لواء دكتور عبد الرافِع رجبه … مسيرة عطاء تُتوَّج بالتقاعد من سلك الجندية

لواء طبيب ركن (م) حسن محمد حسن الكنزي
من بلدة قرسلي شرق سنار، حيث الطبيعة البكر، والخضرة الوارفة، والماء الرقراق، وطيبة الوجوه، كانت البدايات الأولى لمسيرة رجلٍ كُتب له أن يكون مناراتٍ للعلم والعمل. هناك وُلد اللواء دكتور عبد الرافِع رجبه هجو عبد الرحمن، وفي تلك الربوع تشكّلت ملامح شخصيته، وتفتّحت مداركه الأولى، متنقلاً في مسيرته التعليمية بين بلدته ومدينة سنار، حتى خطا بثبات نحو آفاق أوسع.
حين وطئت قدماه كلية علوم المختبرات بجامعة السودان، كانت تلك لحظة فارقة، إذ فتحت له أبواب العلم على مصاريعها، فنهل منها علماً وتأهيلاً، وواصل مسيرته الأكاديمية حتى بلغ درجة الدكتوراه في علوم المختبرات، وما يزال طموحه ممتداً نحو نيل درجة الأستاذية، في دلالة واضحة على روحٍ لا تعرف التوقف عند حد.
وفي الثامن عشر من يناير عام 1992، انضم إلى عرين الأبطال ضمن منسوبي الدفعه 15 فنيين، تلك الدفعة التي عُرفت بالتميز والانضباط والروح المهنية العالية. وعقب تخرجه، التحق بالسلاح الطبي، حيث كانت بداية مسيرة عملية حافلة، تنقل خلالها بين المعمل المركزي ومواقع العمل المختلفة، مشاركاً في ميادين العمليات، ومؤدياً أدواراً إدارية متعددة، بكل كفاءة واقتدار.
لم يكن عطاؤه مقتصراً على الجانب الميداني فحسب، بل امتد إلى الحقل الأكاديمي، حيث نُقل إلى كلية علوم المختبرات بجامعة كرري، ليساهم في إعداد وتأهيل أجيال جديدة، ناقلاً خبراته المتراكمة، ومجسداً نموذجاً يُحتذى في الجمع بين العلم والتطبيق.
واليوم، يترجل هذا الفارس عن صهوة العمل الرسمي، بعد مسيرة امتدت لسنوات طويلة من البذل والعطاء، تاركاً خلفه إرثاً من المهنية والانضباط، وسيرةً عطرةً ستظل حاضرة في وجدان زملائه وتلاميذه.
الف سلامة عليك يا ابن الدفعه، ويا زينة الرجال تقاعدك ليس نهاية الطريق، بل هو بداية لمرحلة جديدة، عنوانها الراحة المستحقة، وامتداد الأثر الطيب.
نسأل الله لك دوام الصحة والعافية، وأن يجعل ما قدمته في ميزان حسناتك، وأن يبارك لك في أهلك وعلمك وحياتك القادمة.

