شؤون دولية

عبدالوهاب جمعة يكتب: شفرة الاقتصاد الصيني: 4 كلمات 

 

بقلم: عبدالوهاب جمعة

فهم الإقتصاد الصيني ليس بالأمر المعقد، يمكن فهم نمو الإقتصاد الصيني ومرونته وصموده بكلمة ” الإبتكار”، الإبتكار ليس مجرد كلمة عابرة في الخطاب الرسمي الصيني، شكل الإبتكار الجسر الذي يربط خصائص الإقتصاد الصيني، قدم رئيس مجلس الدولة لي تشيانغ في منتدى دافوس الصيفي خطاب مميز أوضح فيه شفرة الاقتصاد الصيني ومفاتيح نموه.

لخص رئيس مجلس الدولة لي تشيانغ شفرة نمو الاقتصاد الصيني في أربع كلمات وثلاث جمل وكان الخيط الناظم بينها كلمة”الإبتكار” وهي محور المنتدى لهذا العام والذي حمل شعار “الإبتكار على نطاق واسع”.

الكلمات الأربعة هي الاستقرار، الإبتكار، الحيوية، الإندماج، وهي كلمات مناسبة لفهم نمو الإقتصاد الصيني وسط حالة عدم اليقين الناتجة عن الحمائية والتعرفات الجمركية والتوترات الجيوسياسية العالمية.

إستقرار وابتكار

حقق الإقتصاد الصيني نموا بنسبة 5% في الربع الأول من العام وتشير المؤشرات الأولية إلى أنه سيحافظ على ذات النمو في الربع الثاني إستنادا إلى حجمه الضخم الذي يتجاوز 140 تريليون يوان، هذا الأمر حقق “الاستقرار” وأصبح الإقتصاد الصيني بمثابة “مرفأ آمن ” للإقتصاد العالمي في عالم مضطرب.

كانت الكلمة الثانية هي “الإبتكار” باعتباره المحرك الاسرع للنمو، حققت الصين تسارع ابتكاري بجانب الانفجار في التقنيات الطليعية من قبيل الذكاء الاصطناعي و الكم والفضاء حيث بلغ متوسط الاستدعاءات اليومية للكلمات في الصين مئات التريليونات متقدمة على العالم بينما فتح الذكاء المتجسد مرحلة التطبيق التجاري على نطاق واسع.

حيوية واندماج

بينما الكلمة الثالثة “الحيوية” تظهر في زخم السوق ومرونة المؤسسات ونمو الطلب فالسوق الصينية ضخمة الحجم وينمو الطلب فيها بشكل مستمر خصوصا في قطاعات الاستهلاك الثقافي والسياحي والخدمات ، ويمكن النظر الى حجم الطرود السريعة اليومية في الصين التي وصلت لأكثر من 550 مليون طرد في اليوم.

تشير الكلمة الرابعة “الاندماج” الى نهج الصين والذي ذكرة لي تشيانغ بالقول:” اندماج الصين مع العالم لم يكن أبداً حلاً مؤقتاً، بل هو إجراء استراتيجي يتماشى مع اتجاه التاريخ ومتجذر في مفاهيم التنمية الذاتية”

وهو ما يظهر في تطبيق سياسة الإعفاء الجمركي على 63 دولة، وبلوغ حجم الواردات المرتبة الثانية عالميا للعام السابع عشر على التوالي بينما بلغ معدل نمو الواردات في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام 20.5%، وهو أعلى بكثير من الصادرات.

اذن نرى الاربعة الكلمات مترابطة معا فالابتكار هوالذي يغذي الحيوية بينما الحيوية تعزز الاندماج ، والاندماج يدفع الاستقرار وبذلك نمضي في حلقة تكاملية.

الابتكار: الخيط الناظم

ذكر لي تشيانغ في خطابه ثلاث جمل كان الابتكار هو الخيط الناظم بينها باعتبار أن “الابتكار” محرك أساسي وهو الشفرة الجوهرية لتحقيق التحسن طويل الأمد للاقتصاد الصيني ومسيره بثبات نحو المستقبل.

يقول لي تشيانغ أنه على مر السنين، تمكّن الاقتصاد الصيني من الحفاظ على مساره المستقر والصحي بفضل عاملين حاسمين: الأول هو البيئة المستقرة، والثاني هو الدفع الابتكاري.

الجملة الأولى هي إن الابتكار الصيني نتاج “كفاح” شاق لتعزيز القدرات الذاتية. بينما الجملة الثانية ” إن الابتكار الصيني هو حصيلة “تطبيق” عملي في آلاف الصناعات والقطاعات”. والجملة الثالثة ” إن الابتكار الصيني هو ثمرة احتضان ورعاية بيئة ابتكارية خصبة.

ابتكار صيني لصالح العالم

هذه الجمل الثلاثة يمكن أن تلخص في ثلاثة كلمات هي (كفاح، تطبيق، احتضان)، وهي تكشف أن الابتكار الصيني ليس معجزة بقدر ما هو عملية ونهج جمع بين الجهد الذاتي والتطبيق العملي و البيئة الداعمة.

يختزل خطاب لي تشيانغ رسالة وواضحة لا لبس فيها: الابتكار الصيني الحقيقي هو الذي يتجه نحو العالم ويعانقه، لا الذي يبني الجدران ويرفع الحواجز. وفي هذا السياق، تحولت الصين من “مصنع العالم” إلى “مختبر العالم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي