مودة شاهين تكتب: حكومة كامل إدريس ولعبة الكراسي

كتبت/ مودة شاهين
أصبح لا يفرق مع الشعب السوداني من جاء ومن ذهب، ومن بقي ومن غادر. ما يهم المواطن اليوم ليس أسماء الوزراء ولا درجات المناصب، ما يهم المواطن هو لقمة عيش تحفظ كرامته، وجرعة دواء لمريض يعز على أهله أن يروا معاناته ولا يملكون له علاجاً.
كل الشعب السوداني أصبح في معركة يومية من أجل البقاء، ومطاردة رغيف الخبز وخيوط الأمل. وعندما ينتهي يوم المعاناة وليل الأمل، يردد: غداً سنحاول من جديد، لكن إلى متى يظل الشعب وحده من يحاول؟
الحكومة برمتها لا تبدو مؤهلة لهذه المرحلة الاستثنائية. لم نحكم عليها من فراغ، بل استبشرنا بها خيراً، لكننا وجدنا أن مكاتب السلطة امتلأت بالتصريحات وفلاشات الكاميرات، بينما عبثت نيران الغلاء بالأسواق، وتحولت حياة الناس إلى رحلة شاقة بين البحث والعجز.
ماذا فعل كامل إدريس منذ توليه رئاسة مجلس الوزراء؟ وما الذي تغير في حياة المواطن البسيط؟ هل انخفضت الأسعار؟ هل توفرت الخدمات؟ هل شعر الناس بأن هناك من يحمل عنهم بعض هذا العبء الثقيل؟ أم أن كل موارد الدولة ما زالت تُستنزف من جيب المواطن ومن عرق قلبه المنهك باليعأس والإحباط؟
ثم ماذا فعل رئيس مجلس السيادة أمام موجة الغضب التي تعلو يوماً بعد يوم؟ أمام شكاوى الناس وأنينهم وأسئلتهم التي لا تجد إجابة؟ لم يرَ المواطن خطوة بحجم الأزمة، ولا قراراً يبعث الطمأنينة في النفوس، ولا موقفاً يبدد هذا الشعور المتزايد بأن السلطة تكالبت على المواطن بتمعن فاحش التبطر.
فماذا تريدون من شعب أطفأ اليأس في داخله آخر بارقة للأمل؟ هل تريدون منه أن يفرح بتغيير وزاري؟ أو أن يحتفل بانتقال مسؤول من مقعد إلى آخر؟ فلتذهب مقاعدكم إلى الجحيم، تلك المقاعد التي صُنعت لتثقل على المواطن دأبه من أجل البقاء. لقد كره الناس لعبة الكراسي. لم تعد الأسماء تعني لهم شيئاً عندما تبقى النتائج هي ذاتها، والأزمات هي ذاتها، والمعاناة هي ذاتها.
نحن لا ننشد تبديل وجوه، ولا نتبشر بالتدوير الفاسد، ولا بالترضيات، ولا بالولاءات المنصبية. نحن نطالب بتبديل واقع. لا نريد إعادة توزيع المناصب، نحن نسمو إلى إعادة توزيع الأمل. لا نريد بيانات مطولة ولا خطباً منمقة، نحن نحلم بكهرباء مستقرة، وماء نظيف، ومدارس تعمل، ومستشفيات تنقذ الأرواح، وأسواق لا تلتهم ما تبقى في جيوبنا وأحلامنا.
لا يخفى على السلطة ما دفعه السودانيون من أثمان؛ فقدوا أحباءهم ومنازلهم وأعمالهم وأعواماً من أعمارهم. وما عاد في صدورهم متسع للمجاملات السياسية أو التجارب الفاشلة. إنهم يريدون حكومة تشعر بجوعهم لا تتحدث باسمهم، وتسمع شكواهم ولا تطلب منهم الصبر.
لا تهمنا المناصب، ولا تعنينا لعبة الكراسي، إنما تلفتنا الإرادة والإنجاز والقدرة على تحويل معاناة الناس إلى أولوية ماثلة أمام المسؤول، لا جنداً مؤجلاً في جدول الاجتماعات.
دمتم.

