تقاريرحوارات ومقالاتشؤون دولية

فائز عبدالله يكتب.. واشنطن تفضح “ممرات الدم”

 

 

واشنطن تفضح “ممرات الدم”: دول تسهّل تسليح المليشيا.. وأمريكا تكتفي بالمراقبة

 

 

كتب/ فائز عبدالله

 

 

يبدو أن تعريف السلاح لا يطير وحده، فقد ضاع بيننا، بينما يعترف تقرير أمريكي جديد بأن “دولًا جعلت أراضيها ممرًا للأسلحة إلى السودان”.

الاعتراف جاء متأخرًا سنوات، والمطلوب الآن أسماء لا تلميحات، وعقوبات لا مجرد قلق أمريكي.

كيف يعبر الموت؟

تستقبل هذه الدول، عبر مطاراتها، طائرات شحن تُفرغ أسلحة تحت سمع وبصر أبراج المراقبة، والأقمار الاصطناعية، والموانئ. وحتى الحاويات “الغذائية” التي تستطيع أجهزة الأشعة كشفها تعبر الحدود، بينما تتحرك هذه الشاحنات عبر الصحراء نهارًا، والأقمار الأمريكية ترصدها.

والنتيجة أن ما يحدث ليس “غفلة”، بل فتح متعمد للممرات؛ فلا توجد مصادفات في السياسة، وأمريكا ترى ولا تتحرك.

واشنطن تملك أدوات الخنق، وحتى قانون ماغنيتسكي، الذي تستطيع عبره فرض العقوبات والتتبع، وقد استخدمته ضد حزب الله وروسيا، إلا أن الأمر حين يتعلق بالبلاد والوطن العزيز السودان، تكتفي أمريكا بـ”القلق” و”المراقبة”.

لكن هذا القلق الأمريكي لا يوقف مسيّرة قصفت مستشفى، والمراقبة لا تعيد طفلًا مات جوعًا أو انتهاكًا على يد المليشيا.

والمليشيا لم تعد سوى شركة مرتزقة دولية؛ مقاتلون من سبع جنسيات يقاتلون بأجر بالدولار، والسلاح لا يأتي معهم، بل ينتظرهم داخل السودان.

ويبقى السؤال: من يدرّب؟ من يموّل؟ من ينقل؟

الإجابة تكمن في المطارات نفسها التي “لا تعلم”.

والمطلوب من واشنطن فورًا، إن كانت جادة، أربع خطوات:

تسمية هذه الدول، ونشر أسماء المطارات والموانئ المتورطة.

فرض عقوبات مباشرة، وتجميد أرصدة شركات النقل والتأمين والبنوك الممولة.

فرض حظر جوي، ومنع أي طائرة إماراتية نقلت سلاحًا إلى السودان من دخول أجواء أمريكا وحلفائها لمدة عشر سنوات.

تعويض أسر الضحايا؛ فكل دولار سُهّل به نقل السلاح يجب أن يقابله تعويض لأسر الضحايا.

أما هذه الدول التي فتحت الممرات، فهي شريكة في كل طلقة، والدول التي صمتت شريكة في كل جنازة.

السودان لا يريد شفقة، بل يريد عدالة تبدأ بكسر القلم الدبلوماسي الذي يكتب “دول” بدلًا من الأسماء.

التاريخ يسجل، والدفاتر ستُفتح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي