محمد عبدالله الشيخ يكتب: الفصل الأخير من تاريخ المليشيا

نصف رأي
محمد عبدالله الشيخ يكتب:
رواية النهاية والفصل الأخير من تاريخ المليشيا: دوكان وكرن كرن
قلتها من قبل، وأقولها الآن، ولن أملّ تكرارها؛ إن المليشيا قد وقعت في شر أعمالها، وأسوأ ما كسبت أياديها الآثمة الملطخة بدماء الأبرياء، عندما قادها حظها العاثر وشيطانها الآمر إلى التمدد وتوسعة رقعة الحرب وشد الأطراف لإنهاك القوات المسلحة. فكان التهور غير محسوب العواقب والنتائج، بدخول جنوب النيل الأزرق إلى مدينة ومحافظة الكرمك، بعد أن زيّن لها شيطان العرب، رئيس الدويلة المجرمة، أن ذلك أقصر الطرق وأنجع السبل لتحقيق ما فشلت فيه في مناطق أخرى من النيل الأزرق.
ظنّ أن دخول جيش الحبشة ونظام أبي أحمد، خائن الجوار والعهود، سيرجح كفة المليشيا عبر فتح أراضيه للتدريب، ومطاراته للدعم والتشوين، ومرتزقته للقتال. ونسي أبي أحمد، جراء ما أقدمت عليه الدويلة من أموال وذهب السودان المنهوب، فسأل لعابه حتى نسي هشاشة أمنه وتفكك جبهته الداخلية. ومضى في مشروع خيانته للجوار والعهود وأواصر الدم والقربى، لكنها كانت وستظل حسرة عليه وندامة.
فها هو دعمه وخيانته لم يغيرا شيئًا في ميزان القوة، ولم يرجحا كفة المليشيا، وهي باتت تتلقى الهزيمة تلو الأخرى من أسود الفرقة الرابعة مشاة، والمشتركة، والمخابرات، والدروع، والبراؤون، ولواء عبدالله جماع، والشهيد خالد، وإخوان الدحيش، ومجتبى الدقيل، وقوات العمدة صالح. هذه الصفوف المتدافعة للنصرة وحماية الأرض والعرض، فإن استطعتم هزيمتها فالنيل الأزرق حلال عليكم بما فيها ومن فيها، إن استطعتم إلى ذلك سبيلًا، ولن تستطيعوا.
لأن مهر النيل الأزرق غالٍ؛ فقد جربتم وخسرتم، وحصدتم الوبال والخذلان. ومن لم يتعظ بكيلي التاريخية، وكرن كرن، ودوكان العائدة نظيفة طاهرة من دنسكم ورؤوسكم، قبل أن تستبينوا معالمها وتهنؤوا بدعاش خريفها، فقد لفظتكم كما تلفظ الجبال حممها. لفظتكم بقوة بأمر أسود الفرقة الرابعة، أبناء اللواء ركن إسماعيل الطيب، رجل الميدان الخبير الماكر.
نعم، عادت دوكان، وكرن كرن، وخور الحسن عنوة واقتدارًا، وعادت الفرحة لجماهير النيل الأزرق، فخرجت الجموع كالعهد بها تعانق أسود الفرقة الرابعة في مشهد يعجز الوصف ويستعصي على الإحاطة. خرجت الجماهير دون نداء من أحد إلا نداء ضمير الانتماء وعزة التراب. خرجت الجماهير فخرًا واعتزازًا بجيشها وقيادته في النيل الأزرق، وهي تكتب الأسطر الأخيرة من الفصل الأخير في رواية نهاية المليشيا، التي تُكتب الآن بمداد الدماء.
النهاية التي لم تتحسب لها المليشيا، بسبب سوء تقدير قادتها العاقين من أبناء الإقليم، الذين باعوا الأغلى واستبدلوه بالأدنى، لتحلقهم اللعنات وهم يبصقون على تاريخ أجدادهم الملوك والمكوك، أهل السلطنة، رواة التاريخ وحماة الجغرافيا.
هذا ما لدي،
والرأي لكم.

