حوارات ومقالات

د/ عبدالله جماع يكتب: الحكم البارد مفسدة والخوف علي العروش مجبنة!!

 

وقل اعملوا

 

د/ عبدالله جماع

 

 

لن تستقيم حياة الشعوب قاطبة، الا في ظل حكم وحاكم عادل راشد، يقيم العدل ويبسطه بين الناس ويطبق القوانين بحذافيرها علي الكل ودون استثناء. ( اذهبوا الي الحبشة فان بها حاكما عادلا لن يُظلم عنده احدا ابدا، وهو ملك الحبشة النجاشي وكما هو معلوم فهو ليس بمسلم). هذه هي وصية الرسول صلي الله عليه وسلم لصحابته حينما هموا بالخروج من مكة فرارا بدينهم نحو الحبشة. وهذه الوصية تؤكد ان اصل الحكم هو بسط العدل للذي يحكم ، بغض النظر عن ديانته اومذهبه. الا انه بالنسبة للحاكم المسلم فهو واجب لا يمكن النكوص عنه او الاسترخاء والتساهل في تطبيقه( العدل) باي حال من الاحوال. وبسط العدل وتطبيق القوانين والالتزام بها واحترامها عموما من قبل المواطن المسلم هو من اوجب الواجبات الشرعية والاخلاقية وشرط اساسي لكي يُظهر مدي وعي ورقي الفرد و علاقته بمجتمعه. فلا حياة اطلاقا من غير سيادة واحترام للقانون. وذلك هو سر و سبب تقدم الغرب علينا اذ ان من اسباب تقدمه هو احترام القانون. لان بسط العدل وسيادة القانون في اي دولة ينتج عنه مايعرف( بهيبة الدولة). فهيبة الدولة و كينونتها لا يتأتي بنشر الدبابات والمصفحات والجنود وهم محملين بالسلاح يجوبون الطرق والحواري. بل بالعكس ذلك يظهر ضعف الدولة وخوارها. وما يؤكد ذلك فلقد امضيت عامين كاملين بدولة عربية جارة وشقيقة لم اشاهد فيها ولا مرة واحدة جندي يمشي في الطريق ناهيك من ان يكون حاملا للسلاح او يقود عربة عسكرية. وحتي خروجي من تلك الدولة لم اتعرف علي شكل و زي عسكرها ، سوي شرطة المرور احيانا وليس في كل الاوقات .بينما اي مواطن في تلك الدولة هو في( علبه تماما). حيث يعيش في كنف الدولة وهيبتها بالطول والعرض وكانها هي شاخصة امامه، اذ هو يدرك تماما ماله وماعليه من غير عسكرة او جرجرة اومطاردة في الشوارع او تنمر من نظامي خارج اطار القانون. لانه هو متأكد وواثق تماما بان دولته هي اقرب اليه من شراك نعاله. فاذن هيبة الدولة مستقاة من تطبيق القوانين وليس بانتشار عسعسها. فكم من دولة امنها محفوظ ونظامها مستتب وهي بلا جيش او عسكر( ايسلندا – بنما-كوستريكا-الفاتيكان-موناكو..الخ)بينما سقطت الاندلس بعد حكم دام 8 قرون حينما فضل الحاكم فيها خوفه علي زوال عرشه هو اهم اليه من ارضه وكذلك الدولة العثمانية. فالحكم البارد ادي الي زوال دول عمرها قرون. وبلا ادني شك ستكون تلك هي النتيجة الحتمية في كل زمان لمن يسلك ذلك الطريق. فالحكم البارد يعني التكيف مع الظلام والتماهي مع الظلمة والمفسدين والسكوت عن الفاسد ومحاباة هذا دون ذلك خوفا منه او طمعا فيه. فالتاريخ خير شاهد. فاساس الحكم وبقاؤه هو العدل وسيادة القانون وليس التقرب الي هذا والتزلف الي ذلك. فالارتهان الي الاشخاص ومن يعتقد انه جالبا لمصلحة ما قد تفيد الاطالة والبقاء علي الكرسي فذلك وهم . فانه ليس لدي الفاسد قوة يهديها للحاكم سوي فساده وافساده وابعاد اهل الخير عنه وسخط الله عليه. فتلك الممارسات لن تبق حاكما علي كرسيه او تدفع عنه ضررا هو لاقيه لكنها فقط ستجلب له الهوان وميوعة الحكم وبرودته (ووداره) ثم ذهاب هيبته، حتي وان ظن ظان بان تلك هي فهلوة وشطارة ستبقية علي سدة الحكم.فكما هو معلوم فان الامن هو صناعة بشرية يقوم بها الحاكم اما الامان فهو من الله يقذفه في القلوب. فمهما وفر الحاكم من اليات عسكرية وجنود مجندة لا قيمة لها لو لم ينزل الله الامان في النفوس. فعلي الحاكم البحث عن الامان وذلك ببسط السلطة وهيبتها بالعدل والاحسان وسوط السلطان. والا لن يتحقق امن ولا امان.كما ان اللعب علي الحبال هو مفسدة لاي سلطان. وستظل تلك الاساليب بمجملها ليست ذات جدوي ومنفعة في الحكم. فأن هي كذلك لافادت حكام الاندلس الذين انحنوا للصليبين ودفعوا لهم الجزية والاتاوات ومع ذلك زالت عروشهم وذابت كالواح الثلج. فحافظوا علي عروشكم بالتقوي ومخافة الله وبسط العدل وتطبيق القانون. ولا يغرنكم تزلف المتزلفين ولا وعيد المرجفين. فكونوا حكاما لا طلاب سلطة لينفذ من عبركم المفسدين والمرجفين. فقولوا للمجرم مجرما ( لا متفلتا) بل سموا الاشياء كلها بمسمياتها دون مواربة او انحناء او تعاطف. وتذكروا ما قاله حكماء البادية حينما قالوا احذر من ثلاثة( الحكم البارد والشية الباردة والشاي البارد).. وكل عام وانتم بخير.

0912164905

Jamma1900@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي