الإقتصادحوارات ومقالات

وزير المعادن نور الدائم طه لـ«أرض السودان»: هذا ماحدث لشركات ذهب المليشيا (2-2)

 

وزير المعادن نور الدائم طه لـ«أرض السودان»:

 

السودان ينفتح على الاستثمارات العالمية..

 

بورصة الذهب وبنك المعادن قريباً

 

 

حوار/ خالد الفكي

 

 

في الوقت الذي يبحث فيه السودان عن موارد تمكّنه من تمويل التعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب، يتقدم قطاع التعدين إلى واجهة المشهد الاقتصادي، مدفوعاً بالدور المتزايد للذهب في دعم خزينة الدولة، وبمساعي الحكومة لإعادة تنظيم القطاع والحد من التهريب.

وفي حوار مع «أرض السودان»، كشف وزير المعادن نور الدائم طه عن رؤية استراتيجية للقطاع تمتد حتى عام 2030، وقال إن صادرات الذهب خلال النصف الأول من عام 2026 تجاوزت إجمالي صادرات عام 2025 بنسبة 145%، مقدراً قيمة الذهب الذي جرى تهريبه خلال عام 2025 بنحو 18 مليار دولار.

وتحدث الوزير عن خطط للتحول الرقمي تتيح تتبع الذهب من موقع الإنتاج وحتى مرحلة التصدير، إلى جانب تنظيم التعدين التقليدي، الذي قال إن نحو ستة ملايين سوداني يعملون فيه، فضلاً عن خطط لإنشاء بنك للمعادن وبورصة للذهب ومصافٍ جديدة.

كما كشف عن تحركات لاستقطاب استثمارات أجنبية في النحاس والمعادن الصناعية والاستراتيجية، مؤكداً أن السودان لا يريد أن يبقى اقتصاده أسيراً للذهب، وإنما يسعى إلى استغلال قاعدة أوسع من موارده المعدنية. إلي مضابط الحوار…

هل لا يزال السودان جاذباً للاستثمار في قطاع التعدين؟

نور الدائم طه: نعم. هناك رغبة من دول وشركات، من بينها تركيا والصين والولايات المتحدة والمغرب وقطر وروسيا، في الدخول باستثمارات تعدينـية في السودان، خاصة في المعادن الصناعية مثل النحاس.

السودان منفتح على جميع الشركات، وقد بدأنا تفاهمات مع عدد منها للدخول في استثمارات جديدة.

وإلى أين يذهب الذهب السوداني حالياً؟

الوزير: يذهب الذهب حالياً إلى الهند والسعودية ومصر وروسيا وتركيا وقطر وسلطنة عُمان، وبدأنا كذلك علاقات جديدة مع الصين.

ولا يوجد قرار بمنع التعامل مع دول بعينها. السودان منفتح على الجميع، وما يهمنا هو مصلحة المواطن والدولة السودانية.

ماذا عن مشروع «أتلانتس»؟

الوزير: «أتلانتس» من أهم مشروعات إنتاج الذهب، وتُقدّر قيمة الإنتاج فيه بأكثر من ستة تريليونات دولار.

وهناك رغبة سعودية ـ سودانية للمضي قدماً في المشروع، وقد شُكّلت لجان مشتركة، وسيُعقد اجتماع قريب لمناقشة كيفية التنفيذ.

ماذا حدث للشركات المرتبطة بالمليشيا؟

الوزير: تمت السيطرة على جميع الشركات المرتبطة بالدعم السريع، وشكّلت الدولة لجنة تضم وكيل النيابة وممثلين من مؤسسات مختلفة لحصرها.

وقد آلت جميعها إلى الدولة السودانية، ولا يوجد أي نشاط تعديني لهذه الشركات في السودان.

ماذا عن الإصلاحات المالية والمؤسسية في قطاع التعدين؟

الوزير: بدأنا دراسة لإنشاء بنك للمعادن، بهدف مساعدة المعدنين التقليديين وتمويل أنشطة التعدين.

كما أكملنا دراسة إنشاء بورصة للذهب، وستُعرض قريباً على مجلس الوزراء.

