مركز الفضاء العالمي يعيد «العندليب الأسمر» إلى المسرح .. زيدان إبراهيم يغني للأجيال من جديد

أمدرمان/ خالد الفكي
أعاد مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام في أم درمان، مساء السبت، إحياء تجربة الفنان السوداني الراحل زيدان إبراهيم، الملقب بـ«العندليب الأسمر»، عبر منتدى فني استعاد محطات من مسيرته الإبداعية، وأتاح لفنانين شباب إعادة تقديم أعماله أمام جمهور استحضر بصوته وذاكرته واحدة من أبرز تجارب الغناء السوداني.
واستضاف مسرح حديقة المركز فعالية «أجمل حبيب للروح»، ضمن برنامج «سلسلة حلقات – منتدى الرواد»، بالتعاون مع اتحاد المهن الموسيقية، بحضور وزير الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم، الطيب سعد الدين، والمهندس عثمان، المتحدث الرسمي باسم لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني، إلى جانب فنانين وإعلاميين وممثلين لمنظمات المجتمع المدني وشباب ومهتمين بالشأن الثقافي.

ولم تقتصر الأمسية على استعادة الأغنيات التي صنعت شهرة زيدان إبراهيم، بل امتدت إلى قراءة تجربته الفنية والظروف التي أسهمت في صعوده، وقدرته على بناء شخصية غنائية مستقلة في زمن ازدحمت فيه الساحة بأسماء كبيرة تركت بصمتها في تاريخ الموسيقى السودانية.
زيدان.. الظاهرة
وقال الأمين العام لمركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام، الشاعر والباحث مختار دفع الله، إن زيدان إبراهيم، رغم بداياته الغنائية المبكرة، رسّخ حضوره بوصفه ظاهرة شبابية بارزة في مطلع سبعينيات القرن الماضي، وأصبح من أبرز نجوم الجماهير في تلك الفترة.
وشبّه دفع الله التأثير الجماهيري الذي حققه زيدان بما أحدثه الفنان الراحل محمود عبد العزيز، المعروف بلقب «الحوت»، في تسعينيات القرن الماضي، مشيراً إلى أن زيدان استطاع أن يجتذب قاعدة واسعة من الشباب، وأن يفرض مشروعه الفني وسط منافسة أسماء راسخة في الوجدان السوداني.

وأضاف أن تميز زيدان لم ينفصل عن قدرته على استقطاب شعراء وملحنين من أجيال ومدارس مختلفة، من بينهم عبد الوهاب هلاوي، والحاج موسى، والشريف محمد جعفر عثمان، وكامل عبد الماجد، إلى جانب الموسيقار عمر الشاعر، والملحن بشير عباس، وأحمد الزاهر، وغيرهم ممن أسهموا في تشكيل ملامح تجربته.
واستعاد دفع الله مرحلة مبكرة من مسيرة الفنان الراحل، سبقت تعاونه مع عمر الشاعر، مشيراً إلى تعاونه مع الملحن بشير عباس في أغنية «كنوز محبة»، من كلمات عبد الماجد عبد الباسط، باعتبارها من الأعمال التي لفتت الأنظار إلى صوت زيدان ومشروعه الغنائي.
وقال إن مكانة زيدان تتضح أكثر عند النظر إلى المرحلة التي صعد فيها، إذ كان المشهد يضم فنانين كباراً، بينهم محمد وردي وعبد الكريم الكابلي وسيد خليفة، إلى جانب رواد مثل أحمد المصطفى وحسن عطية، ومع ذلك نجح في شق طريقه وتكوين هويته الفنية الخاصة.
وأضاف أن تعاونه مع عمر الشاعر ومجموعة من الشعراء والملحنين أسهم في بناء تجربته، ومنحه مساحة للتجديد والتعبير عن وجدان جيل من الشباب، ليصبح اسمه حاضراً في ذاكرة الأغنية السودانية.
أصوات “العندليب”
وعلى خشبة المسرح، شارك عدد من الفنانين في أداء مختارات من أعمال زيدان إبراهيم، في محاولة لإعادة وصل الأجيال الجديدة بإرثه الغنائي. وقدم الفنانون مهند عبد الغفار، وولي، والمبدع سنجة، نماذج من روائعه التي ارتبطت بالوجدان السوداني، فيما شهدت الأمسية أيضاً مشاركة الفنانين عصام محمد نور وأمير حلفا.
ومثّلت الفقرات الغنائية الجانب الحي من استعادة التجربة، إذ انتقلت أعمال زيدان من سجل الذاكرة إلى أداء جديد أمام جمهور أم درمان، في تأكيد على استمرار حضور أغنياته وقدرتها على مخاطبة أذواق مختلفة عبر الأجيال.
السلام والتعايش
وأكد مختار دفع الله، في كلمته الترحيبية، انفتاح المركز على مختلف مكونات المجتمع، مشيراً إلى أن برامجه الثقافية والإعلامية تستهدف الإسهام في معالجة قضايا المجتمع، لا سيما خلال مرحلة ما بعد الحرب.

وقال إن المركز يركز على ترسيخ ثقافة السلام والتعايش وقبول الآخر، من خلال أنشطة تستوعب التنوع الاجتماعي والثقافي وتوفر مساحات للقاء والحوار، بما يعزز دور الفنون في التقريب بين الناس.
ويأتي المنتدى ضمن جهود توثيق التجارب الفنية السودانية واستعادة إسهامات رموز الغناء الوطني، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى صون الذاكرة الثقافية وإتاحة الإرث الإبداعي للأجيال الجديدة.
وباستعادة تجربة زيدان إبراهيم، لم يكن مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام يستحضر سيرة فنان راحل فحسب، بل أعاد فتح نافذة على مرحلة مهمة من تاريخ الأغنية السودانية، وعلى تجربة استطاعت أن تصنع لنفسها مكاناً بين الكبار، وأن تبقى حاضرة في وجدان جمهورها بعد سنوات من رحيل صاحبها.

