حوارات ومقالاتقضايا إفريقية

علي آدم أحمد يكتب: كيف سقطت إثيوبيا في فخ الموازنات؟

 

 

علي آدم أحمد يكتب

 

 

كيف سقطت إثيوبيا في فخ الموازنات الإقليمية والدولية وانخرطت في العدوان على الدولة السودانية؟

 

 

 

لم يعد الحديث عن حرب 15 أبريل باعتبارها صراعاً داخلياً ناتجاً عن انسدادٍ سياسي أو احتقانٍ اجتماعي، كما حاولت الآلة الإعلامية للدول المعتدية تصويره عبر أدواتها الداخلية من أحزاب الحرية والتغيير أو تشكيلاتها الأخيرة.

لقد عمل العدو الإماراتي على خلق شبكة إقليمية ودولية من منظمات ودول وشركات ومراكز ضغط، كانت جميعها تعمل على اختطاف الدولة السودانية، بهدف خلق نظام سياسي متحكَّم فيه، بعد تصفية ما تبقى من مؤسسات الدولة السودانية.

وقد فشلت هذه الأحزاب في تحقيق أهداف العدو الإماراتي عبر الاتفاق الإطاري أو أي اتفاق سياسي، لذلك كان الذهاب إلى الحرب هو الخيار الأخير للعدو الإماراتي. كما أن هذا الأمر كان جزءاً من إطار الخطة أو الصورة الكاملة لتحقيق المشروع الصهيوعربي في المنطقة، ويُعتبر السودان قلب هذا المشروع اقتصادياً وثقافياً، باعتبار أنه يمثل جسراً بين المنطقة العربية والإفريقية.

إن نجاح السودان في تحييد أكبر تمرد عسكري في إفريقيا والعالم، تم الإعداد له بصورة لا تقبل الفشل، من حيث إمداد السلاح والمرتزقة وفتح معابر دول الجوار المنخرطة في هذا الصراع، عدا دولتي مصر وإريتريا، يضع الدولة أمام مأزق دبلوماسي يجعلها تعيد قراءة مفهوم حسن الجوار والعلاقات الثنائية بين الدول، خاصة في محيطها الإفريقي والعربي.

لقد قامت الأجهزة الأمنية بدور كبير في تفكيك هذا المشروع الاستعماري، مما حيّد كثيراً من مخاطره، ولم يتبقَّ منه سوى أن تلعب بعض أطرافه دوراً ضاغطاً لتحقيق بعض أهدافه التكتيكية، لإبقاء هذا المشروع قائماً.

إثيوبيا اليوم تلعب باستقرار المنطقة وتضعها على مهب الريح طمعاً في مصالح ظرفية ومتغيرة، مما يثير كثيراً من علامات الاستفهام حول دورها كلاعب محوري في الإقليم. ونحن ندرك المخاطر السياسية والاجتماعية الخطيرة التي تمر بها إثيوبيا، كما ندرك فشل حزب الازدهار في تحقيق الاستقرار السياسي. فالحل غير المجدي والمفيد الذي يلجأ إليه آبي أحمد يتمثل في الهروب إلى الأمام بدلاً من إيجاد حلول للمشكلات الداخلية التي تعاني منها بلاده. ومحاولته هذه لن تحل أزماته التي تهدد وحدة وكيان إثيوبيا.

لقد رهن آبي أحمد استقرار ومستقبل إثيوبيا وربطه بالمشروع الصهيوعربي، باعتبار إثيوبيا لاعباً محورياً وتقليدياً في هذا الدور، إذ ظلت منذ استقلال السودان داعمةً للتمرد في الجنوب تدريباً وتسليحاً، مما يجعلنا نتساءل عن طبيعة العلاقات السودانية الإثيوبية، التي اتسمت بالتوتر في معظم مراحل التاريخ بين البلدين، وكيف كانت النخب السودانية والإثيوبية تضع هذه العلاقة في إطار طبيعي.

فإثيوبيا اليوم تشكل أكبر تهديد لاستقرار السودان، كما ظلت دوماً تلعب هذا الدور المزعزع، وانخراطها في هذا الصراع يُعد امتداداً لسلسلة من التدخلات والانتهاكات لسيادة الدولة السودانية، التي لم تُحسن بدورها وضع استراتيجية حقيقية للتعامل مع إثيوبيا. وهذا الفشل كان دائماً يغري إثيوبيا بالتمادي، إلى درجة احتلال أراضٍ سودانية مثل الفشقة الصغرى والكبرى.

ولن يكون هذا الاعتداء آخر التدخلات، ما لم نتعامل مع إثيوبيا كملف أمني شديد الخطورة على الأمن القومي السوداني، وفي إطار بناء علاقتنا الدبلوماسية معها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي