حوارات ومقالات

محمد عبدالله الشيخ يكتب: أسئلة مشروعة لمن روّجوا وحذّروا من سقوط الأبيض

 

 

 

 

 

 

 

 

نصف رأي

 

كتب/ محمد عبدالله الشيخ

 

 

 

إلى قائد المليشيا وشقيقه:

أيهما أنكى وأوجع: ظهور البرهان أم تغنيم العتاد في كردفان؟

إلى مسعد بولس:

متى تبدأ الهدنة لإعادة التشوين وتسليح المليشيا، بعد أن غنم الجيش كل ما لديها؟

إلى الاتحاد الأوروبي وأمريكا:

ما هو بديل العقوبات ومنع التسليح عن الجيش السوداني؟

إلى الإدارة الأمريكية، ثانياً:

هل رأيتم الأسلحة الكيميائية في بارا وأم قرفة وأم سيالة وجبرة الشيخ؟

وسؤال من الجيش السوداني إلى ابن زايد:

متى ستصل شحنة الأسلحة الجديدة؟

بعد تحرير الجيش والقوات المساندة له مجموعةً من المدن والقرى بمحور كردفان، تبقى الأسئلة أعلاه واجبة الإجابة، بعد أن أطاح الجيش بكل آمالهم، وفرض واقعاً مغايراً لم يتوقعوه.

أما ما حدث من القائد العام من تفاعل مع الحدث، فلم تعد تحركات وتنقلات سعادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، مفاجأةً إلا لاثنين ما زالت تلجمهم الدهشة: حميدتي وعبدالرحيم دقلو؛ فقد رأيا ما يكرهان.

أما للشعب والإعلام، فلطالما عوّدهم سيادته على الظهور بكل ثقة في أفراحهم وأحزانهم، وفي دور الرياضة والأسواق والمشافي، بل يقود عربته بنفسه، ويستوقفه الطلاب الممتحنون مثل أي صاحب عربة، دون أن يعلموا من هو.

تلجمهم الدهشة عندما يجدون رئيس البلاد هكذا، بلا بروتوكول ولا ترتيب ولا طقوس ولا وفد مقدمة للتأمين؛ تجد الرئيس بين مواطنيه، يمزح ويعانق، وتُلتقط معه الصور، وتُسمّى باسمه المحال التجارية. هكذا مشاهد ليست تمثيلية ولا مصطنعة، يا من طالبتم الجيش بتصوير فيديوهات للمناطق التي حررها من قبضتكم عنوةً واقتداراً.

نعم، هي مشاهد للقائد العام ورئيس مجلس السيادة لم يشهدها أي شعب من رئيس دولة؛ رجل أمّن الناس فأمّنوه وأحبوه.

كل هذا، وكما أسلفت، أمرٌ اعتاد عليه الناس. أما ظهور القائد العام للقوات المسلحة متبختراً، غيظاً للعدو واحتفالاً مع قواته، في أخطر مناطق العمليات بعد تحريرها ودخول الجيش إليها بساعات، وقبل التمشيط والتأمين الكافي، فهو سلوك القائد الحقيقي المحب لقواته، الواثق بها، الذي يعلم معنى ظهوره في تلك اللحظات ومعانيه ودلالاته المعنوية.

فعلها البرهان في كل المدن والمناطق التي حررها الجيش؛ في سنجة، وفي مدني، وفي قرى ومناطق عديدة، حتى أصبحت في حكم الروتين.

فقط من استبعد ظهور البرهان هذه المرة هو حميدتي، وخدعه إعلامه الكذوب، وغالط تحرير بارا وأم قرفة وأم سيالة وجبرة الشيخ، وطالب الجيش برفع مقاطع مصورة من تلك المناطق، فإذا به يرفع له صورة القائد «الكاهن» بنفسه.

