حوارات ومقالات

تنسيقيات القبائل… وتحرير دارفور

 

 

بقلم: محجوب حسون

 

أصيب أبناء القبائل العربية بدارفور بالصدمة والذهول من تمرد إداراتها الأهلية وانحيازها الجماعي إلى الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، ضد الدولة السودانية. هناك زلزلت الأرض تحت الأقدام، وخفض الجميع رؤوسهم، ولا أحد يستطيع أن يفعل شيئًا أمام التهديد والترغيب من قبل إمبراطورية آل دقلو، التي وصلت أوجها بالدعم الإماراتي. الكل في حيرة من أمره، وفاغر فاه، لا يدري ماذا يفعل.

هنا انبرى للمهمة العسيرة والخطيرة أحد أبناء الرزيقات، وهو الأستاذ الضيف عيسى عليو، المعتمد السابق لثلاث محليات ووزير التربية والتعليم السابق بولاية النيل الأزرق، لمهمة الإنقاذ والانتشال من صدمة تمرد الدعم السريع، والتأكيد على أن التمرد لا يمثل قبيلة الرزيقات، حتى ولو كان معه كل الإدارات الأهلية، وكذا الحال بالنسبة لبقية القبائل في دارفور.

فكر الرجل وقدّر أن يقوم بعمل تنسيقية باسم قبيلة الرزيقات في مناطق سيطرة القوات المسلحة السودانية، يجمع لها كل الرزيقات. وبذل الرجل مجهودات جبارة وخارقة، كللت بجمع الرجال، رغم أن فيهم من زاغ وتهرب من مواجهة المسؤولية في بدايتها، وكان مجرد ظهور إعلامي ضد المليشيات يقابل بعقاب جماعي للأسرة في مناطق سيطرة الدعم السريع.

كانت ردة فعل المليشيات على خطوة إنشاء التنسيقيات قاسية وكبيرة، بتجنيد كل الإدارات الأهلية وتسخير الإدارات المدنية في الضعين لعقد مؤتمرات وجولات في أسواق المحليات، وحمل صور أعضاء التنسيقية والدوس عليها بالأقدام، دلالة على التحقير والازدراء، بشهادة كل الذين كانوا هناك.

وكان بعضهم يتساءل، بضحكة خجولة وساخرة تحت الأكمام، قائلًا: «يا جماعة، ناس في الخرطوم وإنتو تطلعوا في صورهم في الضعين؟ الفهم شنو؟».

فيما أصدر القائد الثاني للدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، قرارًا بإعدام كل أفراد تنسيقية أبناء الرزيقات، وفي مقدمتهم الضيف عيسى عليو.

وبسبب مجهودات وصبر تنسيقية أبناء الرزيقات، جاءت من بعدها كل تنسيقيات القبائل العربية بدارفور، فكانت الانشقاقات في صفوف مليشيات الدعم السريع، والتي استُكملت حلقتها بوصول الشيخ موسى هلال إلى الخرطوم، بعد استباحة قرية مستريحة من قبل مليشيات الدعم السريع، فكان لموسى هلال دور كبير في زيادة فتق المليشيات.

نعم، كان للرجل الحركي والصبور، الأستاذ الضيف عيسى عليو، مجهود يُذكر فيُشكر في تكوين كل التنسيقيات بدارفور، ودعمها للقوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها، والمساهمة الفعالة في إفاقة الجميع من سكرة الدعم السريع وانحيازهم للوطن.

المطلوب الآن عمل الجميع لتحرير دارفور بكل الطرق، وفي مقدمتها الإدارات الأهلية بدارفور، التي تعمل الآن عملًا مميزًا من داخل الدعم السريع لتفكيك المليشيات وانفضاض الجميع من حولها، بعد أن عاشت كل صنوف العذاب وإهلاك الحرث والنسل والإفقار الممنهج للجميع من قبل مليشيات الدعم السريع.

شكرًا الضيف عيسى عليو، الرجل الذي قال «لا» لحميدتي، ورفض التمرد حينما كان حميدتي يبشر به الدائرة الضيقة في دارفور والخرطوم. قالها للرجل وهو حي يرزق، يمشي بين الناس في الأفراح والأتراح، يخاطبهم وهم حضور أمامه، وليس حميدتي الآن الذي يحفه الجدل والنقاش حول ما إذا كان حيًا أو ميتًا، ويُدار بالريموت كونترول: «حميدتي روبوتاج الإمارات» أو «الرجل الآلي».

شكرًا للدولة التي رعت قيام التنسيقيات حتى أثمرت خيرًا وبركة لكل أهل السودان.

السبت 3 أكتوبر/2026

نواصل…

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي