الإقتصادتقاريرحوارات ومقالات

محمد هارون عمر يكتب: هل هناك جدوى من تعدين الذهب البدائي؟

 

 

 

 

 

 

 

وهج اليراع

 

 

 

 

كتب/ محمد هارون عمر

 

 

 

 

انخرط ملايين الشباب في التعدين الأهلي أو البدائي، واتضح أن العسجد والتبر والإبريق يتلألأ ويتوهج وسط صخور الجبال السامقة، أو التي تغوص في باطن الأرض أو في سطوحها.

طريقة الحفر للعثور على صخور الذهب، واستخلاص الشذرات من مخالب الصخور، أمر شاق وصعب المنال ومرهق وخطر. يغوص الشباب في آبار عميقة، رملية أو جرانيتية، كجحور الفئران، في مناجم بدائية تفتقر إلى أبسط وسائل التأمين. وهناك حوادث انهيارات كثيرة للآبار والمناجم، غدت قبوراً لشباب في نضارة العمر، كما أن هناك إعاقات دائمة لحقت بكثير من الشباب بسبب تساقط الصخور.

ورغم هذه المغامرات والمخاطر، فإن أعداداً كبيرة تعمل في التعدين، قد تصل إلى بضعة ملايين. وقد تحسنت أحوال الملايين منهم؛ فشيّدوا المنازل، واشتروا السيارات، وتزوج بعضهم مثنى وثلاث ورباع. لقد أحدث الذهب نقلة كبيرة في أحوال المعدّنين، وحقق ثراءً سريعاً لأسر كثيرة، حتى صار عائد التعدين أكبر من عائد الاغتراب، ولا غرو أن يلج مجاله ويتهافت عليه الملايين الذين سحقهم البؤس.

وهناك تعدين حديث تقوم به الشركات، وقد حققت من خلاله عائداً كبيراً وإنتاجاً عالياً بلغ أطناناً من الذهب، لكن هذا المعدن الثمين لم ينعش الاقتصاد بالعملات الحرة، فالتهريب يلعب دوراً كبيراً. ويأتي كبار تجار الذهب ويشترون المعدن بسعر بخس من صغار المنتجين، ثم يُهرّب بصورة ذكية.

هناك فوضى في قطاع التعدين، والوطن لم يستفد الاستفادة المطلوبة من ثروته المعدنية. والسودان ثالث دولة في إفريقيا في إنتاج الذهب، ولا يزال الشعب من أفقر وأبأس شعوب العالم، كما أن الحرب تلتهم العائد الضئيل. والحرب كارثة مزلزلة؛ فإذا لم تتوقف كسرطان، فلن يستفيد الشعب من هذا العائد المحدود.

ورغم السلبيات، هناك إيجابيات؛ فقد تحسنت حياة أسر كثيرة بواسطة أبنائها من الفاقد التربوي الذين أخفقوا في مواصلة تعليمهم.

إذا نُظّم التعدين وأشرفت الدولة على التسويق، وحاربت التهريب، حتماً سينتعش الاقتصاد، وسيعم الرخاء والنماء والازدهار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي