حوارات ومقالات

محمد عبدالله الشيخ يكتب.. وعادت الكيلي

نصف رأي

 

 

 

كتب/ محمد عبدالله الشيخ

 

 

 

وعادت الكيلي… المملكة التي تعيد كتابة التاريخ

 

 

 

مشهدٌ ظلّ يتكرر بكل تلقائية، دون إعلان أو ترويج، مع كل انتصار تحققه أسود الفرقة الرابعة في حدود مسؤوليتها، أو مع عودة أي جزء من أرض الوطن الحبيب. يتدافع شعب النيل الأزرق، شعب النصرة والإسناد، صوب قيادة الفرقة الرابعة، حاضنة أمنه وطمأنينته. وكيف لا، وفي كل بيتٍ جندي؛ تخرج أمه لتعانق النصر، ويهز والده ذراعيه فخرًا، وتزغرد أخته طربًا.

شعبٌ جبل على الجندية، وجَرَى في دمائه حبها، حتى صارت جزءًا من موروثه. شعبٌ صعب المراس، عصيٌّ على التطويع، راسخ الأقدام كرسوخ جبال الكيلي، المملكة والتاريخ، العائدة بهذه السرعة قبل أن يهنأ أوباش المليشيا بدعاش الخريف وهواء الكيلي النقي، الذي لا ولن يطيب لأبطالها استنشاق هواء غيره.

هكذا كان يقين وقناعة كل من يعرف طبيعة وجغرافيا وتاريخ تلك المناطق، وكيف ومن وماذا تكون لأهل الإقليم قاطبة، ولأهلها خاصة. هي دلالات التاريخ بكل سرديات العزة والشموخ والإباء، وكل ما تجهله المليشيا من الحقائق يوم أن دفعها جهل القادة وسوء تقديرهم، وحلمهم الشاطح في مغامرة مجهولة العواقب، انسياقًا وراء مخططات دويلة الشر اللئيمة، وهي تخطط لشدّ البلاد من أطرافها وتوسيع رقعة الحرب بفتح جبهة النيل الأزرق من ناحية الكرمك، لتفتح على نفسها طاقة من الجحيم، وجبالًا من الحمم، وشرًا مستطيرًا.

وعبثًا تعشمت المليشيا في جيش أبي أحمد، المسيء للجوار والخائن للتاريخ، بثمن بخس من دراهم السحت والعمالة لدويلة الشر، فأوقع بنفسه فيما لا تُحمد عقباه. وليس النيل الأزرق بالجبهة التي يُؤتى السودان من قِبلها.

ليس أبناء عمارة دنقس، وبادي، ومياس، والمك نايل، والمك بشير، أهل الدروع والسيوف الأموية، والتاريخ الموغل في القدم والراسخ ببطولاته، من تُستباح أراضيهم ويُهجَّروا منها. هنا ستُعاد كتابة وصياغة التاريخ.

إن الجموع التي تقاطرت اليوم صوب قيادة الفرقة الرابعة، بنداء الضمير ورفض الذل، يحمل كل فردٍ منها حديثًا وأمنيةً واحدة: أن يكون في الميدان مقاتلًا ينال شرف تطهير الأرض، أو الموت والشهادة دونها.

هكذا يُكتب التاريخ بمداد دماء الشرفاء، الذين لقنوا المليشيا والعاقين من أبناء الإقليم دروسًا في الثبات، وفنون القتال، وتكتيكات القيادة.

فعادت الكيلي تعانق أشواق أهلها لزراعة الأرض الطاهرة من دنس المليشيا وقوات جوزف توكا المندحرة، تاركة قتلاها وجرحاها وأسرَاها وعتادها، الذي لم يثبتها في مقجة وسالي. وها هي الكيلي، وبعدها الكرمك إن شاء الله، ليكتب أسود الفرقة الرابعة، وقوات الترتيبات الأمنية من الجبهة الثانية، وكتائب المستنفرين، إخوان الشهيد الدحيش، والشهيد خالد، والشهيد مظفر الدقيل، ومتحرك المانجل، والمشتركة، والدراعة، كل هذه المنظومات القتالية، السطر الأخير من تاريخ المليشيا المليء بالخزي والعار والخيانة والغدر والعمالة.

ومن النيل الأزرق ستُشيَّع المليشيا إلى مثواها الأخير، في مزبلة التاريخ، خارج حدود الذاكرة. وحقٌّ لك، سعادة الفريق أحمد العمدة، حاكم الإقليم، أن تفاخر بهؤلاء الأبطال. وحتماً سيبرّ سعادة اللواء الركن إسماعيل الطيب، قائد أسود الفرقة الرابعة، قسمه، وتعود كل أراضي الإقليم طاهرة إلى حضن الوطن، كما عادت اليوم الكيلي، ومن قبلها مقجة.

نثق تمامًا في الله، وفي الأبطال، أن يوقع سعادة اللواء إسماعيل الطيب على الصفحة الأخيرة من نهاية تاريخ المليشيا ومن ناصرها. وإن غدًا لناظره قريب.

هذا ما لدي…

والرأي لكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي