“جيش وشاشة”.. النيل الأزرق تفتح أرشيف الذاكرة وتحتفي بـ72 عاماً من علاقة الجيش بالشعب

أم درمان/ خالد الفكي
في السودان، لا تبدو العلاقة بين الجيش والشاشة مجرد حضور عابر في نشرات الأخبار أو المناسبات الوطنية؛ فحين تقترب ذكرى عيد القوات المسلحة، تتحول الكاميرا إلى شاهد، والشاشة إلى مساحة تستعيد فيها الذاكرة صور الرجال الذين وقفوا على تخوم الوطن، وتستحضر فيها الحكاية علاقة مؤسسة عسكرية ظلت حاضرة في وجدان السودانيين، وإعلام وطني اختار أن يرافقها في لحظات الحرب والانتصار والانكسار.
ومن هذه المساحة دشنت قناة النيل الأزرق برمجتها الخاصة بالذكرى الثانية والسبعين لعيد القوات المسلحة، تحت شعار «جيشنا.. ماضينا، حاضرنا ومستقبلنا»، في احتفالية رسمية بأم درمان، تستمر فعالياتها حتى نهاية أغسطس، بالشراكة مع الإدارة العامة للتوجيه المعنوي بالقوات المسلحة، وبرعاية مجموعة أصيل القابضة.

وقال الفريق الركن عبدالخير عبدالله ناصر، نائب رئيس هيئة الأركان إدارة، إن مبادرة قناة النيل الأزرق تمثل تقديراً مستحقاً للقوات المسلحة، مشيداً بتخصيص القناة برمجة تمتد لشهر كامل للاحتفاء بالذكرى الثانية والسبعين لعيد الجيش.
وأضاف لدى مخاطبته حفل التدشين أن القوات المسلحة السودانية «جيش عريق ومن أقدم الجيوش في المنطقة»، واصفاً إياها بأنها جيش «وُلد بأسنانه»، ومشيراً إلى أن احتفالات هذا العام تحمل دلالات مختلفة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد.
واعتبر عبدالخير أن معركة 15 أبريل مثلت امتحاناً حقيقياً للقوات المسلحة، قال إنها اجتازته باقتدار، مشيراً إلى الانتصارات الأخيرة في شمال كردفان، وقال إنها تمهد الطريق، بحسب تعبيره، لتحرير كامل الأراضي السودانية من التمرد.

ووجه نائب رئيس هيئة الأركان إدارة رسالة طمأنة إلى مواطني دارفور، قائلاً إن «النصر قادم»، وإن القوات المسلحة ستصل إلى مدن الإقليم، كما حيا القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، وأبطال القوات المسلحة والقوات المساندة والمرابطين في الخطوط الأمامية.
وترحم عبدالخير على شهداء الحرب، متمنياً الشفاء للجرحى والمصابين وعودة المفقودين، كما أشاد بالشباب السوداني، قائلاً إنهم قدموا دعماً وإسناداً للقوات المسلحة خلال ما وصفها بـ«معركة الكرامة».
النيل الأزرق.. شريك في الذاكرة الوطنية
من جهته، قال اللواء الركن عبدالقادر الشيخ موسى، مدير الإدارة العامة للتوجيه المعنوي، إن قناة النيل الأزرق واحدة من القنوات الوطنية المتميزة، مشيراً إلى قدرتها على بث روح الوطنية وسط السودانيين، وما تتمتع به من قاعدة جماهيرية واسعة.
وقال إن القناة ظلت، طوال السنوات الماضية، «شريكاً أصيلاً» للإدارة العامة للتوجيه المعنوي بالقوات المسلحة، وحاضرة في الفعاليات التي تنفذها الإدارة، مشيداً بجهودها في إخراج احتفالات عيد الجيش بصورة تليق بالمناسبة.
وأكد أن الاحتفال بعيد القوات المسلحة لم يتوقف طوال فترة الحرب، لكنه يأتي هذا العام بصورة مختلفة، من خلال حزمة من الفعاليات والبرامج التي تجسد شعار «جيش واحد.. شعب واحد».
وجدد مدير الإدارة العامة للتوجيه المعنوي التحية للجنود المرابطين في الخطوط الأمامية والقوات المساندة والمقاومة الشعبية، مترحماً على شهداء الحرب، ومتمنياً الشفاء للجرحى والمصابين وعودة المفقودين.

الإعلام في قلب المعركة
أما وزير الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم، الطيب سعدالدين، فأشاد بدور قناة النيل الأزرق ومبادراتها، مؤكداً أن وزارته تعمل بصورة وثيقة مع المؤسسات الإعلامية والإدارة العامة للتوجيه المعنوي بالقوات المسلحة ومركز الشهيد عثمان مكاوي، بهدف توثيق انتصارات القوات المسلحة وإنجازاتها ومساهماتها في استعادة الاستقرار وعودة حياة المواطنين.
وقال إن مكتبة الإعلام الوطني السوداني تزخر بمواد توثق للجيش ودوره، مؤكداً أن القوات المسلحة مؤسسة وطنية عريقة، وأن الاحتفاء بها «واجب وطني» على كل سوداني.
وكشف سعدالدين عن ترتيبات لتدشين برمجة إعلامية خاصة خلال الأيام المقبلة بالشراكة مع سلاح المهندسين وعدد من الشباب في الأندية الرياضية والمراكز الثقافية، إلى جانب الليالي الثقافية والمنتديات التي نظمتها الوزارة.
وأشار إلى أن الذكرى الثانية والسبعين لعيد القوات المسلحة تأتي هذا العام بالتزامن مع ما وصفها بانتصارات كبيرة تحققها القوات المسلحة في الميدان.
الصحفيين والحرب
وفي السياق، قدم نائب رئيس اتحاد الصحفيين السودانيين، الأستاذ محمد الفاتح، التحية والتهنئة للقوات المسلحة والمرابطين في مختلف الجبهات، وللقوات المساندة لها.
وقال إن حرب أبريل كانت «حرباً وجودية» انتصر فيها الجيش السوداني، مشيداً بمبادرة قناة النيل الأزرق، ومشيراً إلى أن اتحاد الصحفيين السودانيين كان من أوائل المؤسسات التي أدانت انتهاكات المليشيا، وأصدر، بالتعاون مع اتحاد الصحفيين العرب، أول بيان بعد نحو 15 يوماً من اندلاع الحرب.
وأوضح أن المؤسسات الإعلامية والصحفيين كانوا جزءاً من أهداف الحرب، لافتاً إلى أن الاتحاد عمل على نقل صورة ما يجري في السودان للرأي العام المحلي والدولي، وكشف ما وصفها بالغرف الإعلامية المضللة.
وقال الفاتح إن الطرف الآخر استعد إعلامياً للحرب، معتبراً أن الإعلام كان «الضلع الثاني» في مثلث الحرب بعد القوات المسلحة، التي قال إنها استطاعت الحفاظ على السودان من «هذه المؤامرة الكبيرة»، بحسب تعبيره.
وأشاد بالمواطنين الذين ساندوا القوات المسلحة، وخص بالذكر مواطني مدينة الأبيض، قائلاً إنهم صمدوا في مواجهة الشائعات والبيانات التي أطلقتها المنظمات الدولية.
الشاشة ترتدي الزي الوطني
وفي ختام الحفل، أكد مدير قناة النيل الأزرق بالخرطوم، الأستاذ الطيب الصديق، حرص القناة على تقديم برمجة تليق بعيد القوات المسلحة في عامه الثاني والسبعين، من خلال برامج وسهرات وفواصل خاصة طوال شهر أغسطس.

وقال إن شعار القوات المسلحة سيظل حاضراً على شاشة النيل الأزرق خلال فترة الاحتفالات، موجهاً الشكر إلى مجموعة أصيل القابضة على تكريمها ورعايتها للفعالية.
وفي مشهد اختصر دلالة المناسبة، قدمت الأستاذة بلالة البشاري، مديرة الإعلام بمجموعة أصيل القابضة، تكريماً للقوات المسلحة، ونائب رئيس هيئة الأركان إدارة، ومدير قناة النيل الأزرق بالخرطوم، وممثل الإعلام بالمؤسسة التعاونية الوطنية.
وشهدت الفعالية حضوراً رسمياً وإعلامياً واسعاً، تقدمه عضو مجلس إدارة قناة النيل الأزرق ومدير الإذاعة والتلفزيون الأستاذ إبراهيم البزعي، إلى جانب ممثل الإعلام بالمؤسسة التعاونية الوطنية، وممثل مركز الشهيد عثمان مكاوي، وعدد من الصحفيين والإعلاميين.
وهكذا، لم يكن تدشين برمجة عيد الجيش على شاشة النيل الأزرق مجرد إعلان عن شهر من البرامج والسهـرات؛ بل بدا أقرب إلى محاولة لاستعادة خيط طويل من الحكاية السودانية، حيث يلتقي الجيش الذي يحمل السلاح دفاعاً عن الوطن، والإعلام الذي يحمل الكاميرا والقلم لحفظ ذاكرته؛ جيشٌ في الميدان، وشاشةٌ تروي الحكاية، وبينهما وطن يبحث عن طريقه إلى السلام والاستقرار.


