الإقتصادحوارات ومقالات

فائز عبد الله يكتب.. المليشيا تُعدم “دشانقو” !

 

 

 

مجزرة الأشجار: المليشيا تُعدم “دشانقو”

 

فائز عبدالله – يكتب

 

 

 

 

لم تكن غابة… بل كانت حياة.

غابة السنط “دشانقو” على النيل الأبيض، الممتدة على أكثر من (1200) فدان من أشجار السنط المعمّرة، كانت الحزام الأخضر للخرطوم؛ تصدّ العواصف، وتلطّف حرارة المدينة، وتحتضن العاصمة، وتتوافد إليها الأسر كل جمعة للتنزه والترفيه. لكنها اليوم أصبحت صحراء قاحلة.

مليشيا الدعم السريع ذبحت الغابة شجرةً شجرةً، وصور الأقمار الصناعية تفضح الجريمة؛ أرضٌ جرداء، وجذوع مقطوعة، وطيور وحيوانات هاجرت، وآثار شاحنات غارقة في الطين وسط الغابة، جاءت لتحمل الخشب ليباع حطباً وفحماً لتمويل الحرب وإطعام المرتزقة.

إنها جريمة حرب بيئية مكتملة الأركان.

أشجار عمرها أكثر من (200) عام تُباع فحماً لشراء الرصاص وقتل المواطنين.

لقد تمّ مسح الغطاء الشجري لتعرية الأرض أمام المسيّرات، ولخنق الخرطوم وحرمان أهلها من آخر نفسٍ نظيف.

الفاتورة كانت فادحة؛ خسرنا أكثر من (40) ألف شجرة، وخسرنا نحو (800) طن من الكربون كانت تمتصه الغابة سنوياً، كما خسرنا ما يقارب أربع درجات مئوية كانت تخففها الأشجار من حرارة المدينة.

وخسرنا أيضاً ذاكرة جيلٍ كامل كان يسمّيها “جنة الجمعة”.

قانونياً، هذه جريمة حرب بيئية، وإنسانياً هي إبادة للطبيعة وكراهية لكل ما هو أخضر.

السؤال الآن: أين العالم الذي يتحدث عن البيئة؟

وأين صمت منظمة United Nations Environment Programme؟

المنظمات تتفرج، بينما تواصل المليشيا إعدام أشجار البلاد.

المطلوب الآن:

تحرك فوري وإدانة دولية واضحة تسمّي القاتل.

توثيق الجريمة عبر الأقمار الصناعية لضمّها إلى ملفات التعويضات.

إطلاق حملة تشجير تبدأ اليوم، لأن الشجرة مقاومة.

فرصاص المليشيا لم يقتل المواطن فقط، بل قتل الأشجار التي كانت تحمي البلاد والعاصمة.

فهذه المليشيا تكره الحياة… فأعدمت الغابة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي