشاشة الرسمية حاضرة، ونقل تطورات الأحداث والعمليات العسكرية والتضحيات التي رافقت تلك المرحلة.

وفي تلك الظروف، وقف المدير العام للقناة عمار شيلا خلف المهمة الوطنية، مساهماً في استمرار حضور تلفزيون السودان باعتباره القناة الرسمية، وصولاً إلى تجربة البث المشترك التي نقلت للمشاهدين صورة ما كان يجري في ساحات القتال، حتى تبدلت موازين المشهد وبدأت ملامح الانتصار تتشكل.

عودة من الصفر

وعادت النيل الأزرق إلى بثها من أمدرمان، قبل أكثر من عام، لتشارك في استعادة الحياة إلى طبيعتها، وتستأنف دورها بوصفها واحدة من أبرز القنوات القريبة من المجتمع السوداني.

ولم تكن العودة سهلة؛ إذ تعرضت أجهزة القناة ومعداتها للنهب الكامل، لكنها بدأت من الصفر، مستندة إلى جهود عاملين تمسكوا بالمهنة وأمنوا برسالتها. وبخطوات متدرجة، أعيد ترتيب البيت الداخلي، واستعادت الشاشة الزرقاء حضورها، لتعود أكثر أناقة وحيوية وقدرة على مواكبة الأحداث.

بشريات جديدة

وتزامنت عودة عمار شيلا مع تدشين عدد من الأجهزة والمعدات الجديدة للقناة في أمدرمان، بعد أن ظل متابعاً لعملها خلال وجوده في القاهرة، حيث كانت تقدم جانباً من برامجها.

وتستعد القناة حالياً لاستعادة عدد من برامجها المباشرة، وفي مقدمتها «مساء جديد» و«بعد الطبع» و«الموقف الإخباري»، إلى جانب برامج السهرات والبرامج الراتبة، وفقاً لمدير مكتب القناة بأمدرمان الأستاذ الطيب الصديق.

وهكذا، تبدو عودة النيل الأزرق إلى أمدرمان أكثر من مجرد استئناف للبث؛ إنها محاولة لاستعادة ذاكرة الشاشة، وترميم جسور التواصل مع الجمهور، وفتح صفحة جديدة من العمل الإعلامي بعد سنوات قاسية، بشعار واحد: أن تعود الشاشة.. يعني أن تعود الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي