محمد عبدالله الشيخ يكتب..المجلس الاستشاري للفريجاب.. الحنكة والحكمة

نصف رأي
محمد عبدالله الشيخ
المجلس الاستشاري للفريجاب.. الحنكة والحكمة وتواصل الأجيال
لو أن قريةً أو مدينةً أو مجتمعاً واحداً على مستوى البلاد استفاد من هذه الحرب، وقلب محنتها إلى منحة، ونغمتها إلى نعمة، وضرّها إلى نفع، وشرّها إلى خير، لكان مجتمع الفريجاب بلا منازع. فبعد أن فرّقتهم أيدي سبأ، وهُجِّروا قسراً وجبراً، ووطئت أقدامهم بلداناً لم يكونوا بالغِيها لولا تلك الكريهة، وطفقوا في الأرض يبحثون عن الأمن والأمان، ونأوا بعيداً بأعراضهم، وتركوا وراءهم أغراضهم وسبل كسب عيشهم، عملوا على نيل بدائل لها، وتركوا خلف ظهورهم مسالبها وأضرارها.
فجعلوا من تلك الفرقة سبباً لتقوية اللحمة والأواصر، وسخّر نفر كريم من الشباب، أهل الهمم والعزائم، وقتهم وإمكاناتهم لربط الأهل ووصلهم وتواصلهم في الأفراح والأتراح، عبر الفضاء الإسفيري ومجموعات التواصل، فشكّلوا حضوراً داعماً في كل المناسبات، فرحاً وكرهاً. وعبر الوسائط انسابت المعلومات والأخبار، وتحددت أماكن تواجد الأسر، كما وصلت المساهمات في هذه المناسبات، علاوة على دعم رقيقي الحال من المرضى وأصحاب الأمراض المزمنة والعمليات الجراحية المكلفة، فضلاً عن ميزات عديدة سبق سردها في مقالات سابقة.
غير أن ما أنا بصدد الكتابة عنه، بفخر واعتزاز، هو ذلك التميز الذي بلغه هذا المجتمع، وكيف أصبح يُدار عبر رابطة الفريجاب العامة، على نسق من التطور والوعي في كل شأن. وهنا تبرز ميزة تُذكر فتُشكر، هي ميزة المجايلة والتعاطي الإيجابي والتواصل بين مختلف الفئات العمرية؛ من جيل الستينيات بخبراتهم وحكمتهم وحنكتهم، مروراً بجيل السبعينيات، وصولاً إلى جيل الميديا والفضاء السيبراني الإسفيري.
لقد قادت حكمة وحنكة الكبار هذا الجيل دون صراع أو خلاف، وكان لهذا التوافق والتناغم أثر واضح في تطبيع الحياة بالمنطقة في مختلف النواحي الخدمية: الصحة، والتعليم، والمياه، ودور العبادة، والأندية الرياضية، والعمل الشرطي، إلى جانب دعم من حلت به نازلة من رقيقي الحال.
قد يبدو كل ذلك أمراً عادياً أو متاحاً في مجتمعات أخرى، لكن ما يميز الفريجاب هو هذا النهج الإداري الحداثي، والتدرّج في اتخاذ القرار وتمريره، والشفافية والوضوح في التعامل مع القضايا المصيرية، بدءاً من المكتب التنفيذي، مروراً بالهيئة الاستشارية، وصولاً إلى الرابطة العامة، وكل ذلك يتم بانسجام لافت.
ويعود الفضل في ذلك إلى قدرات وخبرات رجال في قامة البروفسور حسين سليمان آدم، والمستشار محمد علي أبو إدريس، ورجل الأعمال الحاج موسى عبد القادر، والشيخ رجب محمد رجب، والدكتور عمر محمود خالد، والدكتور مبارك عبد المطلب، والعم الزبير الزين، والأستاذ بدوي يوسف، والأستاذ إبراهيم محمد عبدالله أبو علم، والأرباب عبدالله محمد عبدالله، وغانم خليفة، ووحيد عثمان، والأستاذ بشير أحمد البشير، وصالح عثمان صالح، والدكتور إبراهيم النقر، والأستاذ محمد سلمان، وخليل عباس، وفوزي يوسف، ومحمد أحمد كولا، والهميم (أبو آية)، وقيس أحمد الأمين، وأبناء قسومة برهان وعمر، وعامر البصري، وحسن زكي، وعز الدين طيب الأسماء، والشيخ عمر الخليل، والشيخ نادر، وحسين الخطيب، والأستاذ الطيب دفع الله، وعمر الجعلي، ومحمود الخليل، ومحمد عبدالله يوسف، وحبيب ود القور، والدكتور غانم موسى، والدكتور عثمان مبارك، وعمر عبدالله الأرباب، ومجاهد جلال، والمهندس الشفيع أبو شوتال، والمهندس صبري الجندي، والمهندس خالد عبدالله، والمهندس محمد إبراهيم، والمهندس خليل بشير، وبشير المفكر، ومجدي أحمد الخير، ومحمد علي محمد الأمين، وحسام وحيد، وعلي حسن محمد محي الدين، والأرباب (العريبي)، ومحمد يس، وعبد الحافظ الطيب، وسيف علي، وعطا المنان عبدالله. وهذه الأسماء على سبيل المثال لا الحصر، فليعذرني من لم تسعفني الذاكرة بذكره، ولا ننسى أبناء حلة محمود ومشاركاتهم الفاعلة.
إنها قائمة طويلة من العطاء والبذل، جسّرت المسافات، وأزالت الحواجز والفوارق، وأرست مبدأ أن لكل إنسان حقاً وعليه واجب، وعملت بروح: “رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأيك خطأ يحتمل الصواب”، فكان التراضي عنواناً، والإنجاز واقعاً، وخطط المستقبل مدوّنة تنتظر التنفيذ.
ومن هذه المبادرات اللافتة، ما قاده المصرفي فوزي يوسف، حين تبرع بمجموعة من محلاته بالسوق، واستدعى فريق عمل بنك أم درمان الوطني لفتح حسابات لأهل الفريجاب، في خطوة وُصفت بالعبقرية، تمهيداً لتأسيس فرع للبنك بالمنطقة.
كما جاء بيان المجلس الاستشاري بشأن حادثة القنبلة اليدوية التي وُضعت تحت عربة الشيخ رجب محمد رجب، معبّراً عن حكمة واتزان، إذ أدان الحادث واستنكره، وحمد الله على سلامة الشيخ، وأكد تماسك المجتمع، وكتب براءة للأهل من هذا الفعل، في بيان صيغ بلغة رصينة ومنهج علمي يعكس خبرة وحكمة القائمين عليه.
لقد قدّم الفريجاب نموذجاً يُحتذى في إدارة الأزمات، ونبذ الفرقة، وتعزيز التسامح، ورتق النسيج الاجتماعي، بما يحمي المجتمع من التصدعات ويمضي به نحو آفاق أرحب.
واستعير لسان الدكتور محمد بادي، فأقول:
ونفضنا من سيف الجدود صقر السنين
وسرجنا خيلاً موروثة من زمن الحسين
وعرضنا زين
وجمعنا غِطى المشرقين والمغربين
وأميرنا صاح: الراية وين؟
والجمع صاح: الراية وين؟
ومشينا بالتاريخ
ركبنا على البساط الأحمدي
الراية زادت في المدى ورفرف قماشها المخملي
وحرسوها زي سبعين ولي
ما زلنا وراث الهنا
ما زلنا حراس الأمانة وديدننا
هذا ما لدي،
والرأي لكم.

