حوارات ومقالات

فضل محمد خير… حين تصل الرحمة إلى الأطراف

من حروفي

 

 

خالد الفكي سليمان

 

 

في زمنٍ تتقاطع فيه الأزمات وتثقل فيه كاهل المواطن السوداني تبعات الحرب والضائقة الاقتصادية، يبرز دور المبادرات المجتمعية كخط دفاع إنساني أول، يعيد شيئاً من التوازن إلى حياة الناس. وفي هذا السياق، يقدّم مركز فضل محمد خير لخدمة المجتمع نموذجاً عملياً متقدماً في إيصال الخدمات إلى حيث الحاجة الحقيقية، لا حيث الواجهة الإعلامية.

 

 

نجح المركز في كسر مركزية الخدمة، متجهاً بها نحو القرى والأرياف، حيث يندر الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية. ولم يقتصر دوره على تقديم الاستشارات أو العلاجات الأولية، بل تجاوز ذلك إلى تنظيم مخيمات طبية متكاملة، خاصة في مجال أمراض العيون، مع توفير العمليات الجراحية المجانية لعدد كبير من المرضى. هذه الخطوة تمثل فارقاً نوعياً، إذ ترفع عبئاً مالياً ثقيلاً عن كاهل الأسر، وتمنح المرضى فرصة حقيقية لاستعادة حياتهم الطبيعية.

إن التوسع في تقديم العمليات الجراحية، لا سيما الثلاثية المتعلقة بتشخيص الحالة والعلاج والمتابعة، يعكس فهماً عميقاً لطبيعة الاحتياج الصحي في السودان، حيث لا تكفي الحلول الجزئية أو المؤقتة. فالمواطن في الأطراف يحتاج إلى منظومة خدمة متكاملة، تبدأ من الوصول إليه وتنتهي باستقرار حالته الصحية.

 

 

غير أن حجم التحديات الراهنة، خاصة في ظل النزوح الواسع وظهور معسكرات الإيواء في عدد من الولايات، يفرض ضرورة الانتقال من المبادرات المحدودة جغرافياً إلى مشروعات قومية أكثر شمولاً. فولايات مثل سنار، وشمال كردفان، والنيل الأزرق، والشمالية، إضافة إلى أطراف العاصمة في الكلاكلات وأمبدات وقرى شرق النيل وجنوب الحزام، باتت تمثل بؤراً حقيقية للاحتياج الإنساني، حيث تتكدس الأسر النازحة وتغيب الخدمات الأساسية.

 

 

من هنا، تبرز أهمية مناشدة رجل الأعمال فضل محمد خير لتوسيع نطاق هذه الجهود، وتحويلها إلى مشروع وطني يمتد إلى كافة الولايات المتأثرة بالحرب. فالإمكانات المتاحة، إذا ما تم توظيفها بشكل استراتيجي، يمكن أن تسهم في إحداث تحول ملموس في حياة آلاف الأسر.

 

 

إن ما يقدمه المركز اليوم هو خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه يحتاج إلى مضاعفة الجهد وتوسيع الرؤية. فالسودان، في هذه المرحلة الحرجة، لا يحتاج فقط إلى مبادرات خيرية، بل إلى استدامة في العطاء، وعدالة في توزيع الخدمة، ووصول حقيقي إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها.

 

Khalidfaki77@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي