فائز عبدالله يكتب: أسبوعان… أم إعدام للصوت؟

كتب/ فائز عبدالله
ما تقوم به وزارة الإعلام اليوم ليس تنظيماً، بل انقلاباً سافراً على أبجديات المهنة.
أسبوعان فقط، وتمنح نفسها حق تصفية كل منبر لم يركع لاستمارة التسجيل. تقول: «تنظيم مهنة المواقع»، وأقولها بملء الفم: إنها مصادرة علنية لمهنة المتاعب.
أيها السادة في الوزارة، متى كان القلم يُسجَّل في دفتر الحكومة قبل أن يُسجَّل في ضمير الأمة؟
مجلس الصحافة والمطبوعات هو الأب الشرعي للمهنة، بقانونه وتاريخه وتضحيات رجاله. فمن أين استمددتم سلطة تجاوزه؟ وبأي حق تمنحون أنفسكم مهلة أسبوعين، ثم تقطعون أعناق المنصات الإلكترونية؟
المواقع والمنصات ليست دكاكين تُغلق بالضبة والمفتاح، بل هي منابر الشعب.
هذه نافذة الأم في أم درمان التي لا تملك ثمن صحيفة، لكنها تملك «باقة» وتبحث عن الحقيقة.
وهذا صوت الطالب في عطبرة، وصوت المزارع في الجزيرة، وصوت المهمش الذي لا يتكلم إلا تحت اسم مستعار.
أنتم لا تنظمون… أنتم تخنقون.
لا تبنون مهنة… بل تهدمون الثقة.
الأسبوعان اللذان منحتموهما للصحفيين والمدونين هما ذاتهما المدة التي تحتاجها الرصاصة لتصل إلى الرأس.
يا وزارة الإعلام، الشرف المهني لا يُشترى باستمارة، والهيبة لا تُفرض بإنذار.
إن أردتم الفوضى، فالفوضى هي أن تتحول الصحافة إلى موظف لديكم.
وإن أردتم النظام، فالنظام هو أن تحترموا مجلس الصحافة والمطبوعات، لا أن تتجاوزوه كأنه لافتة صدئة على جدار مهترئ.
ولسنا زملاء يمرون على استحياء، بل نحن أبناء رجال حملوا الكلمة ناراً في زمن البرد، ولن نسجل خوفنا، ولن نسجل صمتنا.
سجلوا أنتم… سجلوا في التاريخ أنكم حاولتم كسر القلم، فانكسرتم أنتم.

