تقاريرثقافة وفنونمعرض الصور

خالد الفكي يكتب: الخرطوم تعود من بوابة الأصيل

 

 

واستعاد النيل صوته… الخرطوم تعود من بوابة الأصيل

 

كتب/ خالد الفكي

 

مع انكسار الشمس على صفحة النيل عند الأصيل، بدت المنشية شرقي الخرطوم وكأنها تفتح نافذة جديدة على الحياة. قبالة البرج الأبيض، كانت المياه تعكس آخر خيوط النهار، فيما تنساب النسمات محملة برائحة الطمي وذاكرة المدينة التي رفضت أن تنطفئ.

على ضفاف النهر، عادت حلقات السمر لتنسج حكاياتها من جديد. التف الأصدقاء والأحبة حول فناجين القهوة الممزوجة بالجنزبيل، تتعالى الضحكات بعد طول غياب، وتتناوب الذكريات والأماني على حديث المساء، كأن الخرطوم تستعيد صوتها الذي غيّبته سنوات المحنة.

لم يكن المشهد مجرد لقاء عابر، بل إعلاناً هادئاً بأن المدن العظيمة تعرف كيف تنهض من تعبها. فالنيل، الخالد في جريانه، ظل شاهداً على تبدل الأزمنة، لكنه بقي يهمس لأبنائه بأن الحياة لا تتوقف، وأن الفرح يجد دائماً طريقه إلى القلوب.

ومع انطفاء قرص الشمس خلف الأفق، ازدانت السماء بألوانها الدافئة، بينما انعكست الأضواء على صفحة الماء في لوحة آسرة، تؤكد أن الخرطوم بدأت تسترد نبضها بثقة، وأن ضفاف النيل تعود مرة أخرى ملتقىً للمحبة، وموعداً دائماً للألفة، وعنواناً لمدينة تكتب فصول تعافيها بإرادة لا تنكسر، وبأمل يتجدد مع كل مساء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي