حوارات ومقالات

​من لم يتعظ بكاكا وأبي أحمد إتعظ بنفسه

 

 

كتب/ ​محمد عبد الله الشيخ

 

 

​نصف رأي

 

​

​كلما واجه السودان عدواً، استعانت مليشيا آل دقلو الإرهابية بأراضي ومرتزقة دولة جارة، وخانت تلك الجارة ضمير شعبها وجاءت بما لا يُحب ولا يُتمنى لعلاقة مستدامة من الجوار الآمن وأواصر الأخوة والدم وتواصل التاريخ والثقافة والمصالح المتبادلة لقرون؛ باعها نظامٌ بدريهمات دويلة الشر (الإمارات)، فأتت عليه بالسحق والمحق، وزلزلت أركان حكمة، وحركت غضب شعبه. هكذا كان حال «محمد كاكا» الرئيس التشادي الذي خاصم وفجر وعادى وقدر في عدائه للسودان بكرم فاق تصور العدو، فأصبحت أراضيه ملكاً للمليشيا تنطلق منها كل الهجمات على دارفور وتدخل عبرها الإمدادات.

​فعل كاكا كل ما طلبته الدويلة وزاد عليه طمعاً في وعودها، فلم يكسب خيراً، بل زاد حكمه ضعفاً إلى ضعفه، وأصبح فاقداً حتى لأمنه الشخصي بعدما بدأت الدويلة زاهدة في خدماته وتفكر في استبداله كالنعل البالي، وهو لا محالة مخلوعٌ عن قريب. وفكرت الدويلة في آخر أكثر طاعة ونجاعة، وأقوى وأقدر على إحداث ما عجز عنه وفشل فيه المطيع المذعن كاكا؛ فوجدت ضالتها في الصبي الصابئ «أبي أحمد»، عشماً في توسيع رقعة القتال وشد الأطراف على الجيش السوداني.

​ولم يتعظ بما حدث وسيحدث مستقبلاً لكاكا، فسلك رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد ذات طريق العداء والاستهداف للسودان، بل وبصورة أفجع وأأنكأ مما فعله دبي، غاضاً البصر والبصيرة عما تعانيه وتعيشه بلاده من تفكك واضطراب في جبهاتها، والكروت والخيوط التي يمتلكها ويستطيع تحريكها واللعب عليها السودان بقدرته وخبرته عن إثيوبيا ونظام أبي أحمد؛ الكتاب المفتوح.

​ولكن يبدو أن بريق الدراهم الإماراتية ولصيفها أعمى أبي أحمد عن رؤية أحواله والقراءة الصحيحة لمآله إذا باع السودان، فقبل العمالة للدويلة والوكالة عن الصهيونية وابتلع الطعم، فكان أكثر طاعة من كاكا وأكثر كرماً في دعمه للمليشيا باستخدام أراضيه ومطارات بلاده ومشاركة مرتزقة بلاده في كل العمليات العدائية ضد السودان في الكرمك وقيسان والفشقة. واستضاف نظام أبي أحمد المضطرب كل لقاءات «صمود» وتأسيس التآمر ضد السودان دون أن يراعي إلّاً ولا ذمة، ولا مراعاة لقرون من العلاقات بكل تشابكاتها وعمقها بين الشعبين، ولأكبر جالية إثيوبية في العالم صارت جزءاً من نسيج المجتمع السوداني.

​بدّل أبي أحمد كل ذلك وباعه بثمن بخس وعَرَضٍ زائل لدويلة الشر وربيبتها المليشيا ومتمردي «جوزيف توكا»، فشردوا شعوب الكرمك وقيسان والكيلي. فانقلب الآن السحر على الساحر دون أن يحققوا مراد الدويلة في هزيمة الجيش السوداني؛ أسود الفرقة الرابعة والترتيبات الأمنية بجيش الحركة الشعبية والمخابرات والعمل الخاص والمشتركة والبراءون والدراعة وألوية المقاومة الشعبية من لواء الناظر أدهم وعبد الله جماع والشهيد الدحيش والشهيد خالد والعمدة صالح.

​فظلت المليشيا ومتمردو جوزيف توكا ومرتزقة أبي أحمد يلعنون اليوم الذي رماهم في مصيدة هذه الجحافل؛ كلما هاجموا مدينة فرّوا مذعورين لا تحملهم أقدامهم، تاركين هلكاهم وأسلحتهم وآلياتهم غنيمة وتسليحاً للجيش السوداني. ولأن الجيش السوداني باستخباراته وقدراته الاستطلاعية على الاختراق وتحريك خيوط اللعب في نظام أبي أحمد (الكتاب المفتوح) قلب الطاولة، اشتعلت إثيوبيا دون أن يترك دليل إدانة أو شبهة تدخل أو مساندة غبية كالتي فعلها أبي أحمد ضد السودان، وهو يجهل وهن نظامه العنكبوتي ورقة بيته الزجاجي.

​فبدأ طوفان الجبهات الإثيوبية وفارت براكينها على أبي أحمد؛ من التقراي والأورومو وبني شنقول جُمز، تزلزل أركان نظام أبي أحمد وتجتاح مدينة تلو أخرى ومطاراً بعد مطار وتهزم فرقة تلو أخرى، فأصبح أبي أحمد بلا نصير، لم تنفعه الدويلة ولم تنجده ولا تستطيع، وتبدو الآن نادمة على ما أنفقت وأغدقت على نظام الوهن من أموال ذهبت حسرة عليها، لتطالب وتطلب من السودان – باعتراف غبي بدعمها للمليشيا – وتطلب بلا حياء ولا خجل تعويض ما أنفقت من مال سحتها من عائدات سياحة العري والدعارة، كأنها أنفقته على معسكرات المشردين في زمزم والفاشر والطينة!

​فخسر أبي أحمد في عمالته لها كل دول الجوار واستعداها بغباء، ويبدو هو الآخر قد عرضته الدويلة بتوجيهات أمريكية للبيع والقذف في سلة العمالة بعد أن نفد رصيده ونضب معينه وانقسم عليه حتى حزبه الحاكم (حزب الازدهار).

​نعم، هذه رسائل ومواعظ لكل من عادى هذا الشعب الذاكر القانت الداعي المصطف حول قواته المسلحة صعبة المراس العصية على الترويض؛ تقف الآن كل جيوش العالم احتراماً وإجلالاً لها وهي تضيف فصولاً جديدة من عقائد الجيوش وعلوم الحرب وإدارة المعارك وفنون القتال.

​بيدها – لا اعتماداً على غيرها – ستسم القوات المسلحة كل المؤامرات من الجوار الخائن وتلقي بالمؤامِرين خارج ذاكرة التاريخ حتى يكونوا عظة لمن أراد أن يتعظ وعبرة لمن يعتبر.

​هذا ما لدي،

والرأي لكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي