سعاد سلامة تكتب: شيكان تزرع الضوء في مفاصل مدينة الأبيض

همس البوادي
كتبت/ سعاد سلامة
في زمنٍ تحاول فيه المدن أن تنتصر على آثار الحرب وتداعيات الأزمات، لا يكون الضوء مجرد خدمة، بل إعلاناً صريحاً بأن الحياة ما زالت أقوى من العتمة. والأبيض، المدينة التي رفضت الانكسار، تكتب اليوم فصلاً جديداً من فصول الصمود، وهي تشاهد أعمدة الإنارة ترتفع من جديد في شوارعها وأسواقها، لتبعث رسالة واضحة: لا مكان للظلام في مدينة اعتادت أن تصنع الأمل من قلب التحديات.
عندما تدشّن محلية شيكان المرحلة الرابعة من مشروع «الأبيض مدينة النور» وتمنح الأولوية لإنارة السوق الكبير والطرق العامة، فهي لا تنصب أعمدة إنارة فحسب، بل تعيد رسم ملامح الطمأنينة في المدينة. فالنور ليس مجرد مصابيح تضيء الطرقات، بل هو أمن للمواطن، وحياة للتجارة، ورسالة قوية بأن الأبيض تمضي بثبات نحو التعافي والاستقرار.
السوق الكبير في الأبيض ليس مجرد مكان للبيع والشراء، بل هو قلب المدينة النابض وذاكرتها التجارية. تاجر يفتح دكانه قبل الفجر، وأم تنتظر ابنها العائد من عمله ليلاً، وعامل يجر خطاه بعد يوم طويل؛ كل هؤلاء كانوا يدفعون ثمن العتمة خوفاً وقلقاً، واليوم تقول لهم محلية شيكان بوضوح: أمنكم أولوية، وراحتكم مسؤولية.
إنارة السوق تعني تجارة أكثر أمناً، وحركة اقتصادية أكثر نشاطاً، كما تعني تضييق الخناق على كل من يحاول استغلال الظلام لبث الخوف أو ارتكاب الجريمة. فاللصوص يعشقون العتمة، أما المدن الحية فتعشق النور.
واختيار الطرق العامة ضمن أولويات مشروع «الأبيض مدينة النور» يعكس فهماً عميقاً لأهمية الإنارة في تعزيز الأمن المجتمعي. فالشارع المضاء يحمي المارة، ويساعد الأجهزة الأمنية، ويبعث الطمأنينة في النفوس. إنها رسالة يومية تؤكد أن المدينة حاضرة ويقظة، وأن زمن الفوضى لا مكان له في الأبيض.
وكانت المراحل الثلاث السابقة من مشروع «الأبيض مدينة النور» دليلاً على جدية التنفيذ، أما المرحلة الرابعة فهي تأكيد على أن المشروع ليس عملاً موسمياً أو مبادرة عابرة، بل رؤية متكاملة لاستعادة الوجه الحضاري للأبيض. فالمدينة التي صمدت في وجه التحديات تستحق أن تستعيد بريقها، وأن تعود منارةً لكردفان كلها.
ورغم التحديات الاقتصادية والإمكانات المحدودة، يثبت مشروع «الأبيض مدينة النور» أن الإرادة الصادقة وحسن الإدارة يصنعان الفارق. فعمود إنارة واحد في موقع حيوي قد يحقق منافع تتجاوز كلفته بأضعاف، لأنه يزرع أمناً، ويخلق حركة، ويبعث أملاً.
والرسالة للمواطنين واضحة: الأبيض ملك للجميع، ونورها مسؤولية الجميع. حافظوا على هذه المكتسبات، وأبلغوا عن أي تخريب أو تعدٍّ، وكونوا شركاء في حماية ما تحقق. فالمشروعات الناجحة لا تحرسها الحكومات وحدها، بل يحرسها وعي المواطنين وانتماؤهم لمدينتهم.
فاصلة
شكراً للقيادة التنفيذية بمحلية شيكان، صاحبة الأفق المشرق في اختيار المشروعات الحيوية التي تلبي طموحات إنسان هذه المدينة العروس. ورسالة في بريد كل مهندس وفني وعامل ومسؤول أسهم في هذا الإنجاز الكبير: إن النجاح الحقيقي يبدأ بعد التدشين، بالصيانة والمتابعة والاستمرارية. فـ«الأبيض مدينة النور» لا تُبنى بالأعمدة وحدها، وإنما بالإرادة التي تُبقي الضوء مشتعلاً عاماً بعد عام.
اليوم لا تضيء الأبيض شوارعها فقط، بل تضيء إرادتها أيضاً. وكل مصباح يُشعل في طريق أو سوق هو صفعة جديدة في وجه الخوف، ورسالة مدوية لكل من راهن على العتمة: الأبيض لا تنطفئ، والأبيض لا تنكسر، والأبيض كلما حاول الظلام الاقتراب منها أشعلت ألف نور ونور.
الأبيض تضيء… فليخسأ الظلام وأهله.
اللهم نوّر الأبيض وأهلها، واجعلها آمنة مطمئنة، سخاءً رخاءً، وسائر بلاد السودان.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا.

