علي آدم أحمد يكتب: ما عجزت عنه المليشيا بالسلاح!

علي آدم أحمد يكتب:
ما عجزت عنه المليشيا بالسلاح لن تناله أحزابها بالإرهاب السياسي!
لمعرفة اتجاهات الراهن السياسي وقراءة المستقبل، هناك ملاحظات وإشارات يجب عدم إغفالها، ومن أجل العودة إلى المسار السياسي الانتقالي والاستقرار، لا بد من المرور عبر محطات وخطوات عملية؛ منعًا لتكرار الأخطاء واستنساخ التجربة التي أورثتنا الحرب وإفرازاتها الخطيرة على مستقبل وسلامة الدولة السودانية.
وحقيقةً، لا أريد التطرق إلى المنتديات أو المؤتمرات التي تُقام في أوروبا، على وجه التحديد، لمناقشة الأزمة وكيفية معالجتها، لاعتقادي الجازم بأن من كان سببًا وجزءًا من هذه الحرب، لن يكون أبدًا جزءًا من الحل أو من أسباب الاستقرار السياسي والأمني.
وقد يرى كثيرون أن هذا الحديث سابق لأوانه، فهناك حرب لا تزال تأخذ أنماطًا وأشكالًا متعددة، آخرها الاعتداءات الإثيوبية الآثمة على سيادة الدولة السودانية. لكنني أعتقد أن البحث عن تكيّف سياسي مع الواقع الذي تعيشه الدولة أمرٌ مهم جدًا في هذا الظرف، لأننا ندرك أن العدو الإماراتي ماضٍ في تنفيذ مشروع اختطاف الدولة السودانية أو تفكيكها خدمةً لأجندة دولية، لذلك من المهم جدًا العمل على كافة الجبهات، ليس سدًا للذرائع فحسب، بل تقويةً للدولة في مختلف جبهاتها.
هذا الواقع الاستثنائي يحملنا على التفكير جديًا في تفويض القوات المسلحة تفويضًا كاملًا، بموجب القانون والدستور الذي يمنحها الحق في حماية البلاد داخليًا وخارجيًا، لتولي إدارة أمر السلطة والحكم حتى زوال خطر انهيار الدولة، وحمايتها من الاختطاف والعدوان الخارجي.
لقد تحرر كثير من الكُتّاب والسياسيين من مسألة الخوف من الإرهاب السياسي الذي تمارسه أحزاب صمود وتأسيس على القوى الوطنية التي دعمت القوات المسلحة في تثبيت أركان الدولة ومنع انهيارها.
وليس هناك ما يمنع القوى الوطنية من طرح برنامج انتقالي تترأسه وتقوده القوات المسلحة حتى الانتخابات، بعد الانتهاء من تصغير هذه الأزمة. وأي حديث عن سلطة مدنية انتقالية في هذه الفترة، أيًا كان من يقود هذا المشروع أو هذه الرؤية، فهو في الحقيقة يعمل على تأزيم الوضع الأمني والسياسي والاجتماعي.
لذلك، على القوى الوطنية المساندة للقوات المسلحة أن تتخلى عن مخاوفها من تأثير الإرهاب السياسي الذي تمارسه أحزاب شاركت بالفعل المليشيا جرائمها. وبالتأكيد، فإن ما فشلت المليشيا في تحقيقه بقوة السلاح، لن تناله أحزابها بالإرهاب السياسي وضغوط المنظمات والدول المتماهية مع هذا المشروع الاستعماري.
ويجب أن يكون دعمنا للقوات المسلحة، في هذه الفترة الحرجة من تاريخ الدولة السودانية، من أعظم الصيغ السياسية والسيادية التي نتبناها حمايةً للدولة، وحفاظًا على سيادتها.

