حوارات ومقالات

إعلام المليشيا والتضليل الإعلامي

 

 

من حروفي

 

 

كتب/ خالد الفكي

 

 

 

لم تعد المعركة في كردفان الكبرى تُقاس فقط بما يحدث في خطوط النار، وإنما بما يجري أيضاً في الفضاء الإعلامي. فكلما اتسعت رقعة تقدم القوات المسلحة والقوات المساندة لها، ارتفع منسوب الضجيج في المنصات المحسوبة على مليشيا الدعم السريع، في محاولة لإرباك المشهد والتقليل من وقع الخسائر الميدانية الضخمة وفقدان المدن الإستراتجية وقطع خطوط الإمداد والتموين.

 

القوات المسلحة لم تكتفي باستعادة 11 منطقة في شمال كردفان خلال أقل من 48 ساعةً، بل زحفت بجسارة لتحرير المزروب،  وهنا هاج جمع المليشيا وأزيد وارغد، وتلاوم القوم التعيس علي هزيمة هم يدركونها منذ انقلابهم وإطلاق رصاص الانقلاب في خرطوم (56).

 

الجيش يستمر في زحف العمليات غرباً، وقواته وحلفائه الآن في مناطق أقرب إلى تخوم دارفور. بينما نجد إعلام المليشيا ما زال يمارس التضليل، ويقود جنوده بغباء يُحسد عليه نحو سودري وأم بادر والمزروب وحمرة الشيخ، والأمر شبه محسوم للجيش و بالأمس بدأ أبناء دار مساليت ترتيبات العودة الآمنة للديار وإطلاق خطط الإعمار والتنمية..

 

 

دون شك تتغير موازين الميدان بسيطرة وانتصارات القوات المسلحة والقوات المساندة، وأعلام المليشيا يحاول تغيير المعركة إلى محاولة للسيطرة على الرواية وإطلاق السرديات المضللة. فتنتشر تسجيلات إعلام المليشيا المجتزأة، والأخبار غير الموثقة، والقصص المصممة لإخفاء آثار الخسارة أو صناعة انتصار افتراضي لا تؤيده الوقائع على الأرض.

 

ضجيج إعلام المليشيا لا يغيّر الخرائط، والصراخ لا يعيد المواقع التي فُقدت، والدعاية لا تستطيع طويلاً أن تحجب حقائق انتصارات الجيش في الميدان، فالمواطن الآن في عموم دارفور يعيش لهيب الشوق بإنتظار وصول رايات نصر القوات المسلحة والقوات المساندة، والأمر بإذن الله أيام معدودات.

 

 

 

المطلوب من الإعلام الوطني أن يواجه هذه الحرب بعقل بارد ومسؤولية عالية؛ يوثّق لانتصارات الجيش، ويرصد خسائر المليشيا، وينشر الأدلة، ويتجنب تحويل المعركة إلى سوق للشائعات. فالمعركة الحقيقية ليست فقط في السيطرة على الأرض، وإنما في حماية وعي السودانيين من تضليل إعلام المليشيا.

 

 

وإذا كانت كردفان قد أصبحت إحدى أهم ساحات الصراع، فإن ما يجري فيها يحمل دلالة استراتيجية تتجاوز الجغرافيا العسكرية؛ فكل تقدم للقوات المسلحة في هذه المنطقة يعيد رسم خطوط الإمداد والحركة، ويضغط على قدرة الخصم على المناورة.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة أقوى من ماكينة الدعاية: الميدان هو الذي يكتب النتيجة، والتاريخ لا تحفظه مكبرات الصوت، وإنما تحفظه الوقائع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي