محمد عبدالله الشيخ يكتب.. “الزكاة”.. انتقال المسؤولية

نصف رأي
كتب/ محمد عبدالله الشيخ
الزكاة.. انتقال المسؤولية بكتابٍ مثقلٍ بالإنجازات من أحمد السلف إلى يحيى الخلف
بعد أن ثبتت أقدامها، ورسخت، واستوت على جادة طريق العطاء والبذل، بفضل جهد الرجال من أبكارها البدريين، وعنفوان شبابها المخلصين، وقيادات مستقبلها الواعد، تخطو الزكاة وتمضي في تطورٍ مبنىً ومعنىً، رؤيةً وتطبيقاً. ذلك أن ديوان الزكاة، يختلف عن كل مؤسسات الدولة، بما يميز ويؤطر عمله وفق أسس وضوابط الشرع والتنزيل، التي تمثل السياج والعناوين العريضة، التي تندرج وتتدرج تحتها، ويدور في فلكها كل حراك، بقدرٍ من المرونة يتمسك بالأصل، ويستوعب مطلوبات العصر، ومستجدات الحوادث، وحاجات الإنسان الآنية، بنهجٍ فقهيٍ منفتح، لا يعرف الانكفاء ولا التقوقع، من مجلس فتواه.
وتأتي وظيفة الأمين العام لتؤطر وتجمع نسقاً إدارياً من عدة مستويات، يعلوها المجلس الأعلى لأمناء الزكاة، مروراً بمجالس أمناء الزكاة بالولايات، نزولاً إلى مجالس التنسيق الزكوي بالمحليات، انتهاءً بلجان الزكاة القاعدية، ساعد الديوان الأيمن وعينه على المجتمع. ويعلو كل ذلك ويسبقه الإشراف العام للدولة، ممثلاً في وزارة الرعاية الاجتماعية والموارد البشرية.
ثم يأتي الجانب التنفيذي في مستوى الإدارات العامة التخطيطية، والكوادر المساعدة، وصغار الموظفين والعمال المهرة. هذه التراتبية، التي لا تتقاطع فيها الأدوار ولا تختلط المهام، وضعت ديوان الزكاة في أعلى مراتب الشفافية، ككتابٍ مفتوحٍ مرقوم الصفحات، من أي بابٍ دخلت وصلت.
وفي ظل هكذا نهجٍ إداري، تأتي عمليات الإحلال والإبدال الإداري في قمة الهرم بالديوان؛ فأينما وضع السلف قلمه، بدأ الخلف مسيرته. ولكلٍ بصمته، وكاريزما شخصيته، وفقهه الإداري، ورؤيته التي تدور داخل الإطار الكلي.
لم نسمع عن أمينٍ عامٍ لديوان الزكاة بخس سلفه أو انتقص من عطائه، فأمة الزكاة ليست أهل تلاعن. وبهذه الروح الوثابة الواثقة، كان الانتقال السلس، حيث تسلم الدكتور يحيى أحمد عبدالله القمراوي ـ وفقه الله وسدد خطاه ـ إمرة الزكاة من سلفه مولانا أحمد إبراهيم عبدالله، بعد بلاءٍ وعطاء، وكتابٍ مثقلٍ بالإنجازات لا تخطئه عين، ولا ينكره إلا جاحد.
لقد حققت الزكاة كل الممكن وبعض المستحيل، وعبدت كل دروب الخير، ففي زمن الوعر والمنزلقات الخطيرة والمنعرجات الحرجة، كان ديوان الزكاة ـ وسيظل ـ سفرَ قاصدٍ وطمأنينةً في زمن الخوف والهلع، ووفرةً عند الشح والندرة، ويداً عليا تمتد لأرملةٍ أناخ الفقر عندها، وأطال ليلها، وسرق البسمة والبراءة من صغارها.
نعم، هكذا دور سيضطلع به الدكتور يحيى، سلف الخير والعشم والرجاء، وهو على علمٍ بما في أضابير الكتب، وما خط في بحوثه الأكاديمية المتخصصة بمطلوبات الدور والمرحلة، من فرصها وميزاتها ومحاذيرها، بما أتاحت له الممارسة والتجوال الواسع في الفيافي والأدغال والمدن والغفار.
هو رجل المرحلة والتحدي، بدلالات الحضور الرسمي للتسليم والتسلم، وكلمات الدكتور معتصم أحمد صالح، الذي أثقل الحمل على الدكتور يحيى بما وضع الديوان في مكان الريادة والحضور المستدام. لكن الدكتور يحيى قبل التحدي، ليسرج خيله، ويمتشق سلاح العزيمة والتوكل على الله، وبروح الفريق سيمضي الديوان ملاذاً لا لواذاً، برؤيةٍ عصريةٍ وطنية للحلول والحماية، من صميم الدين الإسلامي، بسعته وشموله الزماني والمكاني، إهداءً لكل الشعوب التي تنزع للعطاء، الحافظ لآدمية الناس وإنسانيتهم ونسلهم وعقلهم ودينهم.
هذا ما لدي،
والرأي لكم.

