حوارات ومقالاتقضايا إفريقية

محمد عبدالله الشيخ يكتب: سردية الحرب في السودان بين إجحاف أماني الطويل وإنصاف البروفيسور عوني قنديل

 

نصف رأي

 

 

كتب/ محمد عبدالله الشيخ

 

 

أعتقد أن دعوة الدكتورة أماني الطويل واختيارها ضمن المتحدثين في الندوة التي أقيمت بدولة الإمارات جاءت على أساس انتقائي معلوم الأسباب والدوافع. فأماني الطويل لم يُعرف لها، ولم يُسجل، موقف إيجابي واحد تجاه السودان وشعبه منذ اندلاع حرب آل دقلو الممولة من الإمارات.

وأماني الطويل، التي يسبق اسمها لقب “دكتورة” و”خبيرة بالشأن الأفريقي والسوداني”، تأتي في أغلب تحليلاتها وتعليقاتها الاجتهادية حول السودان وشعبه وجيشه بسردية داعمة للعدو ومنحازة له، بل متبنية لوجهة نظره بالكامل، في سطحية تفتقد الفهم العميق والنظرة الموضوعية.

وفي هذه الندوة أسرفت في الإسفاف والإساءة المتعمدة لكل ما هو سوداني؛ للشعب ونخبه السياسية وجيشه. ولعل الأسباب والدوافع وراء ذلك معروفة، فلا يمكن أن تأتي الخبيرة التي دعتها الدويلة واختارتها وانتقتها بعناية، وأغدقت عليها من دراهم السحت، لتغرد خارج سربها أو تقول غير ما تريده الإمارات، وتدعم خطها وتوجهها تجاه السودان.

إن هذا الهراء والخواء أسقطها هي قبل أن يؤثر على السودان وجيشه، ولم ولن يضيف قيمة إلى الدويلة أو يغير في ميزان الحرب. فمعركة الكرامة شهدت فيها شعوب العالم وجيوشه بكفاءة الجيش السوداني في مواجهة عدد من الجيوش والمرتزقة برعاية وإشراف ودعم الإمارات.

لقد أجحفت أماني الطويل كثيراً بحديثها المنحاز لدولة الإمارات، وظلمت كل أسس الموضوعية وأمانة التحليل وضمير المحلل الأمين، من أجل إرضاء الإمارات وكسب ودها، حين ساوت بين جيش سيادي كفء له عقيدته القتالية والتزامه الكبير بأخلاقيات وقواعد القتال، وله تاريخه وإرثه النضالي وخبراته الممتدة وعلاقاته مع العديد من جيوش العالم، ومشاركاته الإقليمية والدولية في فض النزاعات ونصرة المستضعفين، وبين مليشيا طارئة منبتة بلا تاريخ ولا عقيدة قتالية، ترتكز على خلفية قبلية، ومارست كل الموبقات والانتهاكات والإبادة الجماعية والقتل على أساس عرقي أمام أنظار العالم.

أما علاقة الجيش السوداني بالجيش المصري فهي علاقة استراتيجية، يمثل كل منهما العمق للآخر، وهي علاقات تاريخية راسخة على مستوى الأنظمة المختلفة التي حكمت البلدين، وخاض كلاهما إلى جانب الآخر مواجهات ضد مهددات أمن البلدين. كما أن موقف مصر في هذه الحرب تحديداً موقف غير قابل للمزايدة في كل تفاصيله.

فهل من العدل أن يُساوى جيش بكل هذه الخلفيات التاريخية بمليشيا بلا تاريخ أو عقيدة أو مؤسسات؟

وكيف لإنسانة تحمل لقباً علمياً وصفة خبيرة أفريقية في مؤسسة عريقة ومحترمة مثل الأهرام أن تتحدث بهذا القدر من القبح والعنصرية عن الشعب السوداني وزنجيته، وتعتبرها سبباً لكل ما تصفه به من خمول وضعف وعدم قدرة على إدارة الدولة واستغلال مواردها؟

وفي تحليلها الفطير ذهبت إلى أن الشعب السوداني عبء على مصر، وهو ما تدحضه المشاهد والشواهد كافة. فاللجوء خلق فرصاً للتقارب والتعارف، كما أن أغلب رجال الأعمال والمستثمرين السودانيين اختاروا مصر ورفدوا العلاقات الاقتصادية بما لم يتحقق في زمن الاستقرار، وتمددت علاقات السودانيين مع الشعب المصري حتى وصلت إلى المصاهرة.

والأمر الذي لا تخطئه عين هو تلك المشاعر الصادقة من الشعب المصري، الذي يودع العائدين السودانيين إلى بلادهم بالدموع والأحضان، وهو ما شهد به حتى الأطفال المصريون الأبرياء.

أما الجيش السوداني فيعرف قيمته ومكانته من ينصفه من أهل الدراية والضمير المهني والأخلاقي والكفاءة العلمية. ويكفي ما شهد به البروفيسور عوني قنديل، الذي لم ولن تستطيع دراهم الإمارات شراء ذمته. فهو صاحب المواقف الداعمة لعدالة القضية السودانية، بما لا تساوي الطويل سطراً واحداً من تاريخه وخبراته ومعرفته بتفاصيل الشخصية السودانية من واقع تجواله في كل بقاع السودان، مقدماً علمه وباذلاً جهده في تدريب ورفع قدرات الإعلاميين السودانيين، بما يقوي ويدعم سردية الجيش وموقفه في مواجهة الغرف الإماراتية الداعمة للمليشيا والسرديات المناصرة لها.

ويكفي السودان وجيشه هذه الشهادة غير المجروحة من رجل قامة وقيمة، حين نصح أماني الطويل بأن من يقدم نفسه باحثاً ينبغي أن يناقش عمق الأزمة السودانية والتدخلات الأجنبية فيها، لا أن يكون منحازاً بهذا الشكل السافر والمجحف.

أما ما وصفَت به الطويل الشعب السوداني من أوصاف عنصرية موغلة في الاستخفاف والتسفل والسطحية والجهل بعمق الحضارة السودانية، مدعية أن الأصول الزنجية وغلبتها في تركيبة المواطن السوداني هي أساس تأخره وخموله وعدم قدرة نخبه على إدارة الدولة واستغلال مواردها، وأن في هذه التركيبة ما يوجب التدخل الخارجي، فإن الرد على هذا الادعاء يأتي من داخل دويلة الإمارات نفسها، بل ومن القاعة التي أُديرت منها ندوة التآمر على السودان.

فالنخب والكفاءات السودانية هي التي بنت بجهدها وخبراتها تلك الدويلة، وأسهمت في تطوير التعليم والصحة والعمران والطرق، وافتتحت لها كليات الشرطة والجيش، وعلمتهم أسس الجندية والدفاع عن بلادهم وسيادتهم.

إن الدماء الزنجية السودانية التي تتهكم عليها أماني الطويل عصية على الترويض، وترفض الذل والإساءة لبلدها وجيشها.

ولتعلَم أماني الطويل أنها سقطت إلى أقصى هاوية العداء والكراهية، وانكشف ما تضمره للسودان وشعبه من احتقار، فهي تمثل حالة شاذة ومخالفة لكل المحللين والإعلاميين والمفكرين المصريين الداعمين للسودان، الذين يحظى رأيهم بالتقدير ويُعتد به ويستشهد به الشعب والجيش السوداني.

هذا ما لدي، والرأي لكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي