“قمة العلمين”.. التمسك بوحدة السودان ورفض الكيانات الموازية

مصر والسودان وإريتريا والصومال تتفق على آلية لمتابعة مخرجات القمة
تقرير/ خالد الفكي
العلمين – أكدت مصر والسودان وإريتريا والصومال، في قمة رباعية تشاورية بمدينة العلمين الجديدة، تمسكها بوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، ورفض إنشاء أي كيانات موازية، داعية إلى استئناف العملية السياسية بملكية وقيادة سودانية. وجاءت المواقف في ختام مباحثات جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان والرئيس الإريتري أسياس أفورقي والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، وسط توافق على تعزيز التنسيق الإقليمي وإنشاء آلية لمتابعة تنفيذ مخرجات القمة.
موقف مصري
واستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في مدينة العلمين الجديدة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، على هامش أعمال الاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي، قبل انعقاد القمة الرباعية التي ضمت قادة مصر والسودان وإريتريا والصومال.
وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، إن اللقاء تناول تطورات الأوضاع في السودان، مؤكداً أن القاهرة تتمسك بثوابت موقفها الداعم للشعب السوداني، وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها ووحدة مؤسساتها الوطنية.

وأضاف أن الرئيس السيسي شدد على استمرار مصر في بذل الجهود، إقليمياً ودولياً، للدفع باتجاه حل سياسي للأزمة السودانية، والمساهمة في إنهاء الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية، بما يمهد لاستعادة الأمن والاستقرار وتهيئة الظروف أمام إعادة الإعمار والتنمية.
تقدير سوداني
وبحسب الرئاسة المصرية، أعرب البرهان عن تقديره للمواقف المصرية الداعمة للسودان، معتبراً أنها تعكس خصوصية العلاقات التاريخية بين الشعبين. وثمّن في الوقت ذاته الدعم السياسي والإنساني الذي تقدمه القاهرة، إلى جانب استضافتها أعداداً كبيرة من السودانيين الذين غادروا البلاد بسبب الحرب.
وشدد رئيس مجلس السيادة على أهمية عدم المساواة بين مؤسسات الدولة السودانية والميليشيات المتمردة أو الكيانات الموازية، في موقف يتقاطع مع ما ورد لاحقاً في الإعلان المشترك الصادر عن القمة الرباعية، الذي رفض بصورة واضحة إنشاء كيانات موازية في السودان.

وتناول اللقاء المصري السوداني كذلك سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون في المجالات المختلفة، حيث أكد السيسي حرص بلاده على مواصلة مساندة السودان وتعزيز أطر التعاون بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة وتطلعات الشعبين.
وحدة الدولة
وخصص الإعلان المشترك للقمة الرباعية مساحة رئيسية للأزمة السودانية، إذ أكد القادة دعم وحدة جمهورية السودان وسيادتها وسلامة أراضيها ومؤسساتها الوطنية، ورفض إنشاء أي كيانات موازية، مع التشديد على دعم المؤسسات الوطنية.
ودعا القادة إلى تشجيع استئناف العملية السياسية على أساس الملكية والقيادة السودانية، بما يعني، وفق صياغة الإعلان، أن مسار التسوية السياسية ينبغي أن يستند إلى إرادة سودانية، بالتوازي مع دعم الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع وتعزيز الاستقرار.
كما أعلن القادة رفضهم الكامل لأي دعم للمرتزقة، وربطوا معالجة الأزمات الإقليمية بضرورة احترام القانون الدولي ومبادئ السيادة والاستقلال ووحدة الأراضي، إلى جانب رفض التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة تحت أي ذريعة.
تنسيق إقليمي
لم تقتصر مداولات العلمين على السودان، إذ بحثت القمة ملفات الاستقرار الإقليمي والتعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والثقافي، مع تأكيد أهمية خلق بيئة مواتية للتنمية المشتركة والمستدامة وتعزيز الترابط الاقتصادي بين الدول الأربع.
وفي الملف الصومالي، أكد القادة دعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ورفض أي إجراءات تستهدف وحدة أراضيها أو سيادتها الوطنية، كما رفضوا الاعتراف أو الدعم لما يسمى «أرض الصومال»، باعتبار ذلك مساساً بسيادة الصومال ووحدة أراضيه.
ودعم المجتمعون كذلك جهود الحكومة الصومالية في مكافحة الإرهاب وتمكين مؤسسات الدولة من بسط سيطرتها على كامل الأراضي، داعين الشركاء الإقليميين والدوليين إلى توفير تمويل كافٍ ومستدام وقابل للتنبؤ لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال «AUSSOM».
البحر الأحمر
وتطرق الإعلان إلى البحر الأحمر، مؤكداً مبدأ حرية الملاحة، ومشدداً على أن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة، في إشارة إلى أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المطلة على الممر المائي الاستراتيجي وحماية أمن الملاحة فيه.
كما تناولت القمة ملف الأنهار العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، مؤكدة أهمية احترام القانون الدولي ومبدأ عدم الإضرار، وضرورة التعاون عبر الإخطار المسبق والتشاور والتوافق.
وشدد القادة على رفض أي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بالاستخدامات المائية القائمة لدولتي مصب نهر النيل، في موقف يضع ملف المياه ضمن أجندة التنسيق الإقليمي التي ناقشتها القمة.
آلية متابعة
واتفق قادة الدول الأربع على إنشاء آلية لمتابعة مخرجات القمة التشاورية، على أن تعقد القمة بصورة دورية وكلما دعت الحاجة، بهدف تعزيز التشاور والتنسيق ومتابعة القضايا ذات الاهتمام المشترك.
ويعكس الاتفاق على آلية متابعة انتقال القمة من إطار التشاور السياسي إلى مسار أكثر انتظاماً في التنسيق بين الدول الأربع، خصوصاً في الملفات المرتبطة بأمن البحر الأحمر، والأوضاع في السودان والصومال، والتكامل الاقتصادي، وقضايا المياه والاستقرار الإقليمي.

شراكة أوسع
وأكد القادة أهمية مواصلة تعزيز التشاور والتنسيق بين الدول الأربع وبقية الدول الأفريقية، بما يدعم الحلول السياسية والسلمية للنزاعات ويعزز احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
وفي ختام القمة، أعرب رؤساء إريتريا والسودان والصومال عن شكرهم وتقديرهم لمصر لاستضافة الاجتماع التشاوري في العلمين، فيما حمل الإعلان المشترك جملة من المواقف المتقاطعة حول حماية مؤسسات الدولة ورفض الكيانات الموازية، إلى جانب الدفع نحو حلول سياسية تقودها الدول المعنية.
وبالنسبة للسودان، يأتي الموقف الرباعي في وقت تستمر فيه الحرب، بينما تركز القاهرة، وفق ما أعلنته الرئاسة المصرية، على دعم وحدة الدولة السودانية ومؤسساتها، والدفع باتجاه مسار سياسي يخفف من آثار الصراع ويفتح الطريق أمام استعادة الاستقرار وإعادة الإعمار.