فكان هول الصدمة مجلجلاً ومفزعاً، زادت مضاعفاته ووقعه على قائد المليشيا أكثر من سقوط تلك المناطق من بين يديه، وزاد وتضاعف أكثر فأكثر بالتفاف واحتفاء الضباط والجنود.

كيف احتفوا، وكيف عانقت معنوياتهم عنان السماء، وانحطت معنويات المليشيا وقائدها! وأدرك ورأى أبطال التحرير سعادة قائدهم بهم، وأسكتوا تطاول ألسنة إعلام المليشيا وقطعوها. هكذا عرفوا قيمتهم وقيمة تضحياتهم.

لكن كيف تعامل حميدتي مع من طالبوا الجيش بتوثيق تحرير تلك المناطق بالفيديو، فرفعوا له ما لا يريد ولا يتمنى: «الكاهن البرهان»، على عربة مكشوفة، برفقة القائد مناوي والقائد كيكل؟

فزادت وتضاعفت آلام سقوط تلك المناطق من بين أيادي المليشيا بهذا الظهور.

كيف كان شعور حميدتي وهو يرى البرهان بهذه القوة، وهو يلاحقه ويقصي ويدحر قواته، ويغنم عتاده، ويحصد قادته قتلاً واستسلاماً؟ كيف كان هول الصدمة وتلاشي الآمال والأماني من احتلال الأبيض إلى تأمينها وتحرير كل المدن والمناطق حولها؟ وما زال التقدم مستمراً.

كيف يستطيع حميدتي مشاهدة تشويناته من الأسلحة والذخائر، وهذه العُدّة والعتاد والعربات، وهي غنيمة بيد الجيش؟

كيف كان وقع الحدث على رئيس الدويلة الداعمة الآثمة؟ وكيف كان وقعه على مسعد بولس والمنظمات الأممية التي حذرت من كارثة تحل بالمدنيين في الأبيض وطالبت بإجلائهم؟

أي عقوبة وتوبيخ وزجر ينتظره من أبناء زايد، محمد وشخبوط؟ ومتى سيصل دعمكم وتسليحكم، والجيش والقوات المشتركة في انتظاره؟

أي تعاسة وشقاء تلك التي يعيشها حميدتي وهو يرى عناق كيكل، وهو كتفاً بكتف مع البرهان! أي أمنية كان يتمناها لو أتيحت له فرصة واحدة للتمني؟ وأي حلم سيحلمه إذا أغمض جفنه بعد تلك المشاهد؟

كيف كان وقع تحرير تلك المناطق على البرلمان الأوروبي وأمريكا، وعدم جدوى العقوبات ومنع التسليح، بعد أن أعاد الجيش تسليح نفسه بما يكفي لتأمين كل البلاد، وفضح فرية الأسلحة الكيميائية، وأجلى المليشيا بعيداً عن الأبيض، واستقر المدنيون المفتَرَى عليهم؟

فمتى سيعلن المستشار بولس الهدنة لإعادة تسليح المليشيا، وتجميع شتاتها، ونفخ الروح فيها، وفي «تأسيس» و«صمود» وبكري الجاك؟

والسؤال له: نعم، الاستسلام ليس عيباً، إلا عند الجيش والقوات المشتركة، لكن من يستسلم لمن؟

أما آن لنا أن نفرح ونشمت في كل هذه الجوقة من عملاء «تأسيس» و«صمود»، ومن خلفهم، وكل من روّجوا لسقوط الأبيض واستلامها وطرد جيش الإخوان والفلول منها، كما نادى بذلك الرجل الواهم المخبول؟

لقد حيل بينك وبين ما تشتهي، وستلاحقك أنت وكل من تمنى سقوط الأبيض على يد المليشيا والمستعمرين اللعنات، وستظلون مطاريد بلا هوية؛ لا أرض تقلّكم ولا سماء تظلّكم.

انتهى المولد، وانفضّ السامر.

هذا ما لدي، والرأي لكم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي