بين النزوح والعمل والدراسة.. الطالب الطيب يهزم الحرب ويشق طريقه إلى الجامعة بـ72.3%

الطيب يحوّل معركة البقاء إلى قصة نجاح رغم النزوح وضيق المعيشة
الخرطوم – أرض السودان
لم تكن الحرب والنزوح وضيق ذات اليد كافية لإطفاء حلم الطالب السوداني الطيب عبد الرحيم سليمان مكي، الشاب القادم من ولاية كسلا، الذي وجد نفسه في مواجهة مسؤوليات الحياة مبكراً، متنقلاً بين أعمال متعددة لتأمين احتياجات أسرته، وفي الوقت نفسه متمسكاً بكتبه وطموحه في مواصلة التعليم.
وبين ساعات العمل ومتطلبات الدراسة وقسوة الظروف الاقتصادية التي فرضتها الحرب، نجح طيب في تحقيق 72.3% في امتحانات الشهادة الثانوية السودانية، ليضع قدماً على طريق الجامعة ويحوّل سنوات المعاناة إلى محطة جديدة في رحلة البحث عن مستقبل أفضل.

ويقول طيب إن الحرب تركت آثاراً مباشرة على أسرته، إذ يعيش مع والدته وشقيقتيه، فيما تقيم شقيقته الكبرى مع زوجها في المملكة العربية السعودية، الأمر الذي ضاعف من حجم المسؤوليات التي وجد نفسه مطالباً بمواجهتها في ظل ظروف معيشية صعبة.
ولم يكن العمل أمراً جديداً عليه؛ فقد بدأ منذ سنوات العمل في مجال الكهرباء، قبل أن تدفعه الحرب وظروف النزوح إلى التنقل بين عدد من الأعمال الحرة بحثاً عن مصادر دخل تساعده على توفير احتياجات أسرته ومواجهة أعباء السكن والمعيشة.
لكن التحدي الأكبر كان في الجمع بين العمل والدراسة.

ففي بعض الفترات، اضطر طيب إلى التغيب عن الدراسة بسبب متطلبات العمل والظروف المعيشية، غير أن تلك الانقطاعات لم تدفعه إلى التخلي عن حلمه. وظل، رغم الإرهاق وضيق الوقت، يعود إلى كتبه ويتمسك بهدفه في مواصلة التعليم، واضعاً نصب عينيه طموحه في دراسة الهندسة الكهربائية وبناء مستقبل مهني يفتح أمامه وأسرته أبواباً جديدة.
وتروي قصة طيب جانباً من الواقع القاسي الذي يعيشه آلاف الشباب السودانيين، الذين فرضت عليهم الحرب معارك يومية متزامنة بين البحث عن العمل وتأمين احتياجات أسرهم ومواجهة النزوح، وفي الوقت نفسه محاولة إنقاذ أحلامهم التعليمية من الضياع.
وبالنسبة لطيب، لم تكن نسبة 72.3% مجرد نتيجة في شهادة دراسية، بل ثمرة سنوات من الصبر والمقاومة والإصرار؛ ورسالة بأن الحرب، مهما أثقلت كاهل الناس، لا تستطيع دائماً أن تنتزع منهم القدرة على الحلم.

فبين مهنة الكهرباء وأعمال الحياة اليومية ودفاتر الدراسة، اختار الشاب القادم من كسلا ألا يستسلم لبؤس الظروف، وأن يجعل من النجاح خطوة أولى نحو الجامعة، ومن المعاناة دافعاً لمواصلة الطريق.

