حوارات ومقالات

قائد المليشيا أيندب حظَّه أم آمالَه؟.. قال هدنة.. والبرهان سمعها «حقنة»

 

 

 

كتب/ محمد عبدالله الشيخ

 

 

نصف رأي

 

كعادته دائمًا، عقب كل هزيمة، إمّا أن يبرر بالانسحاب وإعادة التموضع، وما أكثر ما رددها حتى تموضع في أقصى الأقاصي، ثم جاء قائد المليشيا حميدتي، وخرج من قبوه هذه المرة بواحدة غيرها، وهي اتهام ضباطه وجنوده بالخيانة.

وهي مناسبة ومنطقية في ظل ما تعيشه المليشيا من استسلامات للجيش، وتصب في صالحه بانعدام الثقة بين الجندي وزميله، فلا يأمن أحدهما الآخر، في ظل الانهيار المعنوي والموقعي، والتسرب المستمر لما بين يدي المليشيا من مواقع وآليات قتالية، جعلت القائد في حالة لا يُحسد عليها، خاصة مع هذا الطوفان المتوالي في كافة محاور وجبهات القتال.

وقد كانت الكرمك نُذُر الشؤم عليه، وتواصلت، بعد تحريرها من قبل أسود الفرقة الرابعة، حالة الاستنزاف والتدهور، وانقلبت كل الأمور إلى الضد، بعد أن ملأت المليشيا والمنظمات الأممية الأجواء بالإشفاق الزائف على المدنيين في الأبيض، وخلقت حولها أجواء شبيهة بما فعلته في الفاشر، وتعالت المطالبات المرتجفة بتوفير خروج آمن للمدنيين، وكأن المليشيا قد أطبقت عليها، وصارت تصاريف الأمور بيدها.

وزارت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة الأبيض تحت حراسة أمنية عالية، لترفع ما يعزز مزاعم الحصار، وكانت المفاجأة غير السارة لها ولمن انتدبها؛ إذ هالها ما رأت من مظاهر الاستقرار وتطبيع الحياة، وثبات المواطنين وراء الفرقة الخامسة «الهجانة أم ريش».

والآن أصبحت الأبيض في فسحة من أمرها، وتلاشت وتبخرت أحلام سقوطها، وتبدلت كل الموازين جراء الزحف، واخضرت كل المناطق حولها بلون الجيش، ودانت له عنوة واقتدارًا.

جاءت بارا خُضرةً على خضرتها بالكاكي، ولحقت بها أم سيالة، وأم قرفة، وجبرة الشيخ، وأم بادر، وعشرات القرى، وتلاحم الجيش القادم من أم درمان مع جيش الأبيض عبر طريق الصادرات، الذي أصبح سالكًا، وتأمنت الأبيض من كل الاتجاهات.

هذا الوضع ستنتج عنه مطالبات جديدة، وستعلو أصوات المنادين بالهدنة، ولن تنقذ المليشيا، ولن تجدي نفعًا؛ فقد سبق السيف العذل، وقالت القوات كلمتها، وأبرت بقسم قائدها، وأوفت بما وعدت به شعبها.

وستتواصل الفتوحات، تسابق الزمن، وتمضي لإنهاء أسطورة آل دقلو، والكيان الاستيطاني الذي يخططون له، والتغيير الديمغرافي الذي يعملون عليه، وبرجوازية العائلة على نسق الملوك والسلاطين.

لكن كانت الكلمة الأخيرة للجيش، وأبطال المشتركة، والدرع، والمخابرات، وأبو طيرة، والبراء، والمقاومة الشعبية.

إنها أكبر عملية برية شهدتها هذه الحرب في محور كردفان، أفشلت أكبر وأخطر مخطط. وكانت إرادة الله غالبة وحاضرة، فعجّلت بتحرك الجيوش في الوقت المناسب، حيث كان الخطر محدقًا بالأبيض.

رأينا كميات وتشوينات من الأسلحة المتطورة والعتاد الحربي، وضعت القوات المشتركة يدها عليها في جبرة الشيخ، وكان ما تم ضبطه كفيلًا بإحراق قارّة أفريقيا بأكملها. لكن ليس بالعدة ولا بالعتاد يكون النصر، وهنا تأتي الفوارق بين المليشيا، وقلة خبرتها وضعف قدراتها، وبين الجيش السوداني بخبراته وقدراته وتكتيكاته العالية.

فكيف حوّل الجيش المعادلة لصالحه، وجرّ المليشيا إلى نهايتها الحتمية، بما فقدته في محور كردفان من عتاد، وما تكبدته من هلاك لقادتها؟

فعاد قائدها المطرود يندب حظه، ويبكي حاله، ويكيل السباب لجنوده وضباطه، وهو، كما يقولون، لم يرَ من الفيل إلا أذنيه… والغريق قدّام.

هذا ما لدي، والرأي لكم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي