محمد هارون عمر يكتب: ظاهرة قتل الآباء في الميزان الأخلاقي

وهج اليراع
بقلم/ محمد هارون عمر
خلال الحرب وبعدها ظهرت جرائم بشعة داخل الأسرة الواحدة،لايمكن عزلها عن مناخ الحرب الدموي الذي لوث مشاعر عدد من الشباب النزق. تتمثل أفظع وأبشع وأخطر تلك الجرائم في قتل الأب أو الشقيق. وهي جرائم بشعة تقشعر لها الأبدان استهجنها واستقبحها واستحقرها المجتمع لانها جرائم غريبة على الإنسانية(*كمأساة قابيل وهابيل) لم يعهدها المجتمع كيف يتجرأ شاب ويقتل والده أو شقيقة لسبب تافه. أوردت وسائل التواصل الاجتماعي تلك الأسباب الواهنة الواهيةَ. وهي أوهن واوهى من خيوط العنكبوت، مهما كبرت الاختلافات فمن الجنون حلها عن طريق القتل. بتصفية أقرب الاقربين. علماء النفس والاجتماع والأخلاق والتربية و َالقانون لابد أن يدلوا بدلوهم في هذا الشأن الخطير . معظم الناس يعزون تلك الجرائم للمخدرات وخاصة. الآيس. لايمكن أن تكون المخدرات هي العامل الأوحد، لابد أن هناك. خلل تربوي كبير في الأسرة. ربما الطلاق وتربية الطفل بعيدًا عن والده قد يكون قد قام بالتربية. الأخوال أو زوج الأم. ومن ثم يحدث الخلال العاطفي. والعقد المركبة. والحقد على الأب المهمل ، فقدان الأب بالنأي عن طريق هجر الزوجة وترك الطفل لعواصف الانحراف والإنحطاط . قال تعالى *لاتذروها كالمعقلة* الطلاق بالضرورة يلقى بسهمه السالب في التربية. . لابد أن يؤثر على سلوك. الطفل. الام المطلقة. تنمي عاطفة الحقد في الطفل ليكره والده وتصوره كشيطان. هناك من يزعم بأن تعدد الزوجات ينمي الحقد بين الأبناء واظن ان كثرة الاولاد يصعب على الأب إعطاء جرع عاطفية. وتربوية لكل أولاده. هناك. من لديه عشرات الاولاد. حقيقة يصعب التحكم. في كم. هائل من الأولاد، انحراف الأب وعدم انضباطه؛ يؤثر سلبًا على عواطف بنيه. ويقلل من حب الصبي أو الطفل لوالده. مرحلة. تحول الطفل لشاب مجرم. تسهم فيها عوامل بيئية وأسرية وثقافية. فالإنسان ابن بيئته، هناك. أسر تبيع أو تصنع (…) وحتمًا يؤثر ذاك السلوك. على الأطفال. مثل تلك البيئات لا تنجب إلا عتاة. المجرمين. لايمكن أن يتجرأ شاب للقتل َفي لحظة الجريمة فخلايا الجريمة تتبرعم وتتراكم وتنمو رويدًا رويدًا وحتى تينع . في وجدان الطفل الضحية الذي ترعرع في مستنقعات الرذيلة فتشكلت في وجدانه براعم القسوة والجريمة. لابد أنه قبل الأقدام على قتل والده ارتكب بضع جرائم ولو صغيرة. بالطبع الجريمة هي سلوك شاذ عدواني خلقته ظروف معقدة. إذن الأمر أمر خلل تربوي مريع ومرير. وقد تكون للكحول او المخدات دور في لحظة. ارتكاب الجريمة. ما أسوأ وأقبح جريمة. قتل الأب اعرف؛ شخصين قتلهما ولداهما أحدهم عامل في مدينة الدندر ( جذوره من قرية. …. ) والثاني بالخرطوم وهو معلم تربية إسلامية. ممتاز رحمهما الله ؛ ألم يكن هناك دور للنظام التعليمي والديني (مساجد مدارس) في هذا الإنحطاط والانحراف الخلاقي ؟ الجريمة لها دوافع وحيثيات َوحينما تكتمل حلقاتها تحدث في أبشع صورها المجرم. لاينظر للعواقب والعقوبةَ والنتائج. يركتب الجريمة. ثم يعض بنان الندم حينما لم يجد فرصة للإفلات من العقاب. ثم ينتظرة. عقاب الآخرة في يوم القيامة. حيث يخلد
في نار جهنم. المجرمون كأنهم لم يقرأوا كتاب الله. ولم يعرفوا عقوق وحقوق الوالدين قال تعال ( *ولا تقل لهما أف ولاتنهرهما واخفص لهم جناح الذل من الرحمة وقل ربي أرحَمهما كما ربياني صغيرا *) جريمة. قتل الوالد من أبشع الجرائم البشرية. لم. نسمع بمن قتل أمّه قط، لماذا القتل للآباء دون الأمهات ؟ لأن الآباء لا يمتلكون عاطفة الأمهات عاطفة الام لا تضاهى عاطفة . فالمجنون. لا يتجرأ على قتل أمّه*فالجنة تحت أقدام الأمهات.

