تقاريرثقافة وفنون

ما بين الماء والمجد.. «زهور منسية» تحمل وجع الإنسان إلى مسارح الأردن

 

 

 

متابعة/ خالد الفكي

 

 

في المسرح، لا تبدأ الحكاية دائماً من خلف الستار؛ فأحياناً تولد من جرحٍ قديم، أو من سؤالٍ معلّق بين الحياة والموت. ومن هذا العبور تستعد جماعة «البروايز» بالمركز الاجتماعي في الشارقة للمشاركة، للمرة الثانية، في مهرجان «طقوس» بالمملكة الأردنية الهاشمية، ضمن دورته التاسعة عشرة، من خلال عرض مسرحية «زهور منسية».

 

 

والمسرحية من تأليف الكاتب الدرامي عمر الحاج، وإخراج الهرم المسرحي محمد نعيم سعد، فيما كتب أشعارها محمد عبد الحي، ويشارك في تمثيلها عدد من الفنانين السودانيين، في مقدمتهم الفنانة المخضرمة رحاب الكرار.

 

وتضع «زهور منسية» الإنسان في قلب العاصفة؛ حيث يتجاور «الماء» بوصفه رمزاً للحياة، مع «المجد» بوصفه خطاباً للحرب، لتفتح نافذة على حكايات إنسانية لم تجد طريقها بعد إلى الضوء.

 

 

في هذا العرض، لا تبدو الحقيقة منفصلة تماماً عن الوهم، ولا النجاة بعيدة عن الانكسار، فيما يقف الأمل وجهاً لوجه أمام الخسارة. وبين الجوع والعطش، يتحول الحوار إلى صراع رمزي يكشف كيف يمكن للإنسان أن يُدفع إلى حافة الموت، بينما يُلقَّن آخرون أناشيد المجد.

 

وتنسج المسرحية عالمها بين صوت الرصاص وصوت المطر؛ بين طفل لا يحلم سوى بجرعة ماء، وآخر يُدفع إلى ترديد أناشيد الحرب. وفي هذه المفارقة تختصر «زهور منسية» مأساة الإنسان حين تُنتزع منه أبسط حقوقه، وتتحول الحياة نفسها إلى معركة مفتوحة.

 

 

وتحمل المسرحية، في مشاركتها المرتقبة بالمهرجان، إهداءً خاصاً إلى روح الفنان مختار بخيت، لتصبح خشبة المسرح مساحة أخرى لاستعادة الذين غابوا، وتكريم الذاكرة، والتأكيد على أن بعض الزهور، وإن نُسيت طويلاً، لا تموت.

 

ومن الشارقة إلى مسارح الأردن، تحمل «زهور منسية» حكاية الإنسان السوداني في لحظة اختلط فيها الماء بالمجد، والحياة بالحرب، والذاكرة بالنسيان؛ لتقول، عبر لغة المسرح، إن ما يُدفن تحت ركام الألم قد يجد يوماً خشبةً ترويه، وجمهوراً يصغي، وذاكرةً ترفض أن تنطفئ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي