خالد الفكي يكتب: رشان أوشي.. حين تصبح الكلمة الحرة في قفص الاتهام

من حروفي
رشان أوشي.. حين تصبح الكلمة الحرة في قفص الاتهام
في كل المجتمعات التي تحترم حرية التعبير، تُعد الصحافة إحدى أهم ركائز الوعي العام، ويظل الصحفي حارساً للحقيقة وصوتاً للقضايا التي تمس الناس. وعندما تجد صحفية نفسها خلف الجدران بسبب عملها المهني، فإن القضية تتجاوز شخصها لتصبح شأناً يخص الأسرة الصحفية بأكملها.
تمثل قضية الصحفية رشان أوشي نموذجاً للتحديات التي تواجه العاملين في مهنة البحث عن الحقيقة. فهي لم تحمل سوى القلم، ولم تمتلك سوى الكلمة وسيلةً للتعبير عن آرائها ومعالجة قضايا المجتمع. وقفت وسط الضجيج بثبات، مؤمنة بأن الصحافة رسالة ومسؤولية، وأن الكلمة الحرة قادرة على فتح نوافذ الأمل ومعالجة كثير من القضايا التي تؤرق المواطنين.
وفي مثل هذه المحن، تبرز أهمية التضامن المهني والإنساني. فواجب الصحفيين اليوم أن يقفوا إلى جانب زميلتهم بالدعم المعنوي، والزيارات، والكتابات التي ترفع من معنوياتها وتؤكد أنها ليست وحدها في مواجهة هذا الظرف الصعب. فالتضامن بين أهل المهنة ليس ترفاً، بل ضرورة لحماية الصحافة وصون كرامة العاملين فيها.
كما تفرض هذه القضية نقاشاً جاداً حول الحاجة إلى مراجعة وتطوير القوانين المرتبطة بالنشر والصحافة والمعلوماتية، بما يواكب التحولات المتسارعة في البيئة الإعلامية الحديثة، ويحفظ في الوقت ذاته حقوق الأفراد والمؤسسات. ومن غير المقبول أن يجد الصحفي نفسه عرضة للمحاكمة تحت أكثر من قانون بسبب عمله المهني، الأمر الذي يخلق ازدواجية قانونية تؤثر على حرية العمل الصحفي واستقلاليته.
وتزداد الحاجة كذلك إلى تفعيل دور اتحاد الصحفيين ونقابة الصحفيين والكيانات المهنية ذات الصلة، حتى تضطلع بمسؤولياتها في الدفاع عن الحقوق المهنية والقانونية للصحفيين، والعمل على توفير بيئة أكثر أمناً وعدالة للعاملين في هذا المجال.
وربما لا تكون رشان أوشي الأخيرة في سلسلة محاكمات الصحفيين، وهو ما يستدعي وقفة قوية من المؤسسات المهنية والزملاء كافة لتسوير المهنة وحمايتها من الهجمات الارتدادية التي تستهدف حرية التعبير.
إن ما تواجهه رشان اليوم يمس كل صحفي وصحفية. فالمحنة التي يعيشها زميل اليوم قد يواجهها آخر غداً. لذلك تبقى الوحدة والتكاتف والتضامن المهني مسؤولية جماعية، وقضية رشان أوشي قضية تخص الأسرة الصحفية بأكملها، لأنها في جوهرها قضية حرية كلمة وحق مجتمع في أن يعرف.
Khalidfaki77@gmail.com

