حوارات ومقالات

الصحفي الطاهر موسي يكتب: تنزح الجبال “رشان أوشي”

 

شهادتي مجروحة نسبةً لمزاملتي لها ما يقارب الست سنوات في صحف مختلفة. سمحة الخصال، كريمة المعشر، مبادرة في العمل الاجتماعي، ولا تنسى العِشرة، “خوة خنادق” على قول المجاهدين.
راشان اسم فريد في مجال الإعلام، وفريدة أيضًا في اتخاذ قراراتها وتحمل تبعاتها، لذلك لا نخاف عليها كثيرًا. فقد دفعت فواتير قلمها مرات عديدة، وما زالت على ثباتها الذي نعرفه.

 

فهي من الإعلاميات الأوائل اللاتي أعلنّ وقوفهن مع قواتنا المسلحة وانحيازهن للصف الوطني ووحدة البلاد، وسخرن إمكانياتهن وأموالهن لدفع ضريبة الوطن.

فكان قلمها مدفعًا تضرب به المليشيا من ناحية، وترشد وتوعي به المجتمع من ناحية أخرى، وسيفًا بتارًا للمتعاونين والمفسدين في أحيان كثيرة. ورغم اختلافي معها في أشياء كثيرة، إلا أنها كانت وطنية بحق. “تنزح الجبال إن كان راشان زاحت”، فتظل مواقفها تجاه البلاد ثابتة كجبل البركل.

ظروف الحياة ومشاغلها أبعدتنا عن بعضنا ما يقارب الخمس سنوات، وشاءت الظروف نفسها أن تجمعنا مرة أخرى قبل ثلاثة أعوام، أي في الشهور الأولى لحرب الكرامة، داخل عرين الأسود “معسكر سركاب بكرري”.

كُلّف أحد المجاهدين بمرافقتها إلى الخطوط الأمامية وإعانتها في مهمتها الإعلامية وزيارة مقابر شهداء الكرامة، إلا أنه اعتذر، فكُلّفتُ نيابة عنه. وكان في مخيلتي أن ألتقي بالأستاذة حياة حميدة، فتفاجأت بأن الشخصية ذات الترحيب هي “بت توفيق أوشي”.

كانت أول إعلامية وامرأة تدخل عرين الأسود في عز التدوين من قبل المليشيا، في وقت ظل فيه العديد من الناس بين الولايات الآمنة ودول الجوار. وقد تُوِّجت زيارتها للخطوط الأمامية بلقاءات مع المجاهدين وحركات الكفاح المسلح، التي كانت خير سند، إلى جانب الاحتياط المركزي وهيئة العمليات في محورها بأمدرمان قبل تحريرها.

ما خطّه قلمها وأقلام كثيرة من الإعلاميات أعاد اللحمة الاجتماعية، وأعاد الأمل بعودة الروح إلى البلاد. ستعود راشان أقوى، وستعود تلك الابتسامة والفرح الذي يملأ القلوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي