الإقتصادحوارات ومقالات

بنك الخرطوم يعتقل أموال الناس في «بنكك»

 

 

 

وهج اليراع

 

 

 

محمد هارون عمر

 

 

 

 

الأزمة الاقتصادية الخانقة والحادة والطاحنة أرهقت وأحرقت وزلزلت المواطنين بهذا التضخم والغلاء الفاحش، الذي فاقم من حدة الأزمة. ويأتي حجز أموال الناس في «بنكك» ومنعهم من التصرف فيها كوسيلة ضغط فنية، تتمثل في صعوبة سحب أي مبلغ، كبيراً كان أو صغيراً، لإنقاص الكتلة النقدية بصورة ذكية.

 

الأسطوانة المشروخة: «التطبيق لم يفتح» لم تعد تنطلي على أحد، فهي أكذوبة متعمدة وغير مجدية. هذا عمل متعمد للحد من ضخامة الكتلة النقدية في الأسواق، حتى لا تزيد من وتائر غلاء الأسعار، وللحد من التدهور المريع والسريع للعملة. هذا ظن كل المواطنين، ولا بد أن فيه ظلاً من الحقيقة.

 

حجج البنك مبررة بالجوانب الفنية: تحديث، وما أدراك ما التحديث! لماذا لم تظهر تلك الصعوبات الفنية إلا بعد أن وصل الدولار إلى حاجز الـ900 جنيه في السوق السوداء؟ إذن، هي تدابير وقائية ساذجة، ربما لتقوية العملة لتصمد أمام «نمر الدولار».

 

خفض أسعار السلع والدولار لا يعتمد على حجز أموال المواطنين في «بنكك»، بل يعتمد على الإنتاج، وتقليل نفقات الدولة، والتحكم في الذهب، والأهم من ذلك إيقاف الحرب؛ فهي المسبب الرئيس للأزمة.

 

المواطنون يعانون من هذا الظلم والفشل. وظل المواطن كالمتسول يستعطف التاجر بأن يمهله حتى يفتح التطبيق المغلق عمداً. وقد أحدث هذا الصدع شرخاً وربكة في التبادل التجاري، وتعطلت مصالح الناس، وحدث انكماش اقتصادي مريع وكساد فظيع.

 

يجب أن تتدخل الدولة بسرعة لحل هذه المعضلة وحسمها قبل أن يستفحل الأمر أكثر من ذلك.

 

لا بد من أن يتمكن المواطن من التصرف في ماله بكل سهولة ويُسر. فهناك حالات مرض وسفر وشراء ومواصلات وضروريات، وكلها تعذرت وتعثرت بسبب صعوبة التعامل اليومي.

 

إن ابتلاع بنك الخرطوم لأموال الناس وحجزها والمماطلة في تسليمها بحجج أوهى وأوهن من خيوط العنكبوت، لا يجدي فتيلاً ولا يفيد في كبح جماح الانهيار الاقتصادي.

 

إلى أين تسير قافلة السودان؟ حتماً إلى مثلث برمودا الاقتصادي؟

 

أين بنك السودان؟ ولماذا لا يحسم أمر بنك الخرطوم المخفق؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي