تقاريرحوارات ومقالات

فائز عبدالله يكتب: تخفيض الفاتورة لا يجبر كسر الدار

 

 

كتب/ فائز عبدالله

 

بعد أن فقد المواطن منزله، ودمرت مليشيا الدعم السريع حياته، يصدر إعلان بتخفيض فاتورة المياه بنسبة 50% حتى ديسمبر 2026.

نشكر هيئة مياه ولاية الخرطوم على هذه المبادرة، ونثمن وقوفها إلى جانب المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

لكن، يا سادة، أي ظروف اقتصادية؟

المواطن الذي تقرؤون له هذا الإعلان اليوم بات بلا سقف، وبلا نوافذ، بل وبلا عداد مياه أصلاً.

المنزل الذي كانت تصله فاتورة بقيمة 12 ألف جنيه أصبح اليوم أثراً بعد عين؛ دماراً وخراباً.

عداد الدرجة الأولى تحطم، وعداد الدرجة الثالثة نُهب.

إن تخفيض الفاتورة خطوة إدارية مقدرة، لكن جبر الضرر حق دستوري وأخلاقي.

المواطن لا يريد تخفيضاً لخدمة لا تصله، بل يريد إعفاءً كاملاً حتى يعود إلى منزله.

يريد إعادة توصيل مجانية للمياه عندما يعيد بناء جدرانه من جديد.

يريد أن يشعر بأن الدولة تشاركه الخسارة قبل أن تشاركه الفاتورة.

أما دمج التحصيل مع الكهرباء اعتباراً من الأول من يونيو 2026، فهو خطوة تنظيمية، لكن الأولوية الآن ليست توحيد نوافذ التحصيل، بل تضميد الجراح وتوحيد الجهد لإعادة الحياة.

يا هيئة مياه ولاية الخرطوم…

شكراً على التخفيض، لكن اجعلوه إعفاءً كاملاً لكل منزل متضرر وموثق، حتى تعود الحياة إلى أصحابها.

اجعلوا شعاركم:

“لا فاتورة على الدمار”.

فالمواطن دفع ثمن الحرب دماً وتهجيراً ونزوحاً، فلا تجعلوا آخر ما يدفعه ثمن مياه لم يشربها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي