الإمارات هزمها الحارث فجاءت بفزاعة الإخوان

نصف رأي
كتب/ محمد عبدالله الشيخ
بات الدكتور الحارث إدريس، رئيس بعثة السودان لدى الأمم المتحدة، يمثل شبحًا مخيفًا وفارسًا يُخشى نزاله، ونذير شر عليهم، بفصاحة لسانه، وناصع بيانه، وموثوقية حججه التي يفضح بها دولة الإمارات وتورطها في حرب السودان بكل أنواع الدعم لمليشيا الدعم السريع، بما يعني أن الإمارات شريك ضالع في كل جرائم الإبادة والتصفية العرقية والتهجير القسري.
كان الدكتور الحارث إدريس دقيقًا، باحترافية، في بياناته في كل جلسات مجلس الأمن والأمم المتحدة، في إدانة دولة الإمارات، بما أعجز بعثتها عن الرد والتفنيد للاتهامات بالأدلة. فكان الرد يحوم حول حمى بيانات الحارث، دون تقديم ما يفيد ببطلانها.
وقد تكون كل البيانات والخطابات في الجلسات السابقة للدكتور الحارث شيئًا، وخطابه الأخير أمام الجمعية العامة بنيويورك شيئًا مختلفًا، في قوته وإحاطته بكل ما يورط دولة الإمارات ويفضح تآمرها على السودان.
ثم جاءت عبارة الختام تمسح بالإمارات، وتمرغها في التراب، بما استعصى على مندوبها فهمه ودلالاته: «عليكم أن تخسأوا بشسع نعل كليب».
تكلم السوداني الأسمر بلسان عربي ذرب، أعجز العاربة والمستعربة، وتحداهم في ميدان اللغة والبلاغة التي يدّعون أهليتها. كانت العبارة مقحمة مفحمة، وجدت أعلى نسبة تفاعل وتداول، لم يحدث لعبارة أو جملة على مدى تاريخ الأمم المتحدة.
وهو ما أوجع الدويلة، فقام كلابها وعملاؤها من أبناء السودان بالتعقيب والرد على إساءة الحارث لولية نعمتهم. واستخدموا كل عبارات الإسفاف والبذاءة والسوقية، وكل ما يثبت ولاءهم للإمارات.
لكن جملة الحارث ظلت تتمدد وتتجدد، ويُعاد إنتاجها وتداولها بسخرية وتهكم على الدويلة، حتى اضطر بعض المدافعين عنها إلى إغلاق التعليقات في صفحاتهم.
وظهر أخيرًا شاب إماراتي منعم مدلل، يملأ لسانه فمه بما يصعب معه الإبانة والحديث بوضوح، فجاء كعبقري، وظن أنه جاء بما لم يأتِ به أحد من النشطاء والخبراء في الرد والتعقيب على الحارث، فلم يجد في ذلك غير ترديد الأسطوانة والفزاعة التي ملّ الناس سماعها: فزاعة الإسلاميين والإرهاب والتطرف، والحليف لنظام بورتسودان.
ظن ذلك الناشط أنه قد سدد الضربة المميتة للحارث، فلم يجد ما يطعن في تأهيله وقدراته وكفاءته، بعد البحث والتتبع لسيرة ومسيرة الدكتور الحارث، فقال، بغباء، بعد البحث: وجدت أن الحارث من الموالين لتنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي، ووجدت له متابعين من المجلس الإسلامي الأوروبي والمسلمين في بريطانيا.
وردد ذلك الغبي كلمة «إسلاميين» بكثرة، ليثبت انتماء الحارث وعلاقته بالإسلاميين. ولنا أن نتخيل السطحية والسذاجة في رجل يرد نيابة عن دويلة الإمارات، فلم يجد ما يورط الحارث في الانتماء لتنظيم الإخوان، غير من يتابعون منشوراته وبياناته على فيسبوك.
ونسي ذلك الساذج أن الدكتور الحارث قد تم فحص سيرته الأمنية من جهاز المخابرات الأمريكية، وتم قبوله أستاذًا محاضرًا في القانون في جامعاتها، ومقيمًا بأراضيها، ومشاركًا في أنشطة لمنظمات حقوقية وعدلية، قبل أن يعود إلى عمله الدبلوماسي كسفير وممثل للسودان لدى الأمم المتحدة.
وكانت عودة الحارث للعمل الدبلوماسي في عهد عميلكم المطيع، رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، ووزيرة خارجيته الدكتورة مريم الصادق المهدي، وذلك على خلفيته الأنصارية وانتمائه إلى طائفة الأنصار منذ نشأته ومولده بمعقل الأنصار في الجزيرة أبا.
فإن كان لكم طعن أو شك في الحارث، فعليكم أن تحاسبوا حمدوك ومريم: لماذا جاءوا بالحارث؟ لأنكم لن تجدوا ما يقدح في كفاءته وأهليته.
وكلام الناشطين والهواة لن يوقفه؛ فعليكم أن توفروا جهدكم وتقارعوا الحارث الحجة بالحجة، بدلًا من متابعة صفحته على فيسبوك؛ لأنها أضخم وأقيم محتوى من موقع وزارة خارجيتكم.
وتفاعل الإسلاميين مع الصفحة لا يعني انتماءه، ولن تخلو الصفحة من مداخلات إماراتيين يبحثون عمن يفش غبنهم وضيمهم من ظلم نظام أبوظبي الفاجر الداعر.
هذا ما لديّ،
والرأي لكم.