ونعمل كذلك على إنشاء مصافٍ جديدة، من بينها مصفاة في ولاية نهر النيل ضمن القطاع العام، وأخرى بالشراكة بين القطاعين العام والخاص.

هل تتجه الوزارة إلى تقليص التعدين التقليدي؟

الوزير: لست ضد التعدين التقليدي. فهذا القطاع ظل، رغم الحرب، ممسكاً بجزء كبير من الإنتاج، وما زال نحو ستة ملايين سوداني يعملون فيه.

المطلوب هو تنظيمه وليس إلغاءه.

ولذلك وضعنا خطة لتدريب المعدنين التقليديين في مجالات البيئة والتعدين، كما شكّلنا لجنة عليا لإنشاء المركز السوداني لاقتصاديات التعدين، ليكون مؤسسة معرفية تمنح شهادات في مجالات البيئة والتعدين والتكنولوجيا وعلوم التعدين.

ما الرؤية التي تحملونها لقطاع التعدين خلال المرحلة المقبلة؟

الوزير: رؤيتنا تمتد حتى عام 2030، وتركز على تنظيم القطاع، وتعزيز الإنتاج، والحد من التهريب، والتحول الرقمي، وجذب الاستثمارات، إلى جانب تنويع قاعدة المعادن.

السودان لا يريد اقتصاداً أسيراً للذهب، بل يسعى إلى استغلال موارده في النحاس والليثيوم والكروم والرخام واليورانيوم، إلى جانب المعادن الصناعية ومعادن الطاقة.

والهدف ألا تقتصر الاستفادة على تصدير الخام، وإنما الانتقال تدريجياً إلى القيمة المضافة، بما يخلق فرص عمل ويدعم المجتمعات المنتجة والاقتصاد الوطني.

أين يوجد الذهب السوداني في الأسواق الخارجية؟

الوزير: هناك تعدد في الأسواق العالمية التي تستقبل الذهب السوداني، وتشمل الهند وروسيا والسعودية ومصر وتركيا وقطر وسلطنة عُمان والصين.

هل لدى الوزارة رؤية للمعادن خارج دائرة الذهب؟

الوزير: نعم. نحن نخطط لأن يراهن السودان على التنويع المعدني، ليشمل النحاس والليثيوم والكروم والرخام واليورانيوم والمعادن الصناعية ومعادن الطاقة.

على هامش الحوار… أبرز التصريحات 

«لا نلوم تلك الدول بقدر ما نلوم أنفسنا على تهريب مواردنا».

«ما تحقق خلال ستة أشهر من صادرات الذهب تجاوز إجمالي صادرات 2025».

«نريد أن تصبح حركة الذهب قابلة للتتبع إلكترونياً من موقع الإنتاج وحتى الصادر».

«أنا لست ضد التعدين التقليدي.. المطلوب تنظيمه وليس إلغاءه».

«السودان لا يريد اقتصاداً أسيراً للذهب، بل يسعى إلى تنويع ثروته المعدنية».

خلاصة الحوار

تضع وزارة المعادن قطاع التعدين أمام اختبار ما بعد الحرب: هل يستطيع الذهب أن يتحول من مورد مهدد بالتهريب إلى رافعة لتمويل التعافي وإعادة بناء الاقتصاد؟

وتقوم رؤية الوزير على مسارات متوازية تشمل إحكام السيطرة على الإنتاج والصادر، وتنظيم التعدين التقليدي، وجذب الاستثمارات، وتنويع قاعدة المعادن، وصولاً إلى تعظيم القيمة المضافة للثروة المعدنية.

غير أن نجاح هذه الرؤية سيظل مرتبطاً بقدرة الدولة على فرض القانون، واستقرار مناطق الإنتاج، وتطوير التشريعات، وتعزيز الرقابة، وضمان انتقال قطاع التعدين من مجرد تصدير للخام إلى منظومة إنتاجية متكاملة توفر فرص العمل، وتدعم المجتمعات المنتجة، وتسهم في إعادة بناء الاقتصاد السوداني بعد الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي