فائز عبدالله يكتب: الذكاء الاصطناعي.. تمهّل، نحن في انتظارك

الذكاء الاصطناعي.. تمهّل، نحن في انتظارك
كتب/ فائز عبدالله
في الطريق ملامح، وزحام حكايات. كل إشارة حمراء تقول لك: «تمهّل.. نحن في انتظارك».
ليست مجرد لمبة معلقة على عمود، بل هي يد أم تخاف عليك، وزوجة تنتظرك، وأخت وأخ وأهل يخشون ألّا تعود، وقلب شرطي يسهر كي لا تنطفئ شموع البيوت بغفلة عابرة.
وتحت شعار «نحن في انتظارك»، قالها الأسفلت وهو يروي قصص وحكايات الذين عبروا ولم يعودوا، وقالها الرصيف وهو يعدّ خطوات الأبناء العائدين من المدارس. وتلك الكاميرا الذكية التي لا تنام ترصدك، لا لتغرّمك، بل لتهمس لك:
لا تنشغل بهاتفك، يمكن أن ينتظر هاتفك، لكن عمرك لا يُعوّض.
في ورشة «الذكاء الاصطناعي» التي احتضنتها أكاديمية المرور، لم تكن الأوراق أرقامًا باردة، بل كانت نبضًا. كل خوارزمية كُتبت باسم طفل ينتظر أباه عند الباب، وكل كاميرا ستُزرع في تقاطع هي عين إضافية ترى ما لا تراه عيناك حين يغلبك النعاس.
الذكاء الاصطناعي هنا، كما قالت البحوث وأوراق المناقشة، ليس روبوتًا بلا قلب، بل هو امتداد لقلب رجل المرور حين يتعب. هو ذلك الصديق الصامت الذي يحسب المسافات، ويقرأ الزحام، ويفتح الإشارة الخضراء قبل أن يختنق الشارع، وقبل أن يختنق قلب أمك بالقلق، ليقول لك: «نحن في انتظارك».
وليست هذه مجرد جملة مرورية من إدارة التقنية بالمرور، بل عهد.. والعهد من شرطي يقف تحت أشعة الشمس ليحميك، ومن مهندس برمج خوارزميات ليحرسك، ومن وطن قرر أن يقول للموت على الطرقات: كفى.
وإذا رأيت الضوء الأحمر يومًا، فابتسم.. هو لا يعطلك، بل يحميك.
هو يقول لك بلغة الشوق:
«تمهّل يا أبي، يا أختي، يا عمي.. فهناك بيت، ودعاء، وقلوب.. نحن في انتظارك».

