د.ريم أبوسنينة تكتب: ياجمال أسم السودان وهو يحلّق في سماء العالم

ضد الكسر
كتبت/ د.ريم ابوسنينة
هناك أشياء لا تقاس بالأرقام وحدها، لأنها تحمل في داخلها إحساساً بالانتماء والوطن. ومن بينها تلك اللحظة التي ترفع فيها عينيك في أحد المطارات العالمية، فتجد طائرة تحمل اسم السودان، تقف شامخة بين طائرات العالم.
وفي الآونة الأخيرة، يلفت الانتباه في تجربة السفر على متن الخطوط الجوية السودانية «سودانير» عدد من التفاصيل التي تستحق الإشادة؛ بدءاً من الاهتمام بمواعيد الرحلات والانضباط في إجراءات السفر، مروراً بحسن استقبال الركاب والتعامل معهم، وصولاً إلى الشكل الجميل والأنيق للطائرة، بما يمنح المسافر إحساساً بأن الناقل الوطني يستعيد شيئاً من بريقه ومكانته.
حين تراها واقفة في أحد المطارات العالمية إلى جوار ناقلات دولية مختلفة، تشعر للحظة بأن المسافات تختصر، وأن السودان حاضر باسمه وعلمه وهويته.
ولعل ما يبعث التفاؤل هو الحديث عن قيادة شابة، منفتحة، طموحة ومتطلعة للتطوير و تدرك أن إدارة الناقل الوطني في هذا العصر تحتاج إلى أفكار جديدة، وعقلية مؤسسية، وانفتاح على تجارب صناعة الطيران.
و الشكر الجزيل لرئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس على اختياره قيادة شابة لإدارة هذه المؤسسة الوطنية، كابتن مازن العوض شاب وطني غيور ابن سودانير الذي عشق عالم الطيران, بما يعكس توجهاً نحو إتاحة الفرصة للطاقات الوطنية القادرة على العمل والطموح والتطوير.
الشكر هنا ليس للأشخاص وحدهم، وإنما للفكرة نفسها أن تُقدِم الكفاءات الشابة لتتولى مسؤولية مؤسسات وطنية عريقة، وأن تجد المساحة الكافية لتحويل الطموح إلى عمل وإنجاز.
فالخطوط الجوية السودانية ليست شركة طيران عادية؛ إنها اسم ارتبط في ذاكرة السودانيين والعودة والوطن، وهي واحدة من المؤسسات التي يمكن أن تحمل صورة السودان إلى الخارج بطريقة مختلفة.
نحن نريد أن نرى اسم السودان على الطائرة وهي تحط في القاهرة، وجدة، والدوحة، وأديس أبابا، وإسطنبول، وغيرها من مطارات العالم.
فما أجمل أن تكون بعيد عن الوطن، ثم تلمح طائرة سودانية بين طائرات العالم.
تلك اللحظة تختصر
الكثير من الكلام.
كل الأمنيات أن تواصل سودانير هذا الطريق، وأن يكون ما نشهده اليوم بداية لمرحلة أكثر انتظاماً وتطوراً واتساعاً، حتى تصبح الرحلة على متن الناقل الوطني تجربة يخرج منها المسافر وهو يقول بفخر:
هذه طائرة السودان… هذه الخطوط الجوية السودانية..

