محمد عبدالله الشيخ يكتب: من الأبيض بالأرقام .. الزكاة تحقق ما يدحض الشائعات

نصف رأي
كتب/ محمد عبدالله الشيخ
من الأبيض بالأرقام وما ترويه الأقلام وتوثقه الأفلام.. الزكاة تحقق ما يدحض الشائعات
للحرب روايات وسرديات متقاطعة بين رواية العدو ورواية الجيش، ومن يملك الحقيقة يكتب القصة ويفرض السردية القادرة على الإقناع وتشكيل الوعي العام، فيصوغ الحدث ويعيد هندسة تفسيره بما يفضح غرف العمليات التي تعمل على دفن الحقائق بين ركام الشائعات والبيانات المضللة التي تملأ الفضاء بدخان نفسي، مستغلة تعقيدات الواقع والأجواء الملبدة بما يغبش الوعي.
هكذا تكتب الأبيض سردية الحرب وروايتها بمداد الحقيقة، التي ترويها بطولات الفرقة الخامسة الهجانة منذ أن كانت تحرس وحدها في ظل الحصار، لتنضم إليها الآن القوات المشتركة والمخابرات وأبو طيرة والدراعة والبراؤون والمقاومة الشعبية، كهُجنة تكتب القصة والرواية الصحيحة، وتفكك شفرات التضليل في سردية المليشيا.
لتبقى الأبيض، برمزيتها ودلالات معالمها وجغرافيتها وتاريخها ومروياتها منذ شيكان وبارا وقدير، وما عُرف عنها من دروس للمستعمر الثنائي، وما ينتظر المستعمر الحديث من مصير محتوم.
وليس أدل وأوضح على استقرار الأبيض وتطبيع الحياة فيها مما كُتب بالأرقام ووثقته الكاميرات، حيث يتقدم ديوان الزكاة بولاية شمال كردفان على كافة ولايات السودان كأعلى الولايات جبايةً وصرفاً. وخلال أربعة أشهر فقط من العام الحالي، حقق ديوان الزكاة بولاية شمال كردفان ربط الجباية للعام 2026م، متفوقاً على كل الولايات المستقرة.
وتنتشر الزكاة بدعاتها وجباتها، يذكرون الناس بآخرتهم ومعادهم وحق الله في أموالهم، فيما تبذل مصارف الزكاة ما يعينهم على دنياهم ومعاشهم عبر برامجها الراتبة والمستدامة، من «صنائع المعروف» ورمضان والأضحية.
وينتشر الجباة في كل مظان المال، يأخذون الحق المعلوم بحقّه، ويجتنبون كرائم أموال الناس، لذلك حلت البركة في صاع الزكاة وتبارك مالها.
ويرسل فرسان الزكاة من شمال كردفان، يتقدمهم الأمين الأستاذ إبراهيم عثمان داود والسادة مديرو الإدارات التخطيطية وأركان حرب الشعيرة على الفقر، رسائلهم بالتواصل مع المحليات، والوقوف على الأداء، ودعم الروح المعنوية، وتقديم تهاني العيد، كرسائل للطمأنينة من شيكان التاريخ.
لتظل شمال كردفان وحاضرتها الأبيض عصية بتكافلها وترابطها، لا تهزها مسيرات المليشيا ولا استهدافاتها لمحطات الوقود ومساكن المواطنين وتجمعات دفن الأموات. ستظل الأبيض صامدة، مكتفية بزكاتها وحر مال رجالها من دافعي الزكاة، تحرسها الهجانة أم ريش.
ويتجول الوالي تحت شمسها الساطعة في أسواقها متحدياً مسيرات المليشيا. وليس غريباً ولا مستغرباً ما تشهده الأبيض من ثبات، فقد جربت المليشيا من قبل، عندما كانت الأبيض محاصرة لثلاث سنوات، فما هز ذلك فيها شعرة ولا زعزع لها استقراراً، وهي مقطوعة الأوصال والاتصال عن سائر البلاد، لا يصلها غذاء ولا دواء ولا إمداد لأبطال الهجانة.
ليأتي ما تقوم به المليشيا الآن كطنين البعوض في أذن الفيل. يرسل رجالها الطمأنينات، ويهدون الجبال الثبات، ويلهمون التاريخ صفحات من الصمود.
هكذا كانت النبرات الواثقة والعبارات القاطعة من الأستاذ إبراهيم عثمان داود، أمين الزكاة بشمال كردفان، والأخ الهادي مدير الدعوة والإعلام، والأستاذ محمد أبو البشر مدير الإعلام بديوان الزكاة، وكأنهم يقولون: احمل عنا وعن الزكاة أن الأبيض آمنة مستقرة، تمضي فيها الأحوال على ما يرام، وتسير الحياة بلا وجل.
وتقوم الزكاة بدورها كما ينبغي في إسناد القوات المسلحة، فتتفقد وتدعم جرحاها في المشافي برفقة السيد الوالي رئيس مجلس أمناء الزكاة، واللواء الصديق الجيلي قائد الفرقة الخامسة هجانة، وأعضاء لجنة أمن الولاية.
كما تقدم الإسناد في حرب الكرامة وما أفرزته من نزوح وتكايا ودور إيواء، وخلاوي القرآن التي تتضرع وتدعو بالنصر.
ويمضي ديوان الزكاة في تنفيذ برامجه الراتبة في عيد الأضحى بمبلغ 847 مليون جنيه، تصل إلى عشر جهات مستهدفة من المجتمع والقوات النظامية والمستشفيات.
ويمتد التواصل نحو المجتمع بأداء السيد أمين الزكاة لواجب العزاء في شهداء أبناء دار حامد، وتفقده جرحى أم سعدون والمرة بالمستشفيات، ولقائه بأعيان المجتمع ومواساتهم.
هكذا هو ديوان الزكاة بشمال كردفان، ومن عروس الرمال عطاء وتواصل ودعم للاستقرار، تحصيه الأرقام، وترويه الأقلام، وتوثقه الأفلام. فهو جزء أصيل ورقم لا يمكن تجاوزه في سردية الحرب، ووجهها المعني بالإسناد المدني واللوجستي، وغير معني بالشائعات المغرضة وحديث المرجفين.
هذا ما لدي،
والرأي لكم.

